التنمية.. لعبة الكراسي الموسيقية

صورة تعبيرية

انعكاس اللعبة … تنافسية … تشاركية

سناك سوري – مازن بلال

يعتبر أحد خبراء التنمية أن العملية التنموية “لعبة كراسي موسيقية” مطلقا بذلك مفارقة لا بد من قراءتها بشكل دقيق، فالتشبيه المقدم الذي اعتبره نفس الخبير “منعكس” ينقل “بناء” ردود الفعل السريعة عند الأطفال بشكل رئيس، وفي نفس الوقت فإن هذه “اللعبة” تنعدم فيها التشاركية ليصبح التنافس عمق الموسيقى والحركة.

بالتأكيد فإن التشبيه المقدم يطرح توصيفا لتجربة سورية بالدرجة الأولى، ولعملية التنمية بمجملها، سواء قبل الأزمة عندما أصبح الأمر صراعا على “الاستثمارات التنموية”، وبعدها مع بقائه عنوانا للعملين المدني والحكومي وللبرامج الدولية المقدمة من المنظمات الدولية، فالتجربة السورية في هذا المجال تملك ثقافتها إن صح التعبير، وهي أعادت صياغة العملية التنموية ضمن تراتبية سياسية واقتصادية واضحة، والمفارقة التي يطرحها التشبيه السابق تحمل أمرين:

– الأول هو ما تحمله لعبة الكراسي الموسيقية من “نمو” للشخصية الفردية عبر عملية التنافس، ويبدو هذا الأمر ضروري للتعامل المستقبلي للأطفال، وهو ضروري أيضا على المستوى العام عبر نمو شخصيات المجتمعات المحلية عبر التنافس، أو هيئات المجتمع المدني وسط قدرة المؤسسات الرسمية على التحرك وامتلاكها لمصالح المجتمع.

– الأمر الثاني هو أن نمو الشخصية سيتناقض حكما مع التشارك الذي تفرضه العملية التنموية، فبقدر احتياج المجتمع للمبادرة الفردية وعمليات التنافس التي من المفترض أن ترفع الجودة، فإن هذا الأمر سيلغي علاقة التكامل في التنمية ككل.

هي إشكالية بالمعنى الكامل للمصطلح ضمن مجتمعات لا تملك ثقافة المؤسسات أو حديثة العهد بها، وإذا كان هذا الأمر لا يطرح في سورية أزمة على المستوى الوطني لأن التنمية فيها مقرة رسميا، إلا أنه في المقابل يجعل الشركاء في التنمية على المستويات المحلية مجال تشويش، ويدفعهم لموقع آخر أقرب إلى القطاع الخاص في تنافسه على كسب المصالح ولكن دون ضوابط واضحه.

اقرأ أيضاً: منظور تنموي… الإصلاح الاقتصادي – مازن بلال

علينا أن نتخيل الأمر خارج حالات التبسيط المطروحة، فالأزمة السورية المتشابكة والمعقدة (non-linear) تحتاج لنوعية تنمية من نفس الشكل، وهذه المسألة ليست فقط اعتماد “سلسلة قيم” لضبط الأمر، بل يحتاج لآليات ولتفكير مختلف أو ربما لدراسة التنمية ضمن سوية التعقيد التي يفرضها الواقع السوري.

لنتذكر أن لعبة الكراسي الموسيقية لم تكن في مدارسنا مجرد لهو، فهي تنعكس مباشرة على السلوك ولا تفترض نتائجها شكلا غير متوقع، فالطالب الأكثر تفوقا وانضباطا سيفوز بها وليس الأكثر انتباها أو ذكاء… إنها نفس العملية التنموية التي نشاهدها مهما كانت الجهة التي تحاول تبنيها…

اقرأ أيضاً: الإعلام.. بناء الشغف – مازن بلال

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع