أخر الأخبارالرئيسيةتقاريرمختارات

مجلس الشعب السوري… تخفيض عدد الأعضاء يخلق أزمة إرضاء وتمثيل

قائمة الرئيس تواجه تحديات تمثيل النساء ومعالجة أزمة التمثيل الوطنية

يواجه مجلس الشعب السوري أزمة مستمرة في عملية تشكيله لناحيتين الأولى إجرائية والثانية تمثيلية تشميلية ترضي الجميع وهو ما تعجز السلطات عن تحقيقه، بعد آلية التشكيل التي تم اعتمادها وعدد أعضاء المجلس وتوزيع المقاعد فيها.

سناك سوري – دمشق

تجد السلطات السورية نفسها أمام معضلة مستمرة لناحية إرضاء كل الأطراف في عملية تشكيل مجلس الشعب السوري التي تجري منذ عام كامل حتى اليوم دون أن تجد طريقها إلى الخواتيم.

تتلخص أزمة التشكيل الحالية في تحقيق التمثيل والشمولية في أعضاء مجلس الشعب بشكل يرضي جميع الأطراف وهم كثر، وعملية التشكيل التي تتم حالياً خصوصاً في قائمة الرئيس تسعى لأخذ التنوعات السورية السياسية والاجتماعية والثقافية بعين الاعتبار لتحقيق التوازن.

المهمة الأساسية لقائمة الرئيس هي ترميم النقص الذي فرضته آلية التشكيل التي تم اقرارها والتي أسفرت عن اختيار 137 عضواً حتى الآن في مجلس الشعب.

أبرز المرشحين لرئاسة مجلس الشعب السوري

لكن نتائج هذه الآلية التي اعتمدت الانتخاب غير المباشر لم تؤدي إلى تحقيق التمثيل، فهناك مكونات اجتماعية لم تحصل على أي تمثيل، وأخرى حصلت على تمثيل غير متوازن، بينما الأحزاب والقوى السياسية غابت بشكل كامل عن المشهد بسبب آلية التشكيل وعملية اختيار اللجان الناخبة التي لم توفر حراك سياسي أو فرصة للقوى والأحزاب، كما أسفرت الآلية عن نسبة متدنية جداً للنساء في مجلس الشعب قرابة 5% من الأسماء التي تم اختيارها حتى الآن.

هذا الواقع وضع قائمة الرئاسة أمام أسئلة صعبة جداً كيف نوازن تمثيل المكونات والشرائح المنخفضة، وكيف نحقق التمثيل للمكونات والشرائح غير الممثلة أصلاً، وكيف نحقق أعلى نسبة رضى ممكنة للجميع؟.

الجواب الأولي على الأسئلة كان باستحالة الأمر وفق العدد الحالي من أعضاء مجلس الشعب 210 وحصة الرئيس البالغة 70 عضواً لا يمكنها أن تصحح الميزان التمثيلي والتشميلي، وهناك من اقترح زيادة أعضاء مجلس الشعب والعودة إلى 250 عضواً. وقد تعرضت آلية التشكيل لانتقادات واسعة في الأوساط المعنية وبأنها لم تدرس منذ البداية التحديات كلها أمام عملية التشكيل وأنه حتى عندما اقترحت لجنة تشكيل المجلس زيادة الأعضاء من 150 عضواً التي أقرها الرئيس في أول مرسوم إلى 210 في التعديل اللاحق لم تكن قد درست كل الاحتياجات وكانت عبارة عن تعديل ناقص.

فإذا أراد الرئيس أن يستجيب للمعيار الدولي لتمثيل النساء بتحقيق نسبة 30% وهي إحدى رغبات الدول المانحة والمجتمع الدولي الداعم للحكومة السورية فإن عدد النساء الذي يجب أن يتم اختيارهن يجب أن يصل إلى 56 امرأة من أصل 73 مقعد متبقي في المجلس بينها 3 مقاعد حصة السويداء. وهذا أمر غير وارد نهائياً في ظل كم التحديات التمثيلية الموجودة.

أما اذا كان التوجه نحو تحقيق نسبة مماثلة لآخر مجلس شعب شكله نظام الأسد في 2024 وهي 10% فإن الرئيس يجب أن يختار 14 امرأة من قائمته المتبقية لتحقيق هذه النسبة، وهذا أيضاً يعد من التحديات أمام السلطة التي لا تريد أن تتشبه بما سبق في أي شيء، حتى بأعضاء مجلس الشعب الذي تم تغيير عددهم (كان 250 عضواً) دون أي سبب منطقي سابقاً سوى الرغبة بالابتعاد عن كل ماله علاقة بحكم الأسد وحزب البعث وتم تغيير العدد إلى 150 ثم 210.

خريطة سكان سوريا التي وزعت مقاعد مجلس الشعب وفقها

لكن في أوساط اللجنة يتم الضغط نحو نسبة تمثيل نساء بالوسط تتراوح بين 15 و20% من نسبة أعضاء المجلس وهو ما يعني أن القائمة تحتاج بين 25 و35 امرأة وهو ما يزيد عن ثلثها في أضعف النسب.

هناك أيضاً تمثيل الفصائل والقوى العسكرية التي شاركت بمؤتمر النصر وتطالب بتمثيل، وأيضاً تمثيل شخصيات من الائتلاف والقوى والتيارات السياسية التي عارضت الأسد وواجهته، وكذلك العشائر والقبائل التي تؤخذ كثيراً بعين الاعتبار والاهتمام من قبل السلطات وبعضها ليس له أي تمثيل ضمن 137 عضو الحاليين، كما أن للمجلس حاجة للشخصيات الحقوقية والدستورية التي تستطيع تسيير العمل فيه وفي لجانه، كذلك المتحدثين بلغات أخرى ومن لديهم علاقات خارجية، وتمثيل السوريين بالخارج، والنقابات، والطوائف غير الممثلة وكذلك ضعيفة التمثيل…وإلخ من احتياجات بعضه غير مغطى اطلاقاً وبعضها مغطى بشكل ضعيف ويحتاج ترميم.

وفوق كل ذلك هناك هدف بتحقيق أغلبية مؤيدة للحكومة في المجلس وتمرر لها القوانين والتشريعات بسلاسة خصوصاً وأن الأجندة الحكومية مليئة بمشاريع القوانين حالياً ويحتاجون من مجلس الشعب إقرارها بسرعة لأن بعضها بدأ العمل بتعديلاته قبل أن يقرها، بالاضافة إلى تمرير خياراتها لناحية اسم رئيس المجلس ورؤساء اللجان فيه، وكما أشرنا في تقرير سابق فإن خيار السلطات حتى الآن هو رئيس اللجنة العليا للانتخابات “محمد طه الأحمد” فهو مرشحها لرئاسة مجلس الشعب ولم يطرأ أي تغير على ترشيحه رغم طرح أسماء أخرى.

أزمة التمثيل السياسي في سوريا خلال المرحلة الانتقالية “الفجوة التمثيلية للنساء والشباب”

ترميم القائمة بعد وفاة عضو منتخب عن إدلب

فارق الدكتور “محمد مصطفى كلثوم” حياته قبل أن يؤدي اليمين نائباً في أول برلمان سوري خلال المرحلة الانتقالية، وبرحيل الدكتور “كلثوم” وهو شخصية كان يعول عليها كثيراً في مجلس الشعب أصبح عدد الأعضاء المنتخبين 136 بدل 137، وحتى الآن لم يتم التوصل لصيغة حول ترميم هذا النقص فهناك من يقترح أن يتم اختيار العضو الذي يليه في عدد الأصوات أو إجراء انتخابات على مقعد جسر الشغور.

وحادثة وفاة عضو منتخب قبل تشكيل المجلس لم تلحظها اللجنة العليا للانتخابات في أي بنود تشكيلها أو تعليماتها التنفيذية نظراً لكونها لم تستعد لفترة تشكيل طويلة وفارق زمني أكثر من نصف عام بين الانتخاب وبدء أعمال مجلس الشعب.

مجلس الشعب يبدأ أعماله قبل أن يتشكل

مجلس الشعب لم يعد يستطيع الانتظار فقد بدأ الأعضاء المنتخبون يمارسون نشاطهم قبل أن يكتمل تشكيل المجلس أو أن يؤدي النواب اليمين القانونية، وبدأ الأعضاء المنتخبون يعقدون اجتماعات رسمية مع وزارات وهيئات رسمية لبحث مشاريع ومسودات قوانين، وآخرها كان الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، جرى خلاله بحث مشروع قانون العدالة الانتقالية، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بمسارات كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، وضمانات عدم التكرار.

ويقول أحد أعضاء مجلس الشعب المنتخبين لـ سناك سوري وقد فضل عدم الكشف عن اسمه إن سبب بدء عملهم كأفراد قبل أن يبدأ عمل المجلس بشكل رسمي مرتبط بحجم الاستحقاقات المتأخرة ويحاولون مع الجهات المعنية نقاش بعض الملفات ومشاريع القوانين وتحضيرها استعداداً لإنطلاق أعمال المجلس المنتظر ولكي تكون على أولوياته من بداية جلساته.

ويتوقع العضو المنتخب أن يكون مجلس الشعب في حالة انعقاد شبه دائمة في المرحلة الأولى لكي ينجز جملة واسعة من الاستحقاقات التي تنتظره. ويرى أن فترة الانعقاد الدائمة قد تمتد لقرابة 3 أشهر في المرحلة الأولى.

يذكر أنه تم تعيين أمين عام لمجلس الشعب أيضاً هو “محمد حمزة شموط” والذي باشر أعماله أيضاً ومثل مجلس الشعب السوري في اجتماعات محلية ورسمية عربية.

مجلس الشعب القادم: امتيازٌ يُمنح أم حقٌ يُنتزع ويُنظَّم؟

 

زر الذهاب إلى الأعلى