بعد إعلان الشرع موعد أولى جلساته .. مجلس الشعب السوري قيد التأجيل المستمر
16 شهراً من الفراغ التشريعي .. برلمان بلا مواعيد ولا أفق واضحة
انتهى شهر نيسان 2026 دون أن يبصر مجلس الشعب السوري النور، رغم أن الرئيس “أحمد الشرع” قال خلال مؤتمر “أنطاليا” الشهر الماضي أن أولى جلسات البرلمان ستعقد مع نهاية نيسان.
سناك سوري _دمشق
ومع حلول شهر أيار وانقضاء الموعد الذي حدّده “الشرع”، فلم تكن المرة الأولى التي يتم فيها تحديد موعد لعقد أولى جلسات المجلس وعدم الالتزام به، فقد سبق لوزير الخارجية “أسعد الشيباني” في تشرين الثاني الماضي، الإعلان عن أن البرلمان سيعقد أول جلساته في نهاية تشرين الثاني 2025، الأمر الذي لم يتحقق بطبيعة الحال.
برلمان بلا مواعيد
في آب 2025 أصدر الرئيس السوري “أحمد الشرع” المرسوم 143 الخاص بالمصادقة على النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب، والذي تضمّن آلية انتخاب ثلثي أعضاء المجلس عبر “الهيئات الناخبة” المنبثقة عن لجان فرعية تعيّنها اللجنة العليا للانتخابات والتي يعيّنها الرئيس، فيما يذهب اختيار الثلث الأخير من الأعضاء لتعيين مباشر من الرئيس.
بعد إعلان نتائجها .. مواطنون يتساءلون هل حصلت انتخابات لمجلس الشعب؟
النظام الانتخابي وضع مهلاً زمنياً للطعن سواءً في اختيار أعضاء اللجان الفرعية أو الهيئات الناخبة أو الطعن في نتائج الانتخابات، لكنه لم يضع موعداً محدداً وواضحاً لإتمام العملية الانتخابية، وبالتالي عقد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد.
على أرض الواقع أجريت الانتخابات على مراحل متفرقة، حيث شملت المرحلة الأولى إجراء الانتخابات في المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة السورية في تشرين الأول 2025، واستثنيت منها مناطق سيطرة “قسد” شمال شرق سوريا، بالإضافة إلى “السويداء” التي خرجت أيضاً عن سيطرة “دمشق”.
المرحلة الثانية كانت في آذار الماضي عن دائرتي “الرقة” و”الطبقة”، فيما بقيت انتخابات “الحسكة” معلّقة، رغم توجّه اللجنة العليا للانتخابات الشهر الماضي إلى المحافظة لبحث إجراء الانتخابات فيها، دون الإفصاح عن نتائج اجتماعاتها مع فعاليات “الحسكة” أو تحديد موعد واضح لإجراء الانتخابات فيها.
أما “السويداء” فبقيت خارج دائرة النقاش، إذ لم تعلن الحكومة السورية عن قرارها تجاه المحافظة وما إذا كان تمثيلها في المجلس سيقتصر على الثلث الذي سيعيّنه الرئيس “الشرع”.
النتائج الأولية الكاملة لانتخابات مجلس الشعب .. غياب النساء عن الفائزين في 6 محافظات
16 شهراً بلا سلطة تشريعية
بعد سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024، وتسلّم السلطة الجديدة حكم البلاد، أصدرت قراراً بحلّ مجلس الشعب الذي انتخب في عهد نظام الأسد، لكنها في المقابل لم تذهب إلى ملء سريع للفراغ الذي ساد السلطة التشريعية.
ويرى مراقبون أن مرور 16 شهراً بدون سلطة تشريعية أدى إلى خلل بنيوي في طريقة إدارة الدولة، والرقابة على السلطة التنفيذية، وإصدار القوانين والتشريعات اللازمة للمرحلة الانتقالية، حيث كان من الأفضل أن تذهب السلطة نحو تعيين مجلس تشريعي مؤقت بدلاً من الدخول في دوامة نظام “تعييني-انتخابي انتقائي” وتأجيل مواعيد اكتمال عقد المجلس مرة بعد أخرى.
وبعد مرور 16 شهراً من سقوط النظام والفراغ التشريعي الذي دام طوال هذه المدة، لا يبقى مجلس الشعب دون عقد الجلسة الأولى فحسب، بل تغيب الأفق أيضاً عن موعد واضح لانطلاق البرلمان الجديد، فضلاً عن غياب الشفافية ومصارحة السوريين بتفاصيل التأخر وأسباب التأجيل.







