لماذا ارتفعت الأسعار في الأسواق .. هل يدفع السوريون ثمن الدولرة؟
أسعار اليوم تعيد أجواء الأيام الأخيرة للنظام .. جيوب السوريين فارغة أمام تدهور ليرتهم
وصل سعر صرف الدولار الأمريكي إلى حدود 14 ألف ليرة سورية قديمة، ما انعكس بشكل تلقائي على أسعار السلع بكافة أصنافها وفي مقدمتها المواد الغذائية الأساسية، ليعود السوريون إلى أجواء الأشهر الأخيرة للنظام السابق عام 2024 حين وصل سعر الصرف إلى 15 ألف ليرة.
سناك سوري _ دمشق
هذا التأثر العميق والمباشر لأسعار السلع بما فيها المنتجات محلية الصنع، على وقع تغيرات سعر الصرف، دفع كثيرين لرفع صوت الشكوى ممّا اعتبروه نوعاً من “دولرة” الاقتصاد السوري، لا سيما وأن المرحلة التي تلت سقوط النظام شهدت حرية في استخدام الدولار الأمريكي بشكل علني في التعاملات اليومية، وحتى إعلان كثير من المحال عن أسعار بضائعهم بالدولار.
لكن السماح للمواطنين بالتعامل بالدولار، لم يكن هو السبب في تأثر الأسعار بتقلبات سعر الصرف، حيث سبق لنظام “بشار الأسد” أن حاول منع التعامل بالدولار تحت تهديد السجن لمدة 7 سنوات بحسب مرسوم أصدره النظام عام 2024، إلا أن ذلك لم يمنع تغيّر أسعار السلع تحت وطأة تراجع قيمة الليرة أمام الدولار.
ما هي الدولرة؟
يشرح موقع “هارفارد بزنس ريفيو” معنى الدولرة بأنها عملية الاعتماد على الدولار في دولة ما عوضاً عن عملتها المحلية أو بالإضافة إليها، وذلك حين يكون المصرف المركزي في تلك الدولة ضعيفاً، أو أن اقتصادها غير مستقر، فتلجأ الدولة لاعتماد عملة أخرى مثل الدولار الأمريكي للحفاظ على الاقتصاد من حالات التضخم الجامح.
وسبق أن قامت دول مثل “السلفادور” و”الإكوادور” و”زيمبابوي” بالتخلّي الكامل عن عملتها المحلية واعتماد الدولار كعملة رسمية، مقابل دول مثل “الأرجنتين” و”البيرو” في التسعينات اعتمدت على “الدولرة الجزئية”.
لكن اعتماد “الدولرة” يخلق معضلة أساسية، في أن الدولة لا تعد الجهة المسيطرة على حجم النقود المطروحة في الأسواق، ولا يمكنها التحكم في مثل هذا الأمر، نظراً لأنها ليست الجهة التي تطبع “الدولار” وتطرحه في السوق، بعكس عملتها المحلية، وسيتعيّن عليها تأمين كميات وافرة من الدولار لتغطية نفقاتها مثل الرواتب والأجور وتكاليف المشاريع الخدمية.
بعد مطالب تحسين المعيشة .. رفع أسعار المحروقات في سوريا بنسبٍ تصل لـ 30%
هل تعاني السوق السورية من الدولرة؟
يلعب سعر الصرف دوراً رئيسياً في ما تشهده السوق السورية من تقلبات وارتفاع متكرر في أسعار السلع، وقد ظهر جليّاً العام الماضي مرور فترات من استقرار سعر الصرف الذي انعكس بالضرورة على استقرار أسعار البضائع.
لكن عوامل رئيسية مثل ارتفاع سعر المحروقات بسبب تراجع قيمة الليرة، أدت حكماً إلى رفع أسعار مختلف السلع بسبب ارتفاع تكاليف نقلها، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الإنتاج متأثرة برفع سعر المحروقات من جهة وفواتير الكهرباء من جهة أخرى، ما أدى لرفع أسعار المنتجات محلية الصنع قبل المستوردة.
وطالما تحدّث خبراء اقتصاديون عن أن استقرار قيمة العملة المحلية أمام الدولار، لا يأتي بقرار حكومي، ولا بإجراء تنظيمي، وحتى إن استقرت لفترة فإنها ستعاود التراجع مجدداً، وستتأثر بموجات المضاربة أيضاً، فيما يكمن الحل برفع وتيرة الإنتاج وتنشيط الاقتصاد المنتج، وأن تصبح البلاد قادرة على تصدير سلعٍ للخارج تتقاضى ثمنها بالدولار، وتؤمّن بالتالي استقراراً لقيمة عملتها المحلية، حيث سيصبح بإمكانها تسديد فواتيرها من مستوردات ومستلزمات إنتاج تشتريها من الخارج بما لديها من عملة أجنبية، وهي الوسيلة الوحيدة لبداية استقرار في السوق يحمي الناس من أثر التقلبات والتضخم الذي لا يتوقف.






