أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

6 محظورات تعيد قانون الإعلام القديم .. عبارات فضفاضة تثير مخاوف الحريات الصحفية

وزارة الإعلام: المقطع توعوي .. هل تتوحّد المعايير في تطبيق القانون على الجميع؟

نشرت وزارة الإعلام السورية أمس مقطعاً مصوراً عن 6 محظورات في النشر والإعلام دون تحديد المرجع القانوني للحظر، فيما لم تبتعد هذه المحظورات عن نصوص قانون الإعلام رقم 108 لعام 2011 بما فيه من عبارات فضفاضة واتهامات غير قابلة للقياس.

سناك سوري _ دمشق

وبحسب الوزارة، فمن المحظور نشر أي معلومات أو وثائق سرية تتعلق بالجيش أو الأمن أو الأمور السيادية للدولة أو تحرض على الشغب والعنف أو مخالفة القوانين العامة، ويحظر أي محتوى يتضمن سخرية أو امتهاناً للأديان السماوية أو العقائد والرموز الدينية.

دراسة تحلّل منصّات سورية .. خطاب الكراهية عبر نزع الإنسانية والتحريض ضد النساء

كما يحظر نشر أي محتوى يدعو إلى الكراهية أو التمييز بين المواطنين بناءً على العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو الانتماء الطائفي والقبلي.

وعند النقطة الرابعة يقول التعليق الصوتي على المقطع «يحظر القانون انتهاك الخصوصية أو كشف أسرار الحياة الخاصة للأفراد أو نشر صورهم وتفاصيل حياتهم العائلية، دون إذنهم المسبق أو الطعن في الأعراض وتشويه السمعة أو توجيه شتائم وإهانات للأشخاص أو الهيئات» لكن المعلّق لم يذكر القانون المقصود في النص، وهل هو قانون الإعلام رقم 108 لعام 2011، أم قانون الجرائم الإلكترونية رقم 20 لعام 2022.

قانون الإعلام رقم 108 لعام 2011 _ انترنت

البند الخامس في اللائحة يتضمن تجريم نشر الأخبار الكاذبة والمحتوى المضلل والمعلومات غير المؤكدة التي من شأنها تضليل الرأي العام، ويمتد الحظر ليشمل الشائعات التي تضر بالاقتصاد الوطني، كما يحظر نشر أو ترويج المواد التي تمس بالآداب العامة أو النظام الأخلاقي.

اجتماع لجنة حكومية أمنية قانونية لمواجهة خطاب الكراهية

وتكفي العودة للمادتين 12 و13 من قانون الإعلام 108 لعام 2011، لتظهر أنها تتطابق مع ما ورد في المحظورات، وتضيف عليها حظر نشر “ما يمس برموز الدولة”، علماً أن القانون واجه منذ صدوره انتقادات لاستخدام عبارات فضفاضة في قوائم الحظر وغياب مقياس واضح لبعضها، فما قد يعتبره الصحفي كشفاً لقضية فساد يمكن أن يصفه الشخص المستهدف بأنه “تشويه سمعة”، ولا يمكن التعريف بدقة ما هي المواد التي تمس “النظام الأخلاقي” أو “الآداب العامة”، لا سيما وأنها مسائل نسبية تختلف من شخص لآخر.

كما تعيد هذه المحظورات التذكير بمواد قانون الجرائم الإلكترونية رقم 20 لعام 2022، والذي يضع قيوداً واسعة على النشر ويفرض غرامات مالية وعقوبات بالسجن تحت اسم حظر نشر المعلومات التي تنتهك الخصوصية حتى لو كانت صحيحة، وأو نشر ما ينال من هيبة الدولة، أو ما ينال من مكانة الدولة المالية، وهو القانون الذي استند إليه نظام بشار الأسد في قمع أصوات الصحفيين والناشطين واعتقال الأشخاص بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل، علماً أن وزارة العدل أعلنت مؤخراً أنها تعيد النظر في هذا القانون.

وزارة الإعلام تعِد بحذف المصطلحات الفضفاضة

من جهته، قال مدير إدارة الشؤون الصحفية والتراخيص في وزارة الإعلام “عمر حاج أحمد” إن المحظورات الست ليست بشكلها الفضفاض الذي يمكن تأويله بعد جوانب، ولكن لها تفصيلاتها التي لم يكشف عنها، مبيناً أنها جاءت ضمن الحملات التوعوية للوزارة.

مع فرحة السوريين باعتقال أمجد يوسف .. تحريض طائفي وخطاب كراهية ضد قرية نبع الطيب

وأوضح “حاج أحمد” في حديث لصحيفة “عنب بلدي” أن المحظورات جاءت من ضمن قانون الإعلام ومدونة السلوك، مع حق الوزارة بتفسير مواد القانون ضمن لوائح تنفيذية قابلة للتعديل والتغيير بما يتناسب مع القانون وحرية التعبير وحرية العمل الإعلامي وبما يصون التماسك المجتمعي.

واعتبر أن الفيديو أسيء فهمه بأنه تقييد لحرية التعبير، بينما هو  مقطع توعوي استرشادي يستند للقوانين ولمدونة السلوك.

وكشف “حاج أحمد” عن وجود لجنة في الوزارة بدأت صياغة المسودة الأولى لقانون الإعلام قبل عرضه للنقاش العام ثم إحالته إلى مجلس الشعب، مضيفاً أن النقاشات الأولية لمشروع القانون تركزت على حذف العبارات الفضفاضة التي يمكن تأويلها والتقييد بموجبها، وإضافة بنود تتعلق بحقوق الإنسان، وتعديل بعض شروط التراخيص وفق حديثه.

توحيد المعايير في تطبيق القانون

من جانب آخر، فإن الشارع السوري شهد مطالبات واسعة بالتحرك في وجه نشر خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، والذي لعب دوراً بارزاً في تأجيج الأوضاع على الأرض في أكثر من مناسبة خلال الفترة الماضية.

وزير الإعلام يعِد بمواجهة خطاب الكراهية.. متى يبدأ زمن الفعل؟

وفي ظل وجود أسماء معروفة عملت على نشر أخبار ومعلومات كاذبة بهدف التحريض على القتل، ونشرت محتوىً طائفياً تحوّل إلى سبب مباشر في وقوع اشتباكات وأعمال عنف، ومرّت هذه الأفعال دون محاسبة، رغم وجود مدونة السلوك التي اعتبر التوقيع عليها شرطاً أساسياً لمنح التراخيص.

في المقابل، تحرّكت الأجهزة الأمنية لتوقيف ناشطين بناءً على ادّعاءات شخصية، تستند إلى قانون جرائم المعلوماتية رغم ما فيه من ثغرات كانت تشكّل الغطاء القانوني لتقييد حرية التعبير في عهد النظام السابق، الأمر الذي يستدعي توحيد معايير تطبيق القانون على الجميع ووضع أسس واضحة لمحاسبة كل من يحرّض على الكراهية والقتل وينشر محتوىً يقوم على التمييز الطائفي والعرقي.

زر الذهاب إلى الأعلى