انتخابات مجلس مدينة اللاذقية اقتصرت على أمانة السر والباقي تزكية

من الجلسة الافتتاحية لمجلس مدينة اللاذقية والتي شهدت فوز أعضاء المكتب التنفيذي بالتزكية

بحضور مسؤولين من حزب البعث.. سيناريو مكرر لمجلس مدينة اللاذقية

سناك سوري – بلال سليطين

شهدت مدينة اللاذقية يوم أمس أول جلسة لمجلسها الجديد والتي تخصص وفق قانون الإدارة المحلية 107 لانتخاب رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي من بين أعضاء مجلس المدينة الناجحين في الانتخابات وعددهم خمسون.
الجلسة افتتحها أعضاء من قيادة فرع حزب البعث العربي الاشتراكي، حيث جلسوا في البداية على المنصة الرئيسية معلنين بداية الاجتماع الذي جرى في مبنى محافظة اللاذقية وهو مبنى حكومي، علماً أن أعضاء القيادة البعثية ليسوا من أعضاء مجلس المدينة.
في بداية الاجتماع طلب المسؤولون البعثيون من الأعضاء الخمسة في المجلس غير البعثيين ترك القاعة لبضع دقائق لأن البعثيين يريدون الاجتماع مع قيادتهم، إلا أن الأعضاء الخمسة طلبوا الحضور إذا لم يكن هناك مانع، فلم تمانع قيادة الحزب الحاضرة وحضر الأعضاء جميعاً.
يقول لـ سناك سوري أحد أعضاء مجلس المدينة الذين حضروا الاجتماع الذي غاب عنه البث المباشر رغم أهميته أنه خلال الاجتماع تم إبلاغ البعثيين بأسماء الأشخاص الذين نالوا ثقة القيادة البعثية لشغل المناصب في مجلس المدينة.

اقرأ ايضاً: بعثيون يعترضون على خيارات “القيادة”… لماذا الانتخابات إذا كانت المحصلة “تعيين”

بعد ذلك دعي أكبر الأعضاء وأصغرهم سناً لإدارة الاجتماع ونزلت القيادة البعثية عن المنصة الرئيسية، وتم الإعلان عن فتح باب الترشح لمنصب رئيس المجلس فلم يترشح أحد سوى “أحمد حلاق”، وبدل الدعوة لانتخابه ومعرفة نسبة تأييده بين الأعضاء مثلاً تم السؤال برفع الأيدي هل أنتم موافقون عليه ومن ثم قال رئيس الجلسة “إجماع” وفاز “حلاق”.
في المرحلة الثانية جاءت انتخابات أعضاء المكتب التنفيذي وتباعاً راح الأعضاء يعلنون ترشحهم للمكاتب التنفيذية من دون منافسين وفازوا جميعاً بالتزكية، وبرفع الأيدي للإجماع.
يعلق عضو ثاني تواصلنا معه على طريقة وصول أعضاء المجلس بالقول إن طريقة رفع الأيدي بحضور ممثلي القيادة البعثية جعلت الأعضاء غير قادرين على قول لا فالقيادة ستراهم وتعرف مواقفهم ولهذا تبعات هم بغنى عنها.، وكان يجب أن يصوت الأعضاء حتى على المرشح الوحيد عبر صندوق الاقتراع لنعرف مدى شعبيته وإن كان يحقق أغلبية الأصوات حتى ولو كان مرشحاً وحيداً.
الانتخابات الوحيدة التي جرت بحسب عضو ثالث تواصل معه سناك سوري كانت لانتخاب أمين سر المجلس، حيث ترشح شخصان فقط وجرت انتخابات لاختيارهم بشكل ديمقراطي.

استئناس حزبي قبل أول جلسة للمجلس

قبل أيام من جلسة الانتخاب الرسمية، أقيم في شعبة الحزب الثالثة بمدينة اللاذقية استئناس حزبي دعت إليه قيادة فرع حزب البعث بالمحافظة، وكان هناك قائمة مدعومة من الفرع تم التوجيه بانتخابها خلال الاستئناس، ومن بينها رئيس وأعضاء في المجلس الجديد.
إلا أن الاستئناس الحزبي أسفر عن سقوط القائمة وصعود أسماء أخرى غير الأسماء التي تم التوجيه بانتخابها، حيث وضع الناخبون في صناديق الاقتراع أسماء أخرى.
يقول أحد أعضاء المجلس المشاركين في الاستئناس إن نتائجه كانت مفاجأة، لقد اختار الأعضاء بإرادتهم الحرة من يريدون، وهذا كان مفاجأة لفرع الحزب، لذلك في الجلسة الأولى للمجلس والتي خصصت للاختيار الرسمي اعتمد أسلوب رفع الأيدي وليس صندوق الاقتراع.

اقرأ أيضاً: اللايك والشعبية وثقة القيادة وآلية التفكير

كيف وصل الأعضاء الخمسين إلى المجلس؟

بعد حل مجلس مدينة اللاذقية السابق بسبب قضايا فساد، تم تعيين مجلس مؤقت من قبل وزير الإدارة المحلية، وأدار المجلس شؤون المدينة قرابة 3 أشهر وترأسه حينها المهندس “نبيل أبو كف” وبحسب مصادر سناك سوري فإن من اختار هذا المجلس المؤقت كان محافظ اللاذقية “ابراهيم خضر السالم”.
قانونياً هذا مجلس مؤقت لذلك تمت الدعوة لانتخابات عبر مرسوم أصدره رئيس الجمهورية حدد موعدها في 22 كانون الأول 2019.
إلا أن التحضيرات للانتخابات كانت خجولة وبالكاد عرف أهالي اللاذقية أسماء المرشحين، حيث أعلنت قيادة حزب البعث في اللاذقية يوم 21 كانون الأول عن أسماء المرشحين الخمسين المدعومين من قبلها، واقتصرت إعلانات القائمة على السوشيل ميديا فهم حتى لم يكن لديهم الوقت لنشر اعلانات الترشح بالطرقات أو تقديم بيانات انتخابية ومشروع انتخابي إلخ، وفي 22 كانون الأول نجحت القائمة بالكامل من خلال انتخابات لم تشهد أي تنافس، وأصبح مرشحوا قائمة حزب البعث جميعاً أعضاءً في المجلس المحلي لمحافظة اللاذقية.

اقرأ أيضاً: انتخابات سوريا على الأبواب.. فرصة الشعور بالتمثيل

سيناريو مكرر

محافظة اللاذقية كانت قد شهدت في أيلول 2018 انتخابات المجالس المحلية، ومن ضمنها مجلس مدينة اللاذقية، وترافقت هذه الانتخابات مع جملة “ثقة القيادة”، حيث اختار حزب البعث قائمة سميت “الوحدة الوطنية”، ومع إعلان أسماء القائمة قبل الانتخابات بأيام بدأت حملة مباركات نيل “ثقة القيادة” الحزبية للمرشحين الذين نجحوا جميعاً في الانتخابات.
عقب إعلان نتائج الانتخابات وفوز قائمة الحزب، بدأت مرحلة اختيار رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي من قبل الحزب نفسه، حيث تولى رئيس وأعضاء المكتب التفيذي مهامهم بعد اختيارهم من قبل القيادة الحزبية.
بعد أقل من عام صدر مرسوم جمهوري بحل مجلس مدينة اللاذقية الذي اختير بالطريقة التي أشرنا إليها أعلاه، وذلك بسبب قضايا فساد، وحُوِّل أعضاء منه للتحقيق.

اقرأ أيضاً: حل مجلس المدينة بعد أقل من عام على الثقة به..هل نحن محكومون بالاختيار من نفس السلة الفاسدة؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع