أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

في اليوم العالمي لحرية الصحافة .. وزارة الإعلام ترجع فضل تقدّم سوريا إلى رؤية الرئيس

معاون الوزير: تقييد العمل الصحفي شبه معدوم في سوريا .. وانتقادات لصمت الوزارة عن انتهاك مدونة السلوك

يحتفل الصحفيون حول العالم في 3 أيار من كل عام باليوم العالمي لحرية الصحافة، فيما تواصل وزارة الإعلام السورية احتفاءها بالتقدّم الذي أحرزته سوريا خلال العام الماضي على مؤشر الحريات الصحفية، لكن الوزارة أرجعت الفضل في هذا التقدّم إلى رؤية الرئيس “أحمد الشرع”.

سناك سوري _ دمشق

وفي منشور للوزارة عبر صفحتها الرسمية على منصة X قالت أن النقلة النوعية التي حققتها سوريا على مؤشر حريات الصحافة في العالم، جاءت تطبيقاً لرؤية السيد الرئيس “أحمد الشرع”، والذي يرى أن وجود الأصوات الناقدة هي حالة صحية في المجتمعات.

وبينما أرجع صحفيون السبب في تقدّم سوريا على مؤشر الحريات الصحفية إلى سقوط نظام بشار الأسد، وزوال القبضة الأمنية الخانقة على مناخ العمل الصحفي وحريته، فقد اكتفت الوزارة بإرجاع الفضل إلى رؤية “السيد الرئيس”.

سوريا تحقق قفزة نوعية على مؤشر حرية الصحافة .. علامة مضيئة أمام تراجع عالمي

في المقابل، ترى وجهة نظر أخرى أن هذا التقدّم يعود لجهود الصحفيين ووسائل الإعلام السورية ومساهماتهم لرفع سقف الحريات، واستعادة مكانة الصحافة الحرة بعد عقودٍ من القمع وتقييد حرية العمل الصحفي في عهد النظام السابق.

وعكسَ تقدّم سوريا من المركز 177 إلى المركز 141 على مؤشر الحريات الصحفية الذي تصدره منظمة “مراسلون بلا حدود” سنوياً، حالةَ النشاط في العمل الإعلامي داخل سوريا بعد سقوط النظام، وجهود الصحفيين لفتح الملفات وطرح القضايا التي كانت سابقاً خطوطاً حمراء ومواضيع محرّمة على النقاش العام.

سوريا تحوّلت إلى بلد جاذب للصحفيين

بدوره، قال معاون وزير الإعلام “عبادة كوجان” أن حالات تقييد العمل الصحفي تكاد تكون معدومة، مضيفاً أن سوريا بعد التحرير باتت بلداً جاذباً للصحفيين، وأشار إلى أن وزارة الإعلام أعادت ترتيب البيت الداخلي من الصفر بعد مرحلة البروباغندا السياسية، كما كشف عن سعي الوزارة لإطلاق تطبيق رقمي يسهّل التصاريح والخدمات الصحفية دون الحاجة لزيارة الوزارة وفق ما نقلت عنه صحيفة “الثورة السورية”.

الصحافة السورية في 2025… بانتظار حرية العمل

مدير إدارة الشؤون الصحفية والتراخيص “عمر حاج أحمد” قال بدوره أن إجراءات وزارة الإعلام أسهمت في قفزة تاريخية لسوريا في مؤشر الحريات الصحفية بلغت 36 مرتبة، مبيناً أن تبسيط شروط التراخيص أتاح خلال عام واحد منح تراخيص إعلامية تفوق ما منحه النظام السابق خلال 40 عاماً.

وخلافاً لمنشور الوزارة الذي عزا التقدّم لـ”رؤية السيد الرئيس”، فقد عدّدَ “حاج أحمد” مجموعة عوامل ساهمت في رفع نقاط سوريا على المؤشر، وفي مقدمتها فتح هامش الحرية والنشر دون رقابة قبلية، إلى جانب ارتفاع أجور العاملين في الإعلام وضبط الحالة الأمنية أثناء العمل وفق حديثه.

واعتبر أن هامش الحرية الذي تحقق بعد التحرير من مكتسبات الثورة السورية والواجب الحفاظ عليه وتطويره، ولفت إلى أن الوزارة تعمل على تحقيق قفزة جديدة العام المقبل عبر التشريعات وقانون الإعلام القادم.

مطالب بتسهيل إجراءات الترخيص

في المقابل، قال صحفيون وعاملون في المجال الإعلامي لـ سناك سوري أن إجراءات وزارة الإعلام لا تزال تحدّ من حرية العمل الصحفي، حيث تمنح الوزارة تصاريح عمل مؤقتة للصحفيين تحتاج إلى تجديد دوري، إضافة إلى أن الوزارة لا تمنح وسائل الإعلام تراخيص دائمة مباشرةً، بل تبدأ بمنح ترخيص مؤقت لمدة 3 أشهر، يتم بعدها دفع الرسوم المالية للحصول على ترخيص دائم، وترفض دفع الرسوم مباشرةً دون مضيّ 3 أشهر على الترخيص المؤقت، الذي يراه الصحفيون بمثابة فترة اختبار للوسيلة الإعلامية قبل منحها الترخيص.

السلطة والصحافة في سوريا: منطق المواجهة بالمنع

من جانب آخر، فقد كانت “مدونة السلوك الإعلامي” التي طرحتها الوزارة واشترطت التوقيع عليها للحصول على الترخيص اللازم، كانت مثار جدل في الوسط الإعلامي، بين آراءٍ اعتبرتها خطوة مهمة لضبط العمل الصحفي ومكافحة خطاب الكراهية والتحريض وتنظيم المهنة واحترام قواعدها، وبين من رأى أن هذا النوع من مدونات السلوك أو مواثيق الشرف، يصدر عادةً عن اتفاقات بين وسائل الإعلام نفسها، ولا يفرَض عليها من الوزارة كسلطة أعلى.

في حين، واجهت وزارة الإعلام انتقادات واسعة لعدم اتخاذها أي إجراء تجاه العديد من الصحفيين والمنابر الإعلامية بما فيهم من الموقّعين على المدونة، ويواظبون على انتهاك بنودها عبر نشر خطاب كراهية وتحريض وطائفية ومعلومات مضللة وعدم التزام بالحد الأدنى من المعايير المهنية.

وبين التفاؤل بارتفاع سقف الحريات والمطالب بتسهيل إجراءات تصاريح العمل والتراخيص، فقد حصدت الصحافة السورية ثمار سقوط النظام، وتنفّست مجدداً بعد عقودٍ طويلة من القيود والقمع وترهيب الصحفيين واعتقالهم تعسفياً واستهدافهم بسبب عملهم الصحفي، الأمر الذي يظهر في أروقة العمل الإعلامي وفي نوعية المحتوى الذي تنتجه الصحافة السورية اليوم ولا يقف أثره فقط عن مؤشر الحريات الصحفية العالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى