في بروكسل: إحياء ذكرى بشير العاني .. شاعر قتله داعش
صاحب وردة الفضيحة تمسّك بدير الزور .. فأُعدِم مع ابنه بتهمة الردّة
أهدى “ملتقى حلب لقصيدة النثر” دورته الخامسة المقامة في “بروكسل” للشاعر السوري الراحل “محمد بشير العاني” حيث أقام فعاليات فنية شملت إلقاء قصائد شعرية ومعرض للفن التشكيلي ومعرض للكتاب.
سناك سوري _ دمشق
وبينما واظب ملتقى “حلب لقصيدة النثر” على إهداء كل نسخة من دوراته لشخصية فنية وثقافية هامة، فقد أهدى نسخة هذا العام للشاعر “بشير العاني” الذي خسر حياته على يد تنظيم “داعش” عام 2016.
من هو بشير العاني؟
ولد “العاني” في “دير الزور” عام 1960، وبينما كان مساره العلمي يأخذه نحو التخرّج من كلية الهندسة الزراعية، فقد كانت الموهبة تسرقه إلى عوالِم الشعر.
بعد أن أعدمه داعش.. فيلم يوثق حياة عالم الآثار السوري “خالد الأسعد”
أصدر “العاني” عام 1993 أولى دواوينه الشعرية بعنوان “رماد السيرة”، تلاه في العام التالي ديوان “وردة الفضيحة”، وأعقبه في العام 1995 ديوان “حوذي الجهات”، وبعد مرور قرابة عقدٍ من الزمان، لم يبصر ديوانه الرابع “مضائق الجسد” النور، إذ غيّبت عتمة “داعش” صاحب الديوان.
الشاعر الذي لم يفارق مدينته خسر زوجته في تشرين الثاني 2014، وعاش مع أبنائه الثلاثة وأكبرهم “إياس”، وقرر مواصلة نشاطه الثقافي رغم الأجواء التي اجتاحت “دير الزور” مع دخول “داعش” إليها، حين كان التنظيم يختلق أي سبب لتنفيذ أحكامه الوحشية في قتل المدنيين.
النهاية المأساوية لحياة الشاعر كانت مفجعة لكل من عرفه وقرأ شعره، إذ اعتقله التنظيم إلى جانب ابنه “إياس”، ووجّه له تهمة “الردّة” ثم نفّذ فيهما حكم الإعدام في 10 آذار 2016، وقام عقب ذلك بإبلاغ ذويه بتنفيذ الحكم، لكن التنظيم رفض تسليم جثمانه لأسرته ولم يكشف أي معلومة عن مكان دفنه ومنع إقامة عزاء له في ذلك الحين.
بعد 10 سنوات على رحيل الشاعر بيد الظلاميين، بقي اسمه حاضراً في وجدان الثقافة السورية انتصاراً لذكراه مقابل هزيمة التنظيم الذي شكّل ظهوره حقبة سوداء في تاريخ سوريا مليئة بالإجرام والوحشية.
يشار إلى أن فرع دير الزور لاتحاد الكتّاب العرب أطلق العام الماضي في الذكرى الأولى لسقوط النظام، مسابقة باسم “بشير العاني” للشعر الحر والتفعيلة، ليبقى اسمه حاضراً كمبدع دفع حياته ثمناً لإيمانه بالفن والكلمة.








