أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

سوريا تحقق قفزة نوعية على مؤشر حرية الصحافة .. علامة مضيئة أمام تراجع عالمي

سوريا تتفوق على مصر وتركيا والإمارات في حرية الصحافة .. إعلام المنفى يعود إلى دمشق

أصدرت منظمة “مراسلون بلا حدود” اليوم “المؤشر العالمي لحرية الصحافة” والذي حقّقت فيه سوريا تقدّماً كبيراً حيث وصلت إلى المركز 141 من أصل 180 دولة.

سناك سوري _ دمشق

وتقدّمت سوريا على المؤشر بواقع 36 مركزاً مقارنةً بما كانت عليه في العام الماضي حين حلّت في المركز 177، علماً أنها كانت في المركز 179 في عام 2024.

وبحسب الموقع الرسمي للمنظمة، فإن سقوط نظام بشار الأسد أنهى 5 عقود من القمع الوحشي والعنيف الذي مارسه النظام السابق ضد الصحافة، لكنه أشار إلى أنه على الرغم من التحسن الكبير الذي شهدته أوضاع الصحفيين في معظم أنحاء البلاد، إلا أن حريتهم لا تزال هشة في ظل عدم الاستقرار السياسي والضغوط الاقتصادية المتزايدة.

السلطة والصحافة في سوريا: منطق المواجهة بالمنع

وعن المشهد الإعلامي، لفتت المنظمة إلى عودة وسائل الإعلام التي كانت تعمل خارج سوريا، أو في مناطق سيطرة المعارضة إلى الواجهة، فيما لا تزال وسائل الإعلام المقربة من “قطر” تحظى بتأثير كبير في المشهد الإخباري، كما استأنفت معظم وكالات الأنباء العالمية عملها في سوريا بعد ساعات فقط من سقوط النظام.

أما السياق السياسي، فكان إعادة تذكير بحملات القمع الوحشية التي قادها نظام الأسد والتي أفضت إلى إسكات صوت الصحافة، فيما كان الصحفيون في مناطق سيطرة المعارضة سابقاً يتعرضون أيضاً للترهيب والاحتجاز من قبل الجماعات المسلحة، ولا يزال مصير بعضهم مجهولاً، فيما تعهدت السلطات السورية الجديدة بالعمل على إرساء إطار مستدام لصحافة مستقلة.

قانونياً، أدى سقوط النظام لوقف العمل بالإطار التشريعي الذي كانت تعتمده حكومة الأسد لإضفاء الشرعية على سياستها القمعية، فيما تعهدت الحكومة الجديدة بالعمل من أجل صحافة حرة وضمان حرية التعبير، بينما تتواصل دعوات الصحفيين ووسائل الإعلام السورية إلى سنّ دستور جديد يكفل حقهم بالوصول إلى المعلومات.

تقدّم محدود .. سوريا في المركز 177 عالمياً على مؤشر حرية الصحافة 2025

اقتصادياً، كانت وسائل الإعلام في الداخل السوري إما حكومية أو مموّلة من مقرّبين من السلطة، وقد تأثرت جميعها بالعقوبات الدولية، فيما أعادت وسائل الإعلام في الخارج الممولة من جهات أجنبية نشر طواقمها في العاصمة السورية.

ولفتت المنظمة إلى الاستقطاب الاجتماعي الموروث عن الصراع الداخلي، بما في ذلك وصول “الناشطين الإعلاميين” من الشمال السوري إلى “دمشق” بعد سقوط النظام، وتحدّي انتقادهم للحكومة الجديدة في وقتٍ يتمتعون فيه بتأثير بالغ في المشهد الإعلامي، حيث أصبحت صفحاتهم الشخصية على وسائل التواصل خلال سنوات الصراع بديلاً للإعلام التقليدي.

على صعيد الأمن، قالت المنظمة أن المرحلة الانتقالية فتحت الباب أمام فترة من الأمان النسبي، لكن الاشتباكات العنيفة بين القوات الحكومية وما سمّتها بـ”الأقليات الدينية” في الساحل والسويداء والجزيرة السورية، عرّضت عدداً كبيراً من الصحفيين للترهيب والعنف، بينما تبقى الصحفيات والصحفيون المنتمون لأقليات دينية أكثر عرضة للهشاشة.

الصحافة السورية في 2025… بانتظار حرية العمل

هذا التقدّم الواضح في مؤشر حرية الصحافة جاء بعد إزالة الكثير من القيود على العمل الصحفي في سوريا مقارنة بما كانت عليه في عهد الأسد، ما جعل سوريا تتفوق في النسخة الجديدة من المؤشر على دول مثل “تركيا، مصر، الإمارات” وغيرها على صعيد الحريات الصحفية، فيما يأمل العاملون في المجال الإعلامي أن يحظوا بمزيد من الحريات ورفع القيود عن عملهم لإنجاز محتوى صحفي يعكس الواقع ويحترم الجمهور ويثبت كفاءة الصحفيين السوريين.

وتجدر الإشارة إلى أن “سوريا” لا تزال في المنطقة الحمراء من الترتيب والتي تعتبر “شديدة الخطورة” على بعد 3 مراكز من المنطقة البرتقالية “حالة صعبة”، علماً أن حرية الصحافة على مستوى العالم بحسب المؤشر في أدنى مستوياتها منذ 25 عاماً.

زر الذهاب إلى الأعلى