أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

الصناعة تطرح معمل مياه الدريكيش للاستثمار .. خبير يحذّر من خصخصة القطاع المائي

عمار يوسف لـ سناك سوري: خط الإنتاج يكلّف 100 ألف دولار .. والحكومة تخصخص المشاريع الناجحة!

أعلنت “الشركة العامة للصناعات الغذائية” عن إجراء طلب عروض “داخلي/ خارجي” للتعاقد مع مستثمر لإعادة تأهيل وتطوير وتشغيل واستثمار معمل تعبئة مياه نبع “الدريكيش” في “طرطوس”.

سناك سوري _ محمود مرهج

واشترط الإعلان على تحقيق عدة أهداف منها إعادة تأهيل وتحديث المعمل، ورفع الكفاءة التشغيلية وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتطوير البنية التحتية وإدخال التقنيات الحديثة، وتنويع المنتجات وتعزيز القدرة التنافسية، ونقل المعرفة الفنية وتأهيل الكوادر الوطنية.

كما اشترطت الشركة التزام المستثمر بإتمام جميع أعمال التأهيل والتحديث والتركيب وإجراء التجارب الأولية خلال مدة لا تتجاوز 12 شهراً، فيما تصل مدة الاستثمار إلى 25 عاماً.

الدريكيش علامة تجارية فارقة.. تنتظر نهضتها

طاقة إنتاجية ممتازة للمعمل

وبينما أثار الإعلان الكثير من التساؤلات حول سبب عرض المعمل للاستثمار، وما إذا كان بحاجة لإعادة تأهيل أو صيانة، فقد أكّد مصدر مسؤول من داخل “وحدة تعبئة مياه الدريكيش” أن المعمل يعمل بطاقةٍ إنتاجية ممتازة، حيث ينتج 15 ألف جعبة يومياً من عبوات الليتر ونصف وفق الخطة الموضوعة، إضافة إلى 1500 جعبة من عبوات النصف ليتر بمعدل أقل من الخطة، نظراً لتوقف أحد خطوط إنتاج العبوات الصغيرة وقد جاءت مؤخراً الموافقة على صيانته.

المياه ثروة قومية تعود ملكيتها للسوريين، وأي استثمار لمشاريع استراتيجية من هذا النوع أمراً غير مقبول، لا سيما في ظل عودة الأرباح من هذا المشروع لجيوب بعض الأشخاص بدلاً من الدولة الخبير الاقتصادي عمار يوسف

وبحسب المصدر، فإن المعمل عانى من تردّي الاستجابة للصيانات الطارئة في عهد النظام السابق، لكنه رغم ذلك يعدّ أفضل معمل تعبئة مياه في سوريا وفق حديثه، مشيراً إلى دور الكوادر الفنية في الحفاظ على إنتاجية وكفاءة المعمل وحسن التعامل مع آلاته.

تساؤلات حول الخصخصة

وأثار إعلان المعمل للاستثمار الخاص تساؤلات عن معايير تقييم المعمل، والتي دفعت وزارة الصناعة لتفضيل طرحه للاستثمار لمدة تصل إلى 25 عاماً مقابل تأهيل المعمل وتحديث آلاته، في وقتٍ لا تعدّ فيه عملية تعبئة المياه مسألة معقدة يعجز عنها القطاع العام ليلجأ إلى نقلها للقطاع الخاص، لا سيما وأن النبع يعتبر جزءاً من الموارد الطبيعية للبلاد والتي تصنّف ضمن “الملكية العامة”، ما يجعل الأولوية للقطاع الحكومي أكبر في استثمارها.

مياه غريبة تغزو الأسواق.. ومواطنون يشتكون من الطعم وسوء العبوات

الخبير الاقتصادي “عمار يوسف” أبدى استغرابه من مسألة طرح المعمل للاستثمار، وقال في تصريح لـ سناك سوري أن المياه ثروة قومية تعود ملكيتها للسوريين، مضيفاً أن أي استثمار لمشاريع استراتيجية من هذا النوع أمراً غير مقبول، لا سيما في ظل عودة الأرباح من هذا المشروع لجيوب بعض الأشخاص بدلاً من الدولة وفق حديثه.

وتابع “يوسف” أن كلفة شراء خط إنتاج من “الصين” تقدر بمئة ألف دولار، بطاقة إنتاج تماثل طاقة إنتاج معمل الدريكيش حالياً، ولذلك فإن أي عملية تطوير تهدف لإدخال أصناف جديدة من الأفضل أن يقوم بها القطاع العام على حد قوله.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الكلفة الأكبر في هذه المشاريع تعود لاستجرار المياه وليس لتعبئتها، في وقتٍ تم فيه استجرار المياه للمعمل منذ سنين طويلة، ما يجعل من الطبيعي أن يندفع المستثمرون لتسلّم هذا المورد المائي الغني.

الضبوط توقف معمل الدريكيش.. مها المصري تفكر بالاعتزال وحلب ستودع المخالفات.. أخبار الصباح

وأبدى “يوسف” استغرابه من توجه الحكومة نحو طرح مشاريع ناجحة للاستثمار، بدلاً من المشاريع التي قد تكون خاسرة أو غير منتجة حالياً، مشدداً على ضرورة ألّا تصل الخصخصة إلى قطاع الثروة المائية وقطاعات حيوية أخرى مثل المرفأ وخطوط الطيران على حد تعبيره.

يذكر أن معمل مياه الدريكيش يعود تأسيسه لعام 1976، شهد عمل تطوير للآلات عام 2006، فيما يضم حالياً 167 عاملاً، ويعمل بنظام الورديتين لتعبئة 150 متر مكعب من المياه، وهو معدل الضخ اليومي شتاءً من الآبار المخصصة للمعمل، والذي ينخفض صيفاً ليصبح 120 متراً مكعباً.

أنجزت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري لعام 2026. 

زر الذهاب إلى الأعلى