سنغافورة المؤتمرات والمواكب .. هل تسمع أصوات الفقراء؟
المواطن معدوم الحفيان ينفجر.. ماذا تعرف عن سنغافورة خارج الفندق وخلف زجاج المواكب؟
يترجّل مدير شؤون المؤتمرات السنغافوري من سيارته التي تتوسط موكبه المتواضع المكوّن من 9 سيارات فقط، أمام فندق أكثر تواضعاً من فئة الخمس نجوم لحضور مؤتمر الإنجازات السنوي.
سناك سوري _ سنغافورة الفوقا
يدخل إلى القاعة التي تزدحم بالبدلات الرسمية والتصفيق بمناسبة وبدون مناسبة، ليعتلي المنبر ويبدأ خطابه الذي حفظه عن ظهر قلب بعدما كرّره في 6 مؤتمرات سابقة و4 ندوات حوارية و5 مؤتمرات صحفية، حيث يشرح فيه حجم الإنجازات التي حققتها الحكومة السنغافورية خلال العام الماضي.
يستفيض سيادة المسؤول في استعراض عدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وأوراق المبادئ التي وقّعتها الحكومة، ويشرح حجم الوعود بمستقبلٍ أفضل للشعب السنغافوري، مؤكداً أن الحياة ستصبح وردية وستصبح السماء صافية والعصافير تزقزق.
جامعة سنغافورة الوطنية تعلن إصدار شهادات مجروحة لكافة المرشحين لمناصب الدولة
وفي أوج انفعاله الخطابي وتأكيده أن “سنغافورة” تتربّع على عرش الازدهار والتفوق، كان المواطن “معدوم الحفيان” يدخل قاعة المؤتمر لتوزيع كؤوس العصير على الحاضرين، كجزء من عمله في الفندق الذي لا يتجاوز دوامه 12 ساعة يومياً ولا يتجاوز راتبه مصروف 10 أيام من كل شهر.
لكن صوت المسؤول المرتفع شتّت انتباه العامل عن مهمته، وهو يؤكّد للحاضرين أن الفقر انتهى في “سنغافورة” إلى غير رجعة، وأنه لا يوجد مواطن ينام من غير عشاء، وأن الرواتب في البلاد هي الأعلى عالمياً مقابل أقلّ الأسعار وأرخص السلع.
تيار الخائفون على الدولة في سنغافورة .. محاضرات في الوطنية وثبات على الموقف
انتفض “الحفيان” في وجه المسؤول وفجّر غضبه بصرخة تكذيب لما ورد في الخطاب، وسأله هل تعرف سيادتك سعر ربطة الخبز؟ هل دفعت فاتورة الكهرباء؟ هل ينتهي راتبك في الأسبوع الأول من الشهر؟ هل عجزت عن تأمين ثمن دواء لطفلك يوماً ما؟ هل مررت بالشوارع التي يغرقها الطين؟ هل فاضت أكوام القمامة أمام منزلك؟ هل ركبت باص النقل الداخلي يوماً؟ ماذا تعرف عن سنغافورة الحقيقية خارج أسوار الفنادق وخلف زجاج سيارات المواكب؟.
صرخ المواطن بغضب حتى جفّ حلقه، وما كان ليصحو من سباته لولا يد مديره التي تدفعه ليتابع عمله، حيث اكتشف أن صراخه لم يخرج من فمه ولم يكن إلا غضباً ينفجر داخله فحسب، حينها فقط تأكّد تماماً أن سنغافورة المؤتمرات لا تسمع أصوات الفقراء.








