اعتقال الشيخ حسن عبارة وتهمة ادّعاء النبوّة .. توقيف قانوني أم إخفاء قسري؟
3 أشهر على تغييب الشيخ السبعيني .. هل نصَّ القانون على جلسات مناصحة وتقويم فكري؟
أعادت قضية توقيف الشيخ “حسن عبارة” في “حمص” الجدل حول ملف الاعتقال بدون سندٍ قانوني لا سيما مع الإرث الذي يحمله السوريون من ذكريات مأساوية مع هذا الملف خلال عهد النظام السابق.
سناك سوري _ دمشق
وبحسب الكاتب السوري “محمد أمير ناشر النعم” فقد تم توقيف الشيخ “حسن عبارة 77 عاماً” في آذار الماضي في حي “الشماس” بمدينة “حمص”، وعند السؤال عنه في دائرة العلاقات العامة في وزارة الداخلية كان الجواب أنه موجود “قيد التحقيق”.
وتم منع العائلة من زيارة “عبارة”، ولم يتم إبلاغهم أيضاً بسبب الاعتقال والتهم الموجهة للشيخ.
“نصر عبارة” وهو نجل الشيخ “حسن”، قال أن العائلة لم تدخر جهداً في التواصل مع كل الجهات المتاحة ومحاولة الوصول لأي معلومة مطمئنة، ثم حاولت التواصل والاستفسار مع المؤسسات الحكومية الأمنية والمدنية والمنظمات الحقوقية، ومع أشخاص مؤثرين من أعضاء مجلس الشعب وناشطين حقوقيين وإعلاميين.
من هو الشيخ حسن عبارة؟
في المقابل، استعاد “ناشر النعم” سيرة الشيخ “عبّارة” وقال أنه كان ضابطاً في الجيش السوري، لكنه تعرّض للتسريح عام 1975 بسبب التزامه الديني، فتفرّغ لطلب العلم وتخرّج من كلية الإمام الأوزاعي وحصل على دكتوراه في الدراسات الإسلامية.
وخلال عهد النظام السابق، تعرّض “عبارة” مراراً للملاحقات الأمنية واعتقل في أكثر من مناسبة، بينها اعتقاله عام 2010 في سجن “صيدنايا” لمدة عامين، واعتقل عام 2015 في فرع فلسطين، ثم أعاد النظام اعتقاله عام 2018 بعد كلمة في جامع خالد بن الوليد دعا خلالها لخروج القوات الإيرانية من سوريا واستمر اعتقاله حتى عام 2022.
عمِلَ عاماً كاملاً دون أجر .. اعتقال مواطن بسبب منشورات ناقدة للمسؤولين
تهمة ادعاء النبوة
ورداً على مطالبات العائلة، ظهر ردّ من صفحة غير رسمية تحمل اسم “مراسل الأمن في حمص” نقلت عن “الجهات المختصة” توضيحاً بأن توقيف “عبارة” لا علاقة له بأي خلفية سياسية أو تاريخ شخصي، بل على خلفية “ادعائه النبوة”.
وأضافت الصفحة أن “عبارة” أكّد تهمة ادّعاء النبوة باعترافات صريحة خلال التحقيق، وأقرّ بمزاعم تلقيه إيحاءات ورسائل من الله، ومراعاةً لسنه المتقدم يخضع الموقوف لجلسات مناصحة وتقويم فكري ونفسي في محاولة لاحتواء حالته وتصحيح مفاهيمه بالإنصاف والدليل، لكنه لا يزال مصراً على ادعاءاته، بينما تستمر الجهات المختصة في معالجة قضيته وفق ما تقتضيه المصلحة العامة على حد تعبير الصفحة.
وفي ظل غياب البيان الرسمي من الأمن الداخلي عبر معرفاته الرسمية، فقد غاب السند القانوني للتوقيف، وسبب منع الموقوف من التواصل مع عائلته أو محاميه، وإخفاء سبب التوقيف، بالإضافة لعدم وجود أساس في القانون السوري لمسألة “المناصحة” أو “التقويم الفكري والنفسي”.
الحادثة ليست الأولى والوحيدة من نوعها إذ تتكرر ظاهرة التوقيف دون تهمة واضحة، ودون السماح للموقوف بإبلاغ عائلته بمكان توقيفه وسببه، أو إتاحة حضور محامٍ للدفاع عنه والاطّلاع على محضر التحقيق، والتوقيف لمدة طويلة قبل الإحالة إلى القضاء.



