أخر الأخبارالرئيسيةفن

حكمت إبراهيم .. فنان يحوّل حجارة الشوارع إلى لوحات تحكي قصص السوريين

إبراهيم لـ سناك سوري: يصفونني بالمجنون حين أجمع الحجارة .. وأطمح لإقامة معارض خارج سوريا

في غرفة تتوزع فيها الحجارة والحصى والرمل وأغصان الأشجار، يقضي الفنان التشكيلي “حكمت إبراهيم” ساعات طويلة في البحث عن قطعة تناسب فكرة لوحة جديدة، لا يختار الحجر لشكلِه فقط، بل يبحث عن تفاصيله ولونه وحجمه، وكأنه يبحث بين الصخور عن جزء من الحكاية التي يريد روايتها.

سناك سوري _ دعاء عبد الله

بأعوامه الستين، يضع “إبراهيم” الحجارة إلى جانب بعضها، ويضيف الرمل والحصى وأغصان الأشجار والخشب، لتولد أمامه مشاهد تتناول الإنسان وقضاياه، من الهجرة والنزوح إلى الحرب والحرية والسلام، وصولاً إلى الطبيعة وما تحمله من تفاصيل الحياة اليومية.

لوحة تحكي أكثر من صورة

من أكثر الموضوعات حضوراً في أعمال إبراهيم قضية الهجرة، التي لم يتعامل معها كحدث بعيد، بل كقصة إنسانية عاش تفاصيلها وتأثر بها.

أحمد الوعري يقدم مقاربة أخرى للمأساة السورية.. الوجع في لوحة

ويقول “إبراهيم” لـ سناك سوري إن الكثير من أعماله جاءت من الواقع، ومن قصص عاشها أو شاهدها، لذلك تحمل كل لوحة بالنسبة إليه حكاية خاصة.

ولا تخلو أعماله من القضايا السياسية والاجتماعية، إذ تناول في إحدى لوحاته السلطة وطريقة تحكمها بالبشر، فيما حضرت الطبيعة أيضاً في أعماله من خلال الفصول وألوانها، وهدوء الليل وضوء القمر.

ويرى “إبراهيم” أن الفن رسالة ويجب أن تنطلق من داخل المجتمع، ما دفعه لاختيار القضايا الاجتماعية والإنسانية في لوحاته، مشيراً إلى أن العمل بالحجر يحتاج إلى صبر طويل، فالفنان لا يستطيع إعادة تشكيله بسهولة إذا لم يناسب اللوحة، ولذلك تبدأ اللوحة عند “إبراهيم” قبل وضع أول حجر، من البحث عن المواد المناسبة، ويقول: «البحث عن الحجر المناسب في المكان المناسب من أصعب الأمور في اللوحة فلا يمكن أن تجد الحجر المناسب في كل وقت».

رحيل أيمن الدقر الذي رسم من القصيدة لوحة

قد يستغرق إنجاز العمل يوماً واحداً، وقد يمتد إلى أسبوعين، بحسب فكرته وعدد المواد المستخدمة ووقت تثبيت الحجارة. ويقضي “إبراهيم” وقتاً طويلاً في جمع الأحجار والحصى ذات الأحجام والألوان المختلفة، إضافة إلى الرمل وأغصان الأشجار والخشب، ويستخدم ألوان الدهان في بعض الأعمال، لكنه يفضل غالباً إبقاء الحجر بلونه الطبيعي، مشيراً إلى أنه حين يجمع الأحجار من الشارع يصفه بعض الناس بالمجنون لكنه يحبّ هذا العمل وفق حديثه.

حرية مكبلة

بدأت علاقة “إبراهيم” بهذا النوع من الفن بعد أن شاهد أعمال الفنان السوري “نزار علي بدر” الذي استخدم الحجارة في لوحاته، فلفتت التجربة انتباهه، وحاول تنفيذ لوحتين مستلهماً الفكرة، قبل أن يطور لاحقاً أسلوبه الخاص ويبحث عن موضوعاته في البيئة التي يعيش فيها.

تظهر المشاعر الإنسانية بوضوح في أعمال “إبراهيم”، فالحجر والرمل عنده لا يقدمان شكلاً جمالياً فقط، وإنما يتحولان إلى وسيلة للتعبير عن الأمل والحلم والحزن والفرح والانكسار، ويقول إن هذه الأعمال تأتي من إحساسه بما يحيط به، وإن الفن بالنسبة إليه محاولة لتحويل المشاعر والأفكار إلى صورة يمكن للآخر أن يراها ويشعر بها على حد قوله.

في دمشق اللوحة بلمحة لدى أبو وسام الموصلي

معارض كثيرة.. واقتناء قليل

لم تبقَ تجربة “حكمت إبراهيم” داخل غرفته، فقد شارك في عدد من المعارض الجماعية، بينها معرض في “الرقة”، كما أقام معرضاً خاصاً في مركز “محمد شيخو” للثقافة والفن في القامشلي، عرض خلاله نحو 160 لوحة عام 2023 وشارك في مهرجان “روج آفا” للثقافة والفن في دورته العاشرة بمعرض خاص ضم أكثر من 60 لوحة متنوعة.

ورغم اهتمام الكثير من محبي الفن بأعماله وتوقفهم أمام لوحاته، فإن هذا الاهتمام لا يتحول غالباً إلى اقتناء، إذ يرى “إبراهيم” أن الظروف المعيشية الصعبة تجعل شراء اللوحات الفنية من الكماليات التي يصعب على كثير من الناس تحمل تكلفتها.

ويقول إن هناك أشخاص يحبون الفن ويتابعون أعماله ويبدون إعجابهم بها، لكن قلة منهم يستطيعون شراء لوحة، في وقت يواجه فيه الناس أعباء معيشية متزايدة.

ويختم “إبراهيم” بالقول أنه لا يريد لأعماله أن تبقى محصورة في المنطقة، فهو يطمح إلى إقامة معارض خارج سوريا، حاملاً من خلالها ثقافة المنطقة وتراثها وقضاياها، إلى جانب آلام الناس وأحلامهم.

أنتجت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026.

زر الذهاب إلى الأعلى