صالون مناة الخيّر الثقافي في اللاذقية .. لا خطوط حمراء في حوار هادئ
مناة الخيّر لـ سناك سوري: الشباب غائبون بسبب بحثهم عن مواضيع أكثر حماسة
لا خطوط حمراء في الحوار داخل صالون “مناة الخيّر” الثقافي في “اللاذقية” حيث لا يُمنع أحد من الحديث في أي موضوع، لكنه يبقى حواراً هادئاً يبحث عن العمق في الطروحات والأفكار.
سناك سوري _ جولي زوان
وفتحت الشاعرة “مناة الخيّر” أبواب منزلها في “اللاذقية” ليكون صالوناً ثقافياً يستضيف جلسة نصف شهرية تضم مثقفين وكتّاب وشعراء وأساتذة جامعيين من مختلف الاختصاصات والمشارب.
وتقول “الخيّر” لـ سناك سوري أنها تناقش مع الأصدقاء خلال كل جلسة، موضوعات ثقافية ومعرفية، تتداخل فيها الثقافة بالتاريخ بعلم الاجتماع وغيره، من أجل توسيع دائرة الرؤيا وتعميق وتصويب بعض المفاهيم السائدة بين الناس.
الصالون الثقافي الأول من نوعه في اللاذقية يناقش مواضيع المعرفة والثقافة والفلسفة تحت سقف هادئ يبحث عن العمق، بعيداً عن ضجة معارك وسائل التواصل وتسطيحها للمواضيع والملفات الكبرى.
أما الصحفي “إبراهيم الزيدي” فيؤكد في حديثه لـ سناك سوري أن الحوار في الصالون بدون خطوط حمراء، وأنهم لا يبحثون عن الكم بقدر ما يبحثون عن النوع بين المشاركين، مشيراً إلى أن غالبية المشاركين يملكون تجربة مع الحياة والثقافة، ويناقشون كل القضايا بهدوء على حد تعبيره.
واعتبر “الزيدي” المنحدر من محافظة “الرقة” أن الأهم ليس عدد الموجودين بقدر ما هو كيفية نقاشهم للأمور.
نناقش مع الأصدقاء موضوعات ثقافية ومعرفية، تتداخل فيها الثقافة بالتاريخ بعلم الاجتماع من أجل توسيع دائرة الرؤيا وتعميق وتصويب بعض المفاهيم السائدة بين الناس. الشاعرة مناة الخيّر
بالتزامن مع تزايد الحاجة للحوار بين السوريين كوسيلة للتفاهم بعد سنوات من العنف الذي دفعت البلاد ثمنه باهظاً، وفي ظل تشوه للمفاهيم في المواضيع المطروحة للنقاش العام وصعوبة تصحيحها بعد نشرها بطرق شعبوية على وسائل التواصل، فعلى سبيل المثال تطرح إحدى جلسات الصالون سؤال من هو المثقف؟ وتبحث عن تعريفه، عوضاً عن إطلاق صفة “المثقف” على أي شخص دون التدقيق في حدود التعريف.
أما “لينا حلاج” المشاركة في الصالون، فرأت أن الطروحات التي يتم نقاشها عميقة وواعية، وتترافق مع نقاشٍ واعٍ وأفكار ومحاور غنية، مضيفة أن الأسئلة التي يتم طرحها خلال اللقاءات تساعد في توسيع مجالات البحث أكثر.
المخرج “أمين حداد” المشارك في جلسات صالون “مناة الخيّر” قال لـ سناك سوري أن “اللاذقية” لا تضم الكثير من الصالونات الثقافية، مضيفاً أن هناك الكثير من الأنشطة الثقافية لكنها لا تندرج تحت مسمّى “صالون ثقافي” قبل “مناة الخيّر”.
وأشار “حداد” إلى أن فكرة الصالون كانت تراود والدته “مناة الخيّر” منذ زمن، واكتشفوا لاحقاً أن ضيق المساحة في المنزل ليست عائقاً، معتبراً أن كثرة العدد غير ضرورية لإيصال الفكرة.
فبينما كان إنشاء أي تجمع للحوار يحتاج موافقات أمنية في عهد النظام السابق، فقد كان التوجه بعد سقوط النظام لفتح مساحات الحوار حول السياسة بمعناها اليومي وإقامة تجمعات سياسية أو مدنية، مقابل الغياب الكبير للاهتمام بالثقافة لأنها خارج دائرة “التريند” ولا تنتج حواراتها مناقشات نارية كبرامج السياسة التلفزيونية.
وعن سبب غياب الحضور الشبابي، رأت “الخيّر” أن بعض الشباب زاروا الصالون مرتين أو ثلاثة ولم يتابعوا حضور الجلسات، ورجّحت أن يكون السبب هو حاجة فئة الشباب لمناقشة موضوعات أكثر حماسة وآنيّةً لا سيما بعض الأحداث التي تملك طابعاً صحفياً حاضراً وفق حديثها.
لكن شرائح واسعة من جيل الشباب تنحو اليوم تجاه مجاراة المواضيع اليومية المنتشرة دون الغوص في المصطلحات المعرفية، ومواكبة العصر في سرعة تغير المواضيع الشائعة يومياً، فيما يميل مشاركو الصالون الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و 60 عاماً للنقاشات الفكرية الأعمق والحوارات التي تفتح أبواب البحث وتحاول إنتاج المعرفة.
أنتجت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026.








