ما هي أبرز الاختصاصات التي يحتاجها سوق العمل السوري حالياً ومستقبلاً؟
كيف نوجّه الطلبة نحو اختصاصات جامعية تناسب سوق العمل السوري؟

بعد البكالوريا يقف الطالب السوري أمام لحظة مفصلية في حياته لاختيار الاختصاص الجامعي المناسب وفق معايير متعددة لاختيار الاختصاص بينها رغبة الأهل وحلم الطفول ونصيحة الجار..إلخ، لكن المعيار الأهم يبقي الإجابة على سؤال ما هو الاختصاص الذي يحتاجه سوق العمل السوري ويمكن للطالب اختياره ودراسته جامعياً؟.
سناك سوري _ مجدولين السلطي
تدخل سوريا عصراً جديداً يعاد فيه تعريف السوق السوري بشكل مختلف عما عرفه خلال 7 عقود تقريباً، وتتولد اختصاصات جديدة في سوق العمل بعضها مرتبط بالعصر الجديد الذي تعيشه سوريا وبعضها مرتبط بتحولات عالمية خلقت مجالات وتخصصات جديدة تعد أولوية في العالم اليوم وكذلك في سوريا التي تشهد مرحلة إعادة إعمار وتعمل على الإندماج في المجتمع الدولي.
ما هي أبرز الاختصاصات التي يحتاجها سوق العمل السوري حالياً ومستقبلاً؟
يرى مدير علاقات الموظفين بالموارد البشرية في شركة mtn “أنس زيتون” أن مجالات التكنولوجيا هي الأكثر طلباً في سوق العمل حالياً وخلال المستقبل المنظور، ويضيف في حديثه لـ سناك سوري أن سوق العمل ينقصه الكثير من الكوادر والخبرات في تحليل البيانات والأمن السيبراني والطاقة والذكاء الصناعي وإدارة سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية، وأن على الجيل الجديد أن ينتبه جيداً إلى تأثر الكثير من الوظائف التقليدية بالأتمتة ويدرس خياراته جيداً لمستقبله المهني من الآن.
ويضيف مدير شركة “مايتريكسا” المهندس “محمد صنديد” على احتياجات السوق السوري “الهندسات” المدنية والمعمارية والكهربائية والميكانيكية والطاقة والاتصالات وإدارة المشاريع والبرمجة، إلى جانب المهن التقنية. في ظل مرحلة إعادة الإعمار الحالية.
وتحتاج فترة إعادة الإعمار لحوالي 20 سنة، وفي حال تباطؤ تدفق التمويل فإن هذه المرحلة قد تمتد إلى 30 و40 عاماً وفق تقديرات الخبراء.
ويعتقد “صنديد” أنه خلال هذه الفترة ستزداد الحاجة للمهن التقنية، مثل الكهرباء والطاقة الشمسية والتبريد والتكييف والصيانة، معتبراً أن المستقبل سيكون لمن يستطيع الجمع بين اختصاصه والتكنولوجيا.
إعادة الإعمار لا تقتصر على الأبنية وفق المستشارة التربوية الدكتورة “لمى حلاق” بل تشمل الاقتصاد والمؤسسات والتعليم والخدمات والتحول الرقمي والبيئة، ما يعني أن المرحلة المقبلة ستحتاج إلى اختصاصات ومهارات متنوعة.
وتتحفظ “لمى” على القيام بوضع قائمة لاختصاصات المستقبل بشكل ثابت وترى أن احتياجات السوق تتغير باستمرار، وأن ما يناسب طالباً قد لا يناسب آخر، مؤكدة أن المهارات والخبرات التي يبنيها الطالب خلال مساره لا تقل أهمية عن الاختصاص الذي يختاره.
الدراسة الجامعية نقطة الانطلاق نحو الاختصاص المناسب
لا يرتبط اختيار الاختصاص الجامعي دائماً بقدرات الطالب وميوله، إذ قد تؤثر فيه رغبة الأهل أو النظرة الاجتماعية أو الاعتقاد بأن اختصاصاً معيناً يضمن دخلاً مرتفعاً.
يحذر “زيتون” الطلاب من اختيار الاختصاص لهذه الأسباب، بينما ترى “لمى” اختيار التخصص لمجرد كونه ترند قد لا يكون مناسباً، لأن سوق العمل يتغير باستمرار.
وتدعو الدكتورة “لمى” الطالب/ة إلى البحث عن نقطة التقاطع بين ميوله وحاجة السوق، فيما ينصح “صنديد” بالنظر إلى اتجاهات السوق المستقبلية، لا إلى الوظائف المطلوبة في الوقت الحالي فقط.
لكن اختيار الاختصاص الجامعي المناسب للطالب/ة ولاحتياجات السوق على المدى البعيد يشكل نصف الطرق فقط أما النصف الثاني فيعتمد على جهد الطالب/ة. ويؤكد “زيتون” إن الشهادة الجامعية نقطة انطلاق ومعيار مهم، لكنها لا تكفي وحدها، إذ يحتاج الموظف إلى مهارات عملية، أبرزها القدرة على اتخاذ القرار والتكيف مع متطلبات العمل.
الشركات تبحث عن خريج قادر على دخول سوق العمل والتعامل مع متطلباته بسرعة بحسب ما يرى “صنديد” الذي يضيف أن هناك فجوة بين التعليم الأكاديمي واحتياجات الشركات العملية.
وترى الدكتورة “لمى الحلاق” أن الجامعة تمنح الطالب الأساس العلمي، بينما يهتم سوق العمل بما يستطيع الخريج فعله بما تعلمه، داعية الطلاب إلى معرفة المهارات التي يحتاجها اختصاصهم والتدرب عليها قبل التخرج.
ومن المهارات التي يتفق عليها معظم من التقنياهم “اللغات، واستخدام التكنولوجيا، وأدوات الذكاء الصناعي” وغيرها من أدوات تعزز مهارات الفرد وتسن أداء عمله.
كيف يختار الطلاب تخصصهم الجامعي؟
يختلف الطلاب في طريقة اختيار اختصاصهم الجامعي، بين من يتمسك بميوله ورغبته، ومن ينظر أولاً إلى فرص العمل، فيما يحاول آخرون الموازنة بين ما يحبونه وما يحتاجه سوق العمل.
يقول الطالب ليث شريفة (18 عاماً) إنه يفضل كلية الرياضة، بما يتناسب مع طبيعة حياته الرياضية، أو كلية الاقتصاد، لاعتقاده بأن فرص العمل فيها متاحة بشكل أكبر داخل البلاد وخارجها.
وعن كيفية تحديد الاقتصاد كاختصاص مطلوب يقول أنه استنتج ذلك من أحاديث الطلبة، وأن سوريا تمر بمرحلة إعادة إعمار وتولد فيها شركات جديدة تحتاج لخبراء المحاسبة.
وعلى الرغم من تأكيد نقابة الصيادلة وجود فائض كبير في أعداد الصيادلة ودعوتها للطلاب بعدم حصر رغباتهم ضمن المجالات الطبية تتمسك زينة ضميرية (19سنة) خلال حديثها مع سناك سوري بالاختصاص، وتقول إنها اختارته لأنه حلمها في أن تكون صيدلانية وهو حلم مرتبط بحبها للكيمياء أيضاً، وقد تحاورت مع عدد من الصيدلانيات قبل أن تختار اختصاصها الجامعي لتصبح صيدلانية.
في المقابل، يميل الطالب تيم خدام (18 عاماً) إلى اختيار الهندسة الطبية، لأنها تجمع بين مجالين يحبهما، هما الطب والهندسة. وعن كيفية تحديد الاختصاص يقول “تيم” أنه استعان بأقاربه خارج البلاد واستشارهم وكذلك استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات أولية تساعده في البحث والمقارنة، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن اختصاصه.
تبدو مجالات التكنولوجيا والهندسات والطاقة والبرمجة والخدمات اللوجستية والمهن التقنية من أبرز الخيارات التي يحتاجها سوق العمل السوري حالياً وخلال مرحلة إعادة الإعمار، إلى جانب اختصاصات ومهن أخرى، فيما يبقى نجاح الطالب مرتبطاً بمهاراته واهتماماته بالاختصاص وقناعته به وبقدرته على تطوير مهاراته العملية إلى جانب اختصاصه.
أنتجت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026.







