أخر الأخبارإعلام من أجل النساءالرئيسية

عنف ذكوري يقصي النساء وبيئة قانونية ودستورية لا تحميهن

تهميش متعمّد للنساء وصور نمطية في المناهج .. هل يغيّر التعليم والإعلام المشهد؟

عنف ذكوري يقصي النساء.. أثارت نتائج مؤشر تمثيل النساء في مراكز القرار والذي أصدره سناك سوري عن الربع الثاني من 2026، حفيظة ناشطات في “القامشلي” لما كشفته النتائج من استمرار في الضعف الكبير لتمثيل النساء السوريات في مراكز اتخاذ وتنفيذ القرار.

سناك سوري _ دعاء عبد الله

ترى الناشطة المدنية والمديرة التنفيذية لمؤسسة قائدات السلام “ستيرك قاسم” أن نتيجة المؤشر التي تقول أن حجم تمثيل النساء في مواقع اتخاذ وتنفيذ القرار لا يتجاوز 5.5% تعتبر نتيجة محبطة وتجعل الناشطين/ات أمام معضلة حقيقية بعد أن بقي حضور النساء في مواقع صنع القرار خجولاً ومحبِطاً رغم ما قدمته المرأة خلال الثورة ومشاركة النساء في المسارات السياسية والدبلوماسية.

المشكلة بحسب “قاسم” تبدأ من القانون، حيث لم يمنح الإعلان الدستوري مساحة كافية لحقوق النساء، بينما لا تكفي المواد الواردة فيه حول العمل والتعليم والمكانة الاجتماعية دون قوانين واضحة تحمي هذه الحقوق.

نسبة النساء تنخفض إلى 5.56%.. مؤشر تمثيل النساء السوريات في مواقع اتخاذ القرار

في المقابل، ترى “قاسم” أن النساء حققن نهضة في نسوية خلال السنوات الماضية وشاركن في مراكز صنع القرار على المستوى الأعلى، فيما يشهد هذا الحضور اليوم تراجعاً واضحاً وفق حديثها.

العقلية الذكورية مسيطرة على الدساتير والمؤسسات، وأن استمرارها بهذا الشكل يهدد حقوق النساء، والمطلوب أن ترتفع نسبة مشاركة النساء إلى 30% مع تفعيل “الكوتا” في جميع المجالات الكاتبة شمس عنتر

لكن معالجة المشكلة لا تتوقف وفقاً لـ”قاسم” عند الدستور، بل تمتد إلى قوانين المنظمات والنقابات والعاملين والأحوال الشخصية، وأنظمة المؤسسات إضافة إلى التعليم والإعلام، حيث اعتبرت أن المناهج والإعلام قادرَين على تغيير الصورة النمطية عن النساء، وإظهار ما حققنه في مواقع القرار، وختمت حديثها لـ سناك سوري بالقول أن «الدستور هو العامل الحاسم في تغيير كل شيء إلى جانب تضامن النساء وتبادل الخبرات بين سوريات من مختلف المناطق».

نصف المجتمع خارج القرار

أما الكاتبة والناشطة النسوية “شمس عنتر” فقالت أن نتيجة مؤشر التمثيل تعكس الواقع وهي لا تحظى بإعجاب النساء، لأن حضورهن في المؤسسات السيادية والبرلمانات لا يزال محدوداً مقارنةً بالرجال.

واعتبرت أن سنوات الحرب والاعتقالات والتهجير دفعت النساء إلى تحمل أدوار كبيرة داخل المجتمع، حيث لعبن دور المرأة والرجل، أكثر من الرجال، لكن ذلك لم ينعكس على مواقع القرار، حيث تظهر النتائج وجود امرأة واحدة في بعض المؤسسات، أو وزيرة واحدة في الحكومة، وهذا لا يعني أن قضايا النساء ممثلة.

المرأة التي تقود جيلاً كاملاً قادرة على المشاركة في إدارة شؤون الدولة، ويجب إعادة النظر في حضور النساء داخل المؤسسات والوزارات، وإتاحة الفرص أمام نساء من مختلف المناطق والمكونات مدير مكتب اتحاد الإيزيديين سعاد حسو

ورأت “عنتر” أن العقلية الذكورية مسيطرة على الدساتير والمؤسسات، وأن استمرارها بهذا الشكل يهدد حقوق النساء، مطالبةً بأن ترتفع نسبة مشاركة النساء إلى 30% مع تفعيل “الكوتا” في جميع المجالات، مشيرة إلى أن “الكوتا” معطلة، بينما يدفع الجو الذكوري والعنف والتشهير بعضَ النساء إلى الابتعاد عن العمل السياسي، ما يدفع لمطالبة الحكومة بتوفير بيئة آمنة وصحية لدخول النساء إلى المجال العام.

الكاتبة شمس عنتر

وتختتم عنتر: «الدولة بجناحين، امرأة ورجل، ويجب أن يكون هناك توازن، ووجود جزء من المجتمع غير مفعّل يعني تعطيل المجتمع كامل».

تمثيل النساء من كافة المكونات

الناشطة “سعاد حسو” ربطت انخفاض تمثيل النساء في مؤسسات الدولة بتهميش دورهنّ، معتبرة أن نسبة 5.5% مجحفة بحق المرأة.

وأشارت إلى أن المرأة السورية لم تكن بعيدة عن الشأن العام، بل شاركت خلال سنوات الحرب في مختلف المجالات من حمل السلاح إلى التربية والعمل المجتمعي، ما يثير الاستغراب عن استبعاد النساء اليوم.

صور تقليدية لا تزال تحاصر المرأة، انطلاقاً من المناهج القديمة التي كانت تؤطّر المرأة بالعمل داخل المنزل، مثل عبارة “عاد بابا من السفر، وماما طبخت، وأختي رتبت البيت” مديرة مكتب الإيزيديين سعاد حسو

ورأت “حسو” أن هناك صور تقليدية لا تزال تحاصر المرأة، انطلاقاً من المناهج القديمة التي كانت تؤطّر المرأة بالعمل داخل المنزل، مثل عبارة “عاد بابا من السفر، وماما طبخت، وأختي رتبت البيت”، مضيفة أن واقع المرأة تغيّر وأصبحت حاضرة في مجالات العمل والتعليم والحياة العامة.

من جهة أخرى، أوضحت “حسو” أن المرأة التي تقود جيلاً كاملاً قادرة على المشاركة في إدارة شؤون الدولة، ودعت لإعادة النظر في حضور النساء داخل المؤسسات والوزارات، وإتاحة الفرص أمام نساء من مختلف المناطق والمكونات، معتبرةً أن سوريا غنية بمكوناتها، وأن المرأة تمثّل نصف المجتمع وأن المجتمع لا يقبل تهميش النساء على حد قولها.

وجاءت هذه الآراء بعد أن أصدر سناك سوري مؤشر الربع الثاني لعام 2026 لتمثيل النساء في مراكز القرار، حيث أظهرت النتائج أن نسبة الحضور النسائي لا تتجاوز 5.5% مقارنة بـ 6.4% في الربع الأول من العام الجاري، بينما وسّع المؤشر من دائرة البحث ليشمل 809 مناصب تم رصدها واقتصر الحضور النسائي فيها على 45 امرأة مقابل 764 رجلاً.

أنجزت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026.

زر الذهاب إلى الأعلى