الرئيسيةتحقيقات وأبحاث

نسبة النساء تنخفض إلى 5.56%.. مؤشر تمثيل النساء السوريات في مواقع اتخاذ القرار

مؤشر الربع الثاني لتمثيل النساء السوريات في مواقع اتخاذ القرار 2026

أظهر مؤشر تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار في سوريا خلال الربع الثاني من عام 2026، أن نسبة النساء في مواقع اتخاذ القرار التي شملها التحليل لا تتجاوز 5.56%، بواقع 45 امرأة مقابل 764 رجلاً، من أصل 809 مواقع اتخاذ قرار على المستوى الأعلى “المركزي والفرعي” تم رصدها.

سناك سوري – بلال سليطين

وبهذه النتيجة انخفضت نسبة تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار التي شملها المؤشر من 6.41% في الربع الأول إلى 5.56% في الربع الثاني، بفارق 0.85 نقطة مئوية، رغم ارتفاع عدد النساء من 28 إلى 45 امرأة.

وتكشف بيانات الربع الثاني عن استمرار الفجوة الكبيرة بين النساء والرجال في مواقع اتخاذ القرار، حيث يقابل كل امرأة في المواقع التي دخلت في التحليل نحو 17 رجلاً، كما يستمر التفاوت في طبيعة المناصب التي يصل إليها كل من النساء والرجال، مع بقاء حضور النساء محدوداً في المناصب العليا، مقابل حضور أكبر نسبياً في مواقع العضوية والمستويات الوظيفية التالية.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت الهيئات والمديريات المركزية سواء التي تصنف كهيئات أو كمديريات تتبع للوزارات أدنى نسبة تمثيل للنساء في إداراتها بـ 2.60%، تتقدم عليها المديريات والإدارة المحلية بـ 3.83%. وحلت مؤسسات الرئاسة ومجلس الوزراء في وسط قائمة الرصد بنسبة 4.6% تتقدم عليها النقابات بـ7.52% والتعيينات الجديدة للسلك الدبلوماسي بـ 14.81 وهي اعلى نسبة تم رصدها في الربع الثاني بين مؤسسات وقطاعات الرصد.

ولم يغفل المؤشر رصد التغييرات التي طرأت على المواقع التي سبق إحصاؤها في الربع الأول، إلا أن جميع المناصب المرصودة التي شهدت تغييرات خلال الربع الثاني جرى فيها استبدال رجال برجال، دون تسجيل حالة استبدال لامرأة كانت تشغل أحد هذه المواقع.

توسيع قاعدة البيانات..

ويقدم تقرير الربع الثاني من مؤشر تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار رصداً أوسع من نسخته الأولى، بعد توسيع قاعدة البيانات على المستويين المركزي والمحلي بلغ 809 مناصب رسمية.

فعلى صعيد الإدارة المحلية، توسعت عملية الرصد لتشمل 114 من رؤساء مجالس المدن، ومديري 12 نوعاً من المديريات والجهات المحلية بما فيها الأمن الداخلي على مستوى 13محافظة سورية، بينما توسع رصد النقابات والاتحادات ليشمل 12 نقابة واتحاداً ورؤساء فروعها في المحافظات السورية. وعلى المستوى المركزي، توسعت عملية رصد الهيئات والمديريات والمؤسسات، كما أضيفت التعيينات الجديدة في السلك الدبلوماسي إلى المؤشر للمرة الأولى.

محددات رئيسية لعملية الرصد

واعتمد التحليل في هذه النسخة على 809 مواقع اتخاذ قرار جرى رصدها وفق محددات رئيسية، في مقدمتها أن يكون الموقع جزءاً من عملية اتخاذ القرار على المستوى المركزي أو في المحافظات، وأن يندرج ضمن القطاعات التي يشملها المؤشر. وشملت عملية الرصد رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، والقيادات المركزية للنقابات ورؤساء فروعها في المحافظات، والهيئات والمديريات المركزية، والإدارة المحلية بما فيها رؤساء مجالس المدن ومديرو المؤسسات والمديريات الخدمية، إضافة إلى السلك الدبلوماسي. وأخذت بعين الاعتبار الظروف الاستثنائية التي تمر بها محافظة السويداء وتضارب التعيينات فيها فتم استبعاد مراكز اتخاذ القرار التي لا ترتبط بشكل واضح ومباشر بالحكومة السورية من عملية الرصد.

ويسعى المؤشر للوصول إلى 1000 موقع اتخاذ قرار في سوريا على مختلف أشكالها مع نهاية العام 2026.

أزمة شفافية ومشاركة معلومات

خلال عمليات الرصد واجهنا مشكلة واضحة جداً مرتبطة بغياب الشفافية في التعيينات وعدم توفر جهة نشر رسمية لهذه التعيينات والتغييرات في بعض المؤسسات والمديريات، حتى أن بعض المديريات والإدارات وكذلك البلديات رغم أهميتها لا توجد أي بيانات منشورة لإداراتها ومسؤوليها، ومنابرها الرسمية تنشر عن مسؤوليها دون ذكر أسمائهم كالقول افتتح رئيس البلدية أو اجتمع دون ذكر اسمه، يضاف إلى ذلك أن العديد من المواقع ما تزال شاغرة دون تعيين مسؤولين بشكل رسمي فيها.

كما أظهرت عملية التتبع أن بعض التغييرات في المواقع الإدارية تتم من دون إعلان واضح أو عبر نشر متفرق في صفحات محلية أو مؤسساتية، ما استدعى التحقق من المعلومة عبر أكثر من مرحلة ومصدر، ومقارنة التعيينات السابقة واللاحقة، وتتبع الصفحات الرسمية والمحلية، والتواصل مع المؤسسات المعنية مباشرة، والتأكد من استمرار الشخص في موقعه خلال فترة الرصد قبل اعتماده ضمن المؤشر.

وهذا ما يعيد التذكير بأهمية تفعيل الجريدة الرسمية السورية أو تفعيل منصة بديلة تنشر فيها مختلف القرارات الحكومية السورية بما فيها التعيينات والاقالات الرسمية بشكل دوري.

النتائج التفصيلية لمؤشر تمثيل النساء- الربع الثاني من عام 2026 – نيسان، أيار، حزيران

 الرئاسة ومجلس الوزراء… نسبة النساء تبقى 4.65

حافظت المناصب العليا في رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء على تركيبتها التي رصدها المؤشر خلال الربع الأول من العام، دون تغييرات تذكر على صعيد تمثيل النساء، كما لم يشهد الربع الثاني تعيينات نوعية من شأنها تغيير حضور النساء في المستويات الأعلى من هرم السلطة التنفيذية.

وشمل التحليل في هذا القطاع 86 منصباً على مستوى الصف الأول والثاني (وزراء ومعاونين)، يشغل الرجال 82 منها مقابل 4 مواقع فقط للنساء، بنسبة تمثيل بلغت 4.6%. وبقي عدد النساء في هذا القطاع أربع نساء، بينهن امرأة واحدة في مجلس الوزراء هي وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، فيما توزعت النساء الثلاث الأخريات على مواقع معاونات وزراء.

ويلحظ المؤشر وجود وزارات لا يوجد فيها أي معاونين مثل وزارة الخارجية السورية رغم وجود المنصب لكنه شاغر، وينسحب الأمر على وزارات أخرى فيها مناصب لمعاونين باختصاصات محددة لكن ليس فيها شاغلون، كما يوجد معاونون يشغلون مناصب في وزارات ويتم تقديمهم رسمياً كمعاوني وزراء لكن لم تصدر مراسيم رسمية بتعيينهم بعد.

نسبة النساء في المحليات 3.83%.. تمثيل نمطي مركز على الصف الثاني

ينخفض تمثيل النساء في المحليات كلما اتسعت دائرة الرصد، فبتوسع المؤشر ليشمل قرابة 366 موقعاً في المحليات جميعها مرتبطة بالإدارات المحلية على المستوى الأعلى والمديريات الفرعية الرئيسية بالمحافظات، فإن نسبة شغل النساء للمناصب تنخفض إلى 3.83% مقابل 352 منصباً يشغلها رجال.

ويظهر التفاوت بصورة أكبر عند النظر إلى طبيعة المواقع التي تشغلها النساء، إذ لم تسجل أي امرأة بين المحافظين الـ14، ولا بين نواب رؤساء المكاتب التنفيذية، فيما تركز الحضور الأكبر للنساء في عضوية المكاتب التنفيذية، حيث رُصدت 8 نساء مقابل 82 رجلاً، بنسبة 8.89%، وهو ما يمكن توصيفه بالموقع الثالث في هرم الإدارة المحلية على مستوى المحافظة.

وعلى مستوى مجالس المدن توسع المؤشر ليشمل 114 مجلس مدينة في سوريا بعد أن اقتصرت نسخته الأولى على رؤساء مجالس مدن مراكز المحافظات وعددهم 14. وفي هذه النسخة تمكن المؤشر من رصد 119 مجلس مدينة في سوريا، تم تعيين رؤساء لـ114 منها، بينما بقيت 5 مجالس دون رؤساء معيّنين لذلك تم استبعادها.

ومن بين 114 رئيس مجلس مدينة خلال الربع الثاني، نيسان وأيار وحزيران 2026، فإن امرأتين فقط تم تعيينهما رسمياً كرئيستي مجلسي مدينتين ضمن محافظتي حماة وحمص.

12 نقابة واتحاداً.. ولا امرأة في موقع القيادة الأعلى

لم تصل أي امرأة إلى موقع النقيب أو رئيس الاتحاد في النقابات والاتحادات الرئيسية الـ12 التي شملها المؤشر، رغم وجود النساء في مجالس ومكاتب عدد منها، لتبقى المناصب العليا فيها حكراً على الرجال خلال الربع الثاني.

ودخل في تحليل قطاع النقابات والاتحادات 226 موقعاً مركزياً وفرعياً، بينها 209 مواقع للرجال و17 للنساء، لتبلغ نسبة تمثيل النساء 7.52%.

وعلى مستوى 135 رئاسة فرع نقابي شملها التحليل في المحافظات السورية، شغلت امرأتان فقط رئاسة فرعين، هما تماضر غانم في فرع نقابة الفنانين بدمشق، وكفا حيدر في فرع نقابة الصيادلة بالقنيطرة. ويظهر ضعف الوصول إلى رئاسة الفروع حتى في النقابات التي تشكل النساء نسبة كبيرة من منتسبيها كنقابة الصيادلة والمعلمين على سبيل المثال.

أما في القيادات المركزية، فبلغ عدد النساء 15 امرأة من أصل 91 موقعاً، وتوزع حضورهن بصورة غير متوازنة بين النقابات، إذ تضم بعض المجالس والمكاتب المركزية امرأتين أو ثلاثاً، بينما لا تضم أخرى أي امرأة، من دون وصول امرأة إلى موقع القيادة الأعلى في أي من النقابات والاتحادات التي شملها الرصد، ليبقى التمثيل النسائي متركزاً بصورة أكبر في الصف الثاني من هرم الإدارة النقابية.

الهيئات والمديريات المركزية.. أدنى نسبة لتمثيل النساء

سجلت الهيئات والمديريات المركزية أدنى نسبة لتمثيل النساء بين القطاعات التي شملها المؤشر خلال الربع الثاني، إذ دخل في التحليل 77 موقعاً تم تحديد شاغليها بشكل رسمي، بينها امرأتان فقط مقابل 75 رجلاً، بنسبة 2.60%.

ويكشف الرصد في هذا القطاع استمرار هيمنة الرجال على رئاسة وإدارة الهيئات والمؤسسات والمديريات المركزية، إذ بقي حضور النساء محصوراً في موقعين فقط من المواقع التي دخلت في التحليل، دون تسجيل حضور نوعي للنساء في مستويات إدارتها العليا، مع بقاء التمثيل النمطي المرتبط بالمجتمع والأسرة غالباً في المناصب التي تم منحها للنساء.

السلك الدبلوماسي يدخل المؤشر بأعلى نسبة لتمثيل النساء

أضاف المؤشر في نسخته الثانية السلك الدبلوماسي إلى القطاعات التي يرصدها، ودخل في التحليل 54 موقعاً في وزارة الخارجية والمغتربين والسفارات والبعثات والممثليات السورية في الخارج تم تعيين شاغليها خلال المرحلة الانتقالية حتى نهاية شهر حزيران 2026، ورصد المؤشر 8 نساء مقابل 46 رجلاً، لتبلغ نسبة تمثيل النساء 14.81%، وهي النسبة الأعلى بين القطاعات التي شملها المؤشر خلال الربع الثاني.

وتوزع الرصد بين مواقع مركزية في وزارة الخارجية والمغتربين ومؤسساتها، ومواقع دبلوماسية خارجية شملت سفراء وقائمين/ات بالأعمال ومستشارين/ات.

ورغم تسجيل السلك الدبلوماسي النسبة الأعلى لتمثيل النساء، بقي الرجال يشغلون أكثر من 85% من المواقع التي شملها التحليل، بالإضافة إلى سيطرتهم على معظم المديريات والإدارات والسفارات والمهام الرئيسية، و3 من أصل 8 نساء في المؤشر عُيّنّ كمستشارات.

مقارنة الربع الأول والثاني.. انخفاض نسبة النساء رغم ارتفاع أعدادهن

انخفضت نسبة تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار التي شملها المؤشر من 6.41% في الربع الأول إلى 5.56% في الربع الثاني، بفارق 0.85 نقطة مئوية، رغم ارتفاع عدد النساء من 28 إلى 45 امرأة.

وجاء هذا الانخفاض بالتزامن مع توسع أكبر في حجم المواقع المحتسبة، من 437 موقعاً في الربع الأول إلى 809 مواقع في الربع الثاني، ما يعني أن زيادة عدد النساء لم تواكب الزيادة في عدد المواقع التي دخلت في عملية الرصد والتحليل.

وعلى مستوى القطاعات، تراجعت نسبة النساء في الإدارة المحلية من 5.23% إلى 3.83%، وفي النقابات والاتحادات من 9.20% إلى 7.52%، وفي الهيئات والمديريات المركزية من 2.94% إلى 2.60%، بينما بقيت الرئاسة ومجلس الوزراء عند النسبة ذاتها تقريباً، بحدود 4.6%.

ما هو مؤشر تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار؟

مؤشر تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار هو مؤشر دوري أطلقه موقع سناك سوري ومبادرة إعلام من أجل النساء، يعمل على رصد تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار في سوريا خلال أربع مراحل من العام، وتتبع التغير في نسب المشاركة وطبيعة المناصب والأدوار الوظيفية التي تصل إليها النساء، على المستويين المركزي والمحلي.

ولا يقتصر المؤشر على قياس عدد النساء الموجودات في هياكل الإدارة وصنع القرار، بل يتتبع أيضاً موقعهن داخل هرم الإدارة، ومدى وصولهن إلى المناصب العليا أو بقائهن في الصف الثاني ومواقع العضوية، بما يسمح بقياس التمثيل العددي والنوعي معاً.

الهدف من مؤشر التمثيل في مواقع اتخاذ القرار

يهدف المؤشر إلى رصد وقياس تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار، ومتابعة تطوره أو تراجعه بصورة دورية، بما يساعد على كشف أنماط الإشراك والإقصاء وموقع النساء الفعلي داخل هياكل صنع القرار، وعدم الاكتفاء بقياس الحضور العددي بمعزل عن نوعية المناصب والصلاحيات المرتبطة بها.

ويستخدم المؤشر معدل الكتلة الحرجة البالغ 30% كمرجع لقياس الحد الأدنى للتمثيل الذي يسمح بوجود حضور نسائي أكثر تأثيراً داخل هياكل اتخاذ القرار، وصولاً إلى تمثيل أكثر توازناً، مع التأكيد أن الوصول إلى النسبة العددية وحده لا يكفي ما لم يترافق مع تمثيل نوعي يتيح للنساء الوصول إلى المناصب العليا ومواقع النفوذ ورسم السياسات، وليس الاكتفاء بمواقع العضوية أو الصف الثاني من الإدارة.

زر الذهاب إلى الأعلى