أرض صغيرة وبقرة وحيدة .. مشروع نورا ساعد الأسرة وعلّمَ الأبناء
مشروع صغير بإمكانيات متواضعة .. اللي عندو شبر أرض يستثمرها

صنعت “نورا إبراهيم” فرصة عملها بنفسها وحوّلت مساحة الأرض الصغيرة التي تملكها بريف “صافيتا” وتربية بقرتها الوحيدة إلى مصدر رزق يساعد أسرتها في تغطية احتياجاتها وتربية أولادها الثلاثة.
سناك سوري _ جنا مصطفى
وبدأت “نورا” مشروعها قبل 15 عاماً من خلال تربية البقرة التي وفّرت لها الحليب، لتحوّله بدورها إلى منتجات غذائية مختلفة مثل “الشنكليش” و”اللبنة” وغيرها، قبل أن توسّع نشاطها وتبدأ العمل في الأرض الزراعية ومنتجات المونة الموسمية.
من الحليب إلى منتجات البيت
تعلّمت “نورا” صناعة منتجات الحليب من والدتها وحماتها، إلى أن أصبح الإنتاج جزءاً من روتينها اليومي إلى جانب الاهتمام بالأرض والمنزل، مضيفةً في حديثها لـ سناك سوري أن هناك تزايد على المنتجات المنزلية والطبيعية لا سيما من سكان المدن الذين يبحثون عن منتجات غذائية طبيعية ونظيفة وذات جودة عالية.
منتجات موسمية
ويتنوّع نشاط “نورا” الزراعي والغذائي على مدار العام بحسب الفصل والموسم، حيث تركّز عملها في الشتاء على الحليب واللبنة والشنكليش الأكثر طلباً، أما في الصيف فتعمل على مونة المكدوس والفليفلة والملوخية والبقدونس وغيرها من منتجات يمكن حفظها أو بيعها خلال الموسم.
وفي أرضها الزراعية، تواظب “نورا” على زراعة الخضراوات مثل الباذنجان والفاصولياء وغيرها، قبل أن تحوّل هذه المحاصيل إلى منتجات للمونة المنزلية، بينما يساعدها هذا التنوّع على استمرار العمل طوال العام عوضاً عن اعتماد محصول واحد بموسم واحد لتأمين دخل العائلة.

الأرض وحدها لا تكفي
تقول “نورا” لـ سناك سوري أن مشروعها في الزراعة وصناعة الأغذية لا يكفي لتأمين دخلٍ كافٍ للأسرة، وإنما يؤمّن مصدراً مساعداً إلى جانب راتب زوجها، مشيرة إلى أن أهميته تزداد بالنسبة لها مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، رغم أنها تواجه تحديات تتعلق بغلاء مستلزمات الإنتاج من أعلاف وأسمدة وتكاليف زراعية تتعلق بحراثة الأرض وحصادها.
من جهة أخرى، فإن “نورا” لا تعمل بمفردها في مشروعها الصغير، حيث يساعدها زوجها في مختلف مراحل العمل، بينما تحاول دوماً تنظيم وقتها فتبدأ يومها بالعمل في الأرض، ثم تعود للمنزل لتجهيز المحاصيل والمنتجات، مثل سلق الباذنجان وتجهيز الفليفلة وغيرها.
مشروع صغير حافظ على تعليم الأبناء
تقول “نورا” لـ سناك سوري « المشروع ساعدنا منيح ولولاه ما فيني علّم ولادي، كان راتب زوجي لما بلشت 300 ألف ليرة ما بتكفي مصروف للبيت» الأمر الذي جعل من مشروعها مصدراً هاماً من موارد العائلة.
في حين، تطمح “نورا” بأن توسّع عملها وجمع رأس مالٍ كافٍ لافتتاح محل تجاري لبيع منتجاتها، لتساهم بشكل أكبر في مساعدة أسرتها.
وختمت بنصيحة لكل من يملك ولو شبراً من الأرض أن يستفيد منها ويستثمرها، معتبرة أن استثمار أي مورد متاح يمكنه مساعدة الأسرة في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبة الظروف المعيشية.
بالنسبة لنورا، لم تبدأ الحكاية بمشروع كبير أو رأس مال واسع، وإنما ببقرة وأرض وخبرة تعلمتها من نساء عائلتها. ومع مرور السنوات، تحولت هذه الموارد إلى عمل يمتد على مدار المواسم، تنتقل فيه من الحليب ومشتقاته إلى المحاصيل والمونة، في محاولة مستمرة لإسناد أسرتها وتحسين دخلها والصمود أمام أوضاع معيشية قاسية.
أنتجت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026.








