أخر الأخبارالرئيسيةسناك ساخر

غراميات الباحث عن باربي والحالمة بالمالديف .. تصطدم بقرص فلافل وماكينة خياطة

عريس يبحث عن رشاقة ياسمين صبري .. وعروس تحلم بالزواج من بنك

كان “سعيد زغلولة” شاباً في منتصف الثلاثينيات يعمل في مطعم وجبات سريعة صباحاً وعامل “دليفري” بعد الظهر، فيما كانت “سعاد خشبة” تنفي دخول عامها الـ 26 وتؤكد أنها في الحادية والعشرين من عمرها الذي ضاعت آخر 5 سنوات منه وراء ماكينة الخياطة.

سناك سوري _ مجدولين السلطي

اللقاء الأول بين “سعيد” و”سعاد” جاء بعد طول انتظار وتلميح وابتسامات موزّعة في الحارة، أو أثناء شراء “سعاد” سندويشة فلافل من مطعم “سعيد” الذي طالما دلّلها بقرص إضافي وطحينة إكسترا.

يجلسان بصمت محمّل بنظرات طويلة وابتسامات خجولة، بينما تدور معارك في أفكارهما وحوارات لا يفصحان عنها مباشرةً.

تفكّر “سعاد” التي سهرت حتى الفجر وهي تقلّب صفحات “إنستغرام” وتستعرض زيارات “الإنفلونسرز” إلى “المالديف” و”سيشيل”، وحتى أقل “بلوغر” حظاً سافرت إلى “باريس”، تقول لنفسها ( هلأ هاد رح يقدر ياخدني ع المالديف؟).

أما “سعيد” الذي بدأ ادّخار مصاريف الزواج منذ كان في الثانية عشرة من عمره، فكان يقول لنفسه ( يا ترى أديه وزنا؟ .. أكيد ما بتلعب رياضة متل ياسمين صبري ونسرين طافش .. معقول ادفع شقا عمري كرمالا؟).

سلنغو ينسحب من امتحانات البكالوريا بسبب حذف أقوال القائد من المنهاج

هوس الباربي

قبل 20 عاماً تقريباً كان “سعيد” في أوج مراهقته، حين افتتح مقهى انترنت في حارته، وحينها فقط دخل عالماً خيالياً أصبح مهووساً به، وهو عالم الانترنت المليء بالنجمات والمشاهير والفتيات الجميلات، شقراوات وحسناوات لا يشبهن بنات حارته بشيء، العيون الملونة القوام الممشوق الضحكات المغرية، كل شيء فيهنّ كان مثالياً لدرجة خيالية، كأنهنّ لسنَ من كوكب الأرض، و”سعيد” وقعَ بحبهنّ وبقي يحلم بزواجٍ أسطوري بواحد من “باربيات” الانترنت.

“سعيد” الذي تخرّج من كلية الآداب قسم الجغرافيا، لم ينجح في المسابقة التي صدرت بعد 8 سنوات من تخرّجه، وقال أن كل الناجحين كانوا واسطات ومحسوبيات، لذا فقد دخل عالم المطاعم وبدأ يعمل في كل أقسامه، ويجرّب كافة الوجبات حتى امتدّ كرشه أمامه.

وعلى الرغم من أن “سعيد” يشترط في زوجته المستقبلية أن تمارس الرياضة ولا تتخلّف عن مواعيد “الجيم” يومياً، إلا أن آخر مرة مارس بها الرياضة كانت حينما كان في الصف السادس، ولم تكن أكثر من كرة قدم عشوائية في حصة الرياضة.

الأرمل بحاجة إلى زوجة.. والأرملة بحاجة إلى لون أسود

خطبة التليفون ومواصفات الأحلام

أكثر ما كان يثير غضب “سعاد” تلك الاتصالات التي تستقبلها أمها، لنساءٍ يبحثن عن عروس لابن أو أخ، وذاك السؤال الغليظ (بنتك رز ببازيلا ولا مجدرة) في إشارة إلى لون البشرة البيضاء والعيون الملونة، لترد سعاد (من وين بدي جبلكن عيون ملونة بهالحارة المعتمة).

لكن الأسوأ كانت تلك الزيارات التي تجريها الخاطبات لمنزل “سعاد”، والفحوصات التي تشبه الفحص الطبي في شعبة التجنيد، حيث يأخذن مقاساتها كأنها خزانة ملابس، الطول الوزن لون البشرة صف الأسنان .. إلخ.

إلا أن العلاقة مع “سعيد” رغم أنها تبدو مختلفة ظاهرياً، لم تبتعد في مضمونها عن محاولة تغييرها لتصبح مناسبة لأحلامه، فقد كرّر لها مراراً أنه يحب الشعر الأشقر، لا شعرها البني، وأنه مغرم بالعيون الزرقاء وقد يتنازل إلى الخضراء، ملمّحاً لوجود عدسات لاصقة تلبّي طموحاته، مع ضرورة أن تمارس الرياضة ساعتين يومياً على الأقل ليصبح قوامها ممشوقاً بما يكفي لأحلامه.

وحين حاولت “سعاد” التلميح في المقابل إلى وزنه الزائد وطريقة اختيار ملابسه، انتفض “سعيد” محمّلاً بكل أجزاء “باب الحارة” ليؤكد لها أن “الرجال ما بيعيبو شي”.

ليلة الخطوبة: شريك الحياة راعٍ رسمي للأحلام

على أنغام يا صايغين الذهب، وضع “سعيد” المحبس في إصبع “سعاد”، وقبل أن تكتمل مراسم السيلفي، انزلق الهاتف من يدها وارتطم بالأرض.

صرخت: يييي شكله انكسر.

ومن دون أن يفكر، قال “سعيد”: ولا يهمك بكرا بجبلك غيره.

لمعت عينا “سعاد” بسرعة تفوق سرعة سقوط الهاتف، عنجد؟ في موبايل نفسي فيه من زمان.

ابتسم “سعيد” ابتسامة الشخص الذي وقّع عقداً لا يعرف قيمة بنوده كاملة، وقال بصوت متعب: خلص بكرا منشوفه.

ليان المستقلة على حساب غيرها.. تريد المساواة بشرط أن يدفع هو كل شيء

زوج على جميع الجبهات

كان “سعيد” يعيش للمرة الأولى معنى عبارة “الدوام الكامل”، فدوامه لم يعد يبدأ في المطعم وينتهي عند خدمة التوصيل، بل صار يمتد إلى محلات الدهان، ومعارض الأثاث، ومحال الأدوات الكهربائية، ومكاتب نقل العفش، حتى بات جدول مواعيده يحتاج إلى سكرتير أكثر مما يحتاج إلى عريس.

وفي إحدى الليالي، وبينما كان يركض خلف آخر قطعة ناقصة في منزل الزوجية، تبخر من ذاكرته موعد العشاء مع “سعاد”.

أما “سعاد”، فلم  تكن بحاجة لأكثر من دقائق قليلة لتشكّل لجنة تحقيق كاملة داخل رأسها.

«أكيد بطّل مهتم فيني… شغلو صار أهم… ويمكن رفقاتو أهم مني كمان… إذا هلق هيك، بعد الزواج شو رح يصير؟»

وخلال وقت قياسي، انتقل “سعيد” من خانة “الخطيب” إلى خانة “المشتبه به”، ثم إلى القائمة السوداء، لينال أخيراً الترقية الرسمية إلى قائمة المحظورين.

وعندما أنهى “سعيد” جولته الماراثونية بين الأسواق، أخرج هاتفه مطمئناً ليعتذر، فاكتشف أن التكنولوجيا سبقت الاعتذار بخطوة، وأن جميع محاولات الاتصال أصبحت تتلقى الصمت الرسمي الذي تمنحه خاصية “الحظر”.

لم يجد أمامه سوى التوجه إلى منزل “سعاد” شخصياً، حاملاً اعتذاراته وتفسيراته، محاولاً إقناعها بأن اختفاءه لم يكن بسبب فتور المشاعر، بل بسبب معركة تجهيز منزل سيجمعهما معاً.

وهناك فقط، اكتشف أن شراء غرفة نوم كاملة قد يكون أسهل بكثير من شراء خمس دقائق إضافية من حسن الظن.

أنجزت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026. 

زر الذهاب إلى الأعلى