أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

بعد رفع قيود الاستيراد .. مصانع تغلق أبوابها وتسرّح عمالها لعجزها عن المنافسة

أكثر من 100 مصنع انتقلوا للقطاع الخاص .. ومسؤول يدعو الصناعيين لاعتياد المنافسة

تواجه الصناعات السورية في عدة قطاعات تحديات تهدد استمرارها مقابل عجزها عن منافسة المنتجات المستوردة لا سيما لناحية السعر، في وقتٍ ترتفع فيه تكاليف الإنتاج في سوريا.

سناك سوري _ متابعات

ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن “محمد عيطة” صاحب مصنع خيوط بريف دمشق أن تدفق الغزل من “مصر” بأسعار رخيصة، أجبره على البيع بخسارة، وبعد أقل من عام على قرار السلطات الجديدة فتح السوق السورية أمام المستوردات، توقف المصنع عن الإنتاج وتسريح 110 عمال كانوا يشغّلونه.

سوريون ينتقدون تحرير الأسعار .. مَن يحمي قدرة المواطن الشرائية أمام الأجور المتدنية؟

في حين، قال معاون وزير الاقتصاد السوري “محمد حورية” أن على الصناعي اعتياد المنافسة، معتبراً أن العقلية السورية في الصناعة معتادة على السوق المغلقة، وافتراض أن أي منتج سيصنعه سيُباع لأنه المنتِج الوحيد.

وأضاف “حورية” أن الصناعيين يواجهون تحديات أساسية بما فيها ارتفاع تكاليف الكهرباء ونقص التمويل المصرفي، مبيناً أنها مشكلة على مستوى البلاد وستستغرق سنوات لحلها، وكشف عن أن الوزارة وقّعت عقوداً مع مستثمرين من القطاع الخاص لإعادة وبناء وتشغيل أكثر من 100 مصنع كانت تديرها الدولة.

وأوضح أن الهدف من هذه العقود خروج الدولة من السوق، معتبراً أن الدولة ليس من دورها إنتاج المناديل أو الصابون وفق حديثه، على أن تعود ملكية المصانع إلى الوزارة بعد عقودٍ من إدارة القطاع الخاص.

من جانب آخر، تشير تقديرات البنك الدولي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي في سوريا عام 2025 بنسبة تتراوح بين 2 و4%، بعد أن نجحت الحكومة السورية الجديدة في تحصيل قرارات رفع العقوبات عن البلاد، وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع دول العالم، وإعادة الاندماج في النظام المالي العالمي، والحصول على تعهدات بمليارات الدولارات من صفقات عقارية وإعادة إعمار البنى التحتية.

التجارة الداخلية تسحب يدها من ضبط الأسعار .. السوق حرة وتنافسية ومفتوحة

إلا أن الخبير الاقتصادي “كرم شعار” قال أن معظم النمو في سوريا ناتج عن الدعم الدولي وليس عن الانتعاش المحلي، مشيراً إلى أن تركيز السلطات السورية بشدّة على إلغاء قيود الاستيراد ورفع الدعم لم يأخذ بعين الاعتبار الفئات المهمّشة وفق حديثه.

في الأثناء، قررت السلطات السورية عقب سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024، تحرير التجارة وزيادة الخصخصة ورفع الدعم عن الخبز والمحروقات وإلغاء القيود على الاستيراد، ما زاد من الضغط على الصناعات المحلية وأضعف قدرتها على المنافسة، فيما تواصل الحكومة سياساتها دون كثير من التعاطف الصناعيين، الذين يقولون أن سنوات الحرب والعقوبات منعتهم من تحديث آلات مصانعهم ما أضرّ بجودة معاملهم وكفاءتها، فضلاً عن رفع الرسوم الجمركية على المواد الخام، مقابل انخفاض رسوم استيراد السلع المصنّعة.

ويهدّد المشهد الحالي قطاعات واسعة من الصناعات المحلية بغياب القوانين الحمائية، وفتح الباب على مصراعيه أمام الاستيراد دون أخذ المنتج المحلي بعين الاعتبار، ما يهدّد أيضاً بتسريح آلاف عمال المصانع في الداخل السوري مع توقّف الصناعيين عن العمل وعدم دخول مصانع جديدة إلى السوق السورية، والتوجه الحاد نحو تحرير السوق والتحوّل إلى نظام استهلاكي يعتمد بشكل كبير على الاستيراد من الخارج.

زر الذهاب إلى الأعلى