الرئيسيةتقارير

من الغاز إلى الطرق والبنزين.. سوريا توسّع بنيتها للعبور الإقليمي

بدأت في سوريا أعمال استكمال جزء جديد من خط الغاز العربي بطول 186 كيلومتراً وقطر 36 إنشاً، ضمن مسار يمتد من الحدود الأردنية باتجاه الحدود التركية، ليرتفع طول منظومة الخط داخل البلاد إلى نحو 566 كيلومتراً.

سناك سوري – دمشق

ووفق المعطيات المعلنة، تصل قدرة النقل الحالية إلى نحو 11 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، مع إمكانية زيادتها مستقبلاً إلى قرابة 22 مليوناً، فيما صُمم الخط للعمل في الاتجاهين.

الأهمية المباشرة للمشروع ترتبط أولاً بقطاع الطاقة داخل سوريا، ولا سيما زيادة قدرة الشبكة على استقبال ونقل الغاز لتغذية محطات الكهرباء والمنشآت الصناعية. لكن موقع الخط ومساره باتجاه الحدود التركية يجعله أيضاً جزءاً من بنية يمكن استخدامها في النقل الإقليمي إذا توفرت لاحقاً اتفاقات توريد وعبور مناسبة.

هذا التطور يأتي بعد أيام من تصريحات وزير النقل يعرب بدر الذي قال إن سوريا تعمل على استعادة دورها كممر إقليمي للتجارة الدولية، مستفيدة من موقعها الذي يربط العراق بالبحر المتوسط، وأوروبا بالشرق الأوسط والخليج. وكان بدر قد قال في أيار إن الوزارة تسعى إلى إعادة تنشيط الترانزيت الطرقي والربط السككي مع دول الجوار.

وقبل أيام، أعلن الوزير تخصيص نحو 500 مليون دولار لتأهيل شبكة الطرق الرئيسية الرابطة بين سوريا والدول المجاورة خلال سنتين إلى ثلاث سنوات. وأشار إلى تطوير الطريق من الحدود اللبنانية إلى مطار دمشق، وإلى دراسة لربط مرفأ طرابلس اللبناني بشبكة السكك الحديدية السورية، بما يمكن أن يفتح لاحقاً مسارات باتجاه تركيا والعراق والأردن. إلا أن مشروع الربط السككي مع لبنان ما يزال في مرحلة الدراسة والبحث عن التمويل، ولم يبدأ تنفيذه بعد.

ويظهر استخدام الأراضي السورية كممر بشكل عملي حالياً في ملف البنزين العراقي. فقد بدأت الشركة السورية للبترول نقل بنزين مستورد لصالح العراق عبر مصب بانياس، ثم براً بواسطة الصهاريج عبر معبر التنف، ضمن اتفاق مدته ثلاثة أشهر وقابل للتجديد. انطلقت الدفعة الأولى بـ 57 صهريجاً، فيما تعمل الشركة على رفع القدرة التشغيلية إلى نحو 200 صهريج يومياً.

جاء هذا المسار في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، ولذلك لا يمكن اعتباره حتى الآن تحولاً دائماً في تجارة الوقود العراقية. لكنه يقدم مثالاً فعلياً على استخدام الموانئ والطرق السورية كمسار بديل لنقل الطاقة إلى دولة مجاورة عندما تتغير ظروف الإمداد الإقليمي.

هذا ولا توجد حتى الآن منظومة ترانزيت إقليمية متكاملة عبر سوريا، لكن هناك ثلاثة تطورات متزامنة وملموسة: استكمال خط الغاز العربي، تخصيص تمويل كبير لتأهيل الطرق الرابطة بدول الجوار، وبدء نقل البنزين إلى العراق عبر بانياس والتنف. ويعزز تصريح وزير النقل عن استعادة دور سوريا كممر إقليمي التوجه لزيادة حركة العبور عبر البلاد. غير أن حجم هذا الدور واستمراريته سيعتمدان على التنفيذ الفعلي للمشاريع، والتمويل، والاتفاقات مع الدول المجاورة، لا على الخطط المعلنة وحدها.

الغاز الأذري يصل إلى سوريا بدعم قطري تركي .. ووعود بعدالة توزيع الكهرباء

زر الذهاب إلى الأعلى