وزارة الاقتصاد واللجنة الاقتصادية وأحلام مواطنة صالحة

وزارة الاقتصاد التي أوصت بزيادة الرواتب تولت رئاسة اللجنة الاقتصادية التي أوصت برفع أسعار المحروقات

سناك سوري-وفاء محمد

لم أجرؤ على عد الخرفان في محاولة مني لاستحضار النوم الذي بدا وكأنه هو الآخر هجر هذه البلاد، فأقل خروف بهديك الحسبة وأنا أساساً لا أملك من تلك الحسبة، سوى تائها المربوطة جداً!، فقررت تسليم نفسي لأحلامي الوردية باللجنة الاقتصادية التي ترأستها وزارة الاقتصاد السخية بتقديم المقترحات الجميلة برفع الراتب، عوضاً عن وزارة المالية البخيلة والتي لم نجد منها سوى فرض الضرائب والرسوم.
نعم يا أعزائي وزارة الاقتصاد السورية كانت قد اقترحت قبل أشهر زيادة الرواتب في سوريا، واليوم هذه الوزارة تتولى رئاسة اللجنة الاقتصادية في الحكومة، وهذه اللجنة يبدو أن وصاياها منزلة، فهي التي أوصت مثلاً برفع أسعار المحروقات، وبلمح البرق نفذت مقترحاتها.

أنا المواطنة الصالحة على الفور.. عوضاً عن عد الخرفان غالية الثمن، بدأت بعد حلم التوصيات الوردية، “إيه ياوفاء هاللجنة الاقتصادية رح توصي برفع الرواتب 4 أضعاف بالقليلة”، قلت في نفسي، واسترسلت بالحلم، والحكومة لا أذكر أنها قالت لا على أي من توصيات اللجنة الاقتصادية، بالعكس دائماً ما تكون وصاياها نافذة وموافق عليها، “والله لنكيف” قلت مجدداً في نفسي، وأنا أنظر للخرفان بالجهة الأخرى وهي تحاول العبور داخل رأسي، قلت لها: “عضة كوساية وبرجع بشوفك بيننا وعلى سفرتنا بمعية وصية اللجنة الاقتصادية”.

ودعت أحلامي بوصايا اللجنة الاقتصادية ولحم الخرفان وزيادة الراتب، واستسلمت لنوم عميق ساعدتني عليه اللجنة الاقتصادية مشكورة ذلك اليوم، حتى شخير زوجي لم يؤثر عليّ أبداً، “اشخر ياحبيبي اشخر جايتنا أيام بيضا رح نمحي فيها هالسواد كلو تغير”.

في اليوم التالي شاركت زملائي وزميلاتي في العمل، أفكاري وتفائلي، وشاع جو من البهجة انتهى بعبارة: “الك الحلوان”، وبدأت اشرط واتشرط، شي على ملوخية، وشي على بيتزا، ومن الذي منو، فنحن مجموعة “بتحب كرشها”، وناطرة ساعة فرج زيادة الراتب ليعبر عن هذه المحبة بما لذ وطاب من أنواع الطعام التي هجرتنا منذ أصبح الراتب “يادوب يكفي خبز مدعوم ومجدرة وشوية بطاطا”.

اقرأ أيضاً: 4مقترحات في شهر.. نشاط ملحوظ للاقتصاد بعد إقالة خميس

كذلك شاركت زوجي فكرتي، لكنه سخر مني بطريقة مؤلمة، صرخت ملأت البيت صراخاً وتذمراً، “مابتوثق فيني، يمكن لأني مرة وعقدة الذكورة حاكمتك، خليك هيك لقلك”، لكنه لم يرد أبداً، وأنا كنت أنتظر رؤية ملامحه الخجلة حين تصدر حبيبتي اللجنة الاقتصادية وصيتها المنتظرة.

مساء اليوم ذاته بدأت الأحلام بالسقوط واحد تلو أخرى، قرار برفع سعر المازوت الصناعي والتجاري، وآخر برفع سعر البنزين، والقرارين جاءا بتوصية من اللجنة الاقتصادية، “دقيقة ياجماعة نفهم، مين طرقها عين لوزارة الاقتصاد لجابت أجل أحلامنا”، “تووووووووت (التشفير ضروري)”، مرة أخرى لم يعلق زوجي على الأمر، كان أكثر حكمة ودراية مني بآلية عمل الحكومة الذي لن يغير استلام الاقتصاد للجنة الاقتصادية فيه من شيء، اقتصاد، مالية، ثقافة، سياحة، كلو ذي بعضو.

نمت ذلك اليوم، بلا خرفان (كانت تسخر مني)، ولا أحلام (كانت تشمت بي)، ولا طموح (كان حزيناً)، ولا راتب (فقد صرفته كله بربع ساعة طمعاً بالزيادة يلي كانت جاية بحلمي)، وتذكرت تصريح رئيس الحكومة “حسين عرنوس” بدعوتنا للصبر قليلاً، فاستعدت بعض الأمل، “رئيس حكومة وبيعرف الواقع أكتر مننا، منصبر شوي ولو معليش”، لكنّ شخير زوجي كان مزعجاً جداً هذا اليوم، لم أستطع الصبر ولم أكن أملك سوى خيار التأقلم معه!.

اقرأ أيضاً: المالية تُسلم الاقتصاد رئاسة اللجنة الاقتصادية.. ماهو التغيير المُنتظر؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع