سوريا.. السلطة تسير بلا ساق تشريعية والبرلمان يتعب في غرفة الانتظار
مجلس الشعب السوري...ركن السلطة السورية غير المكتمل؟

في حزيران 2025 أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع قراراً بتكليف لجنة مهمتها تشكيل مجلس شعب في سوريا دون تحديد سقف زمني لنهاية عملها الذي مضى على انطلاقه حتى اليوم أكثر من عام وما تزال سوريا من دون سلطة تشريعية.
سناك سوري – بلال سليطين
تعيش سوريا فراغاً تشريعياً ورقابياً مستمراً منذ قرابة 19 شهراً حتى يومنا هذا، حيث تفتقد لمجلس شعب أو برلمان يسن التشريعات أو يراقب عمل الحكومة، في ظل حاجة ماسة لتكامل السلطات بالبلاد والتأسيس لدور مستدام وفعلي للسلطة التشريعية ودورها ووظيفتها.
الصلاحيات الضعيفة لبرلمان سوريا المنتظر.. هل تلغي الحاجة له؟
يبدو أن هناك قناعة لدى أوساط واسعة داخل السلطة الانتقالية بأن مجلس الشعب ليس حاجة ماسة، وأن بإمكانهم تسيير البلاد بدونه، وأن وظيفته ليست ذات أهمية محورية في المرحلة الانتقالية لذلك هناك تراخٍ في تشكيله وقناعة بعدم أهمية الوقت فالمهم بالنسبة لهم على ما يبدو هو تشكيل مجلس يقدم صورة نموذجية يمكن تصديرها واستمرارها، بدليل هذا التباطؤ المستمر في تشكيله واختيار المسار الأطول في التأسيس لمجلس تشريعي انتقالي كان يمكن الاستعاضة عنه بمجلس مؤقت يعينه الرئيس من شهر آذار 2025 ويمنح لجنة تشكيل مجلس الشعب المؤقت وقتاً من دون فراغ تشريعي في البلاد.
لكن هذا لا يلغي وجود شريحة أخرى داخل السلطة ذاتها لكنها ذات نطاق ضيق على ما يبدو تتعامل معه من وجهة نظر تقنية بحتة تقوم على أركان دولة واضحة، فيها برلمان يجب أن يصدر التشريعات والقوانين وأن المجلس المنتظر على جدول أعماله عشرات القوانين المنتظرة، وهذه الشريحة تطلق تصريحات حول قوانين تنتظر مجلس الشعب.
إلا أنه بالمحصلة وإن تشكل مجلس الشعب فإن وظيفته التي حددها الإعلان الدستوري محدودة جداً، ولكنها تبقى محورية في مسار أي دولة ولديه ملفات مهمة ومهام جوهرية تنتظره.
نسبة النساء 6.41%.. مؤشر تمثيل النساء السوريات في مواقع اتخاذ القرار
من أبرز ما ينتظر المجلس إقرار الموازنة العامة للدولة، ونحن اليوم في منتصف العام وإلى اليوم لا يوجد مجلس شعب، وصلاحية إقرار الموازنة بالإعلان الدستوري من اختصاص المجلس ومع ذلك لدى الحكومة موازنة لم تخضع لأي رقابة أو تدقيق فيها. كما أن موازنة 2025 لم تقر أيضاً ولم تخضع لمراجعة أي سلطة رقابية.
كذلك من مهامه المصادقة على المعاهدات الدولية، وبالتالي أي معاهدة أو اتفاقية تعلنها السلطة التنفيذية تحتاج مصادقة من قبل مجلس الشعب.
الدور الثالث المعلق على المجلس هو اقتراح القوانين وإقرارها، وحتى الآن طرأت تعديلات جوهرية وواسعة على قوانين موجودة باستثناءات من وزراء أو بإجراءات تنفيذية من دون مرجع تشريعي أو قانوني، وبالتالي تحتاج البلاد سلطة تشريعية تراجع قوانينها وتعدلها وتراقب تنفيذها وإن كان الإعلان الدستوري لم يأتِ على ذكر عملية الرقابة في كل مهام سلطة مجلس الشعب.
كما منح الإعلان الدستوري المجلس سلطة إقرار العفو العام وإن كانت البلاد شهدت عفواً عاماً من دون مجلس شعب أيضاً، ويضاف إلى ذلك جلسات الاستماع للوزراء دون الحق بسحب الثقة عنهم.
وبالتالي نحن أمام جملة واسعة من المهام المعلقة بغض النظر عن كيف ينظر البعض في السلطة أو المجتمع للمجلس، لكننا أمام دولة تفتقد لمؤسسة محورية في سيرورتها وتتباطأ في تشكيلها.

مجلس الشعب .. لجنة الانتخابات تنتظر في المجهول
أصدرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في 1 تشرين الثاني 2025 ما وصفته بالنتائج النهائية لانتخاب أعضاء المجلس في الدوائر الانتخابية المقررة في المحافظات السورية.
وقد افتقدت هذه النتائج لمحافظات الحسكة والرقة والسويداء نظراً للظروف السياسية والعسكرية التي كانت تحكم تلك المحافظات وما تزال مستمرة في السويداء بينما تغيرت في الرقة والحسكة منذ كانون الثاني الماضي.
المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات “نوار نجمة” في تصريحه آنذاك ترك الزمن مفتوحاً لاستكمال تشكيل مجلس الشعب، فاعتبر أن تاريخ تطبيق اتفاق 10 آذار ويقصد به اتفاق “الشرع-عبدي” هو التاريخ المتوقع لاختيار أعضاء مجلس الشعب عن محافظات الرقة والحسكة. لكنه لم يقدم أي إطار زمني لتعيين الثلث الثالث الذي يختاره الرئيس “أحمد الشرع”.
لكن في أيار 2026 تم الانتهاء من اختيار أعضاء مجلس الشعب عن الحسكة والرقة وبقيت السويداء وقائمة الرئيس التي سبق للمصادر أن قالت إنه تمت المصادقة عليها لكن لم تعلن بعد.
مواعيد رسمية مؤجلة لأول مجلس شعب سوري خلال المرحلة الانتقالية
من مؤتمر المنامة أعلن وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني أن أول جلسة لمجلس الشعب ستنعقد في نهاية شهر تشرين الثاني 2025.
إلا أن الموعد الذي حدده “الشيباني” مر في التاريخ السوري دون أن يذكر مجلس الشعب ولم يعلن عن أي تأجيل لهذا الموعد، لكن مؤتمر أنطاليا في شهر آذار 2026 شهد إعلاناً من الرئيس “أحمد الشرع” عن عقد المؤتمر نهاية نيسان الماضي لكن الإجراءات لم تكتمل ولم تبصر الجلسة المنتظرة النور.
صحف عربية أعلنت أن 8 حزيران 2026 هو الموعد المرتقب لعقد أولى جلسات المجلس المنتظر، وبحسب الشرق الأوسط فإن «الإدارة السورية أقرت موعداً أولياً (شبه رسمي) لانعقاد أولى جلسات البرلمان، يوم الثامن من شهر يونيو (حزيران) المقبل، بعد الإعلان عن حصة الرئيس والمصادقة النهائية على جميع الأعضاء المنتخبين عبر الهيئات المناطقية».
أفغانستان والسودان.. دول من دون برلمانات.. سوريا ليست الاستثناء؟!
ليست سوريا دولةً استثناء في العالم فهناك العديد من الدول التي خاضت مراحل انتقالية من دون برلمان أو حتى مجالس تشريعية مؤقتة.
ففي أفغانستان التي تشهد مرحلة انتقالية منذ العام 2021 لا يوجد مجلس شعب ولا سلطة تشريعية واضحة المعالم وإنما يتم التشريع عبر الجهة الحاكمة دون الحاجة للعودة إلى برلمان.
كذلك الحال الصومال بقيت حوالي 9 سنوات من دون مجلس شعب أو سلطة تشريعية بين عامي 1991 وحتى عام 2000.
السودان أيضاً والتي شهدت انتقالاً للسلطة في عام 2019 وتولى العسكر الحكم فيها لم تشكل السلطات الانتقالية مجلساً تشريعياً ولا برلماناً على مدى 7 سنوات تقريباً. وشهدت البلاد بعد قرابة 4 أعوام من بدء المرحلة الانتقالية حرباً أهلية وصراعاً دموياً على السلطة.
تفتقد سوريا للحياة السياسية تقريباً منذ العام 1958 ولم يتمكن المجتمع من التكتل في أحزاب وقوى واختيار ممثليه بإرادته الحرة طوال قرابة 70 عاماً، ومع انهيار منظومة الاستبداد وبدء مرحلة انتقالية جديدة لم تشهد البلاد انتخابات لتشكيل مجلس شعب تمثيلي وإنما تم تحديد آلية خاصة لتشكيل هذا المجلس، لكن وإن كان هذا المجلس لا يشكل المجلس التمثيلي المنتظر لكن يعول عليه المساهمة في إطلاق حياة سياسية وإقرار قانون للأحزاب يتم ربطه بوجود سلطة تشريعية، وتعديل الكثير من القوانين كقانون جرائم المعلوماتية التي يتم الحديث عنه حالياً وكذلك إقرار نشيد وطني جديد للبلاد وإلخ من أدوار ووظائف متشعبة وضرورية مهما بلغت قوة هذا المجلس من ضعفه ككيان وكآلية تشكيل.









