الاحتجاجات تنتقل لمهاجمة الأحياء.. وتحذير من سلوكيات تهدد الدولة الجديدة
تحذيرات من صناعة مظلوميات جديدة.. وتنسيقية: لا يحق لأي جماعة أن تنصب نفسها قاضياً

انتقلت الاحتجاجات على من يُتهمون أنهم شبيحة في سوريا، من مهاجمة بعض الأشخاص والممتلكات إلى مهاجمة الأحياء كما حدث في المزة 86 بالعاصمة السورية دمشق، ما يشكّل تهديداً للسلم الأهلي ولسمعة الدولة السورية الجديدة.
سناك سوري _ دمشق
أثارت التظاهرات الأخيرة التي انطلقت في عدة محافظات سورية التي دعت لطرد “الشبيحة” من المدن واستهدافهم بالقتل في بعض الأحيان، مخاوف من التحوّل إلى مسار “محكمة الشارع” وانتشار الفوضى الدموية نتيجة عدم اللجوء للسبل القانونية.
آخر التطورات كانت في العاصمة السورية دمشق والتي شهدت هجوماً لمجموعة من المتظاهرين على حي المزة 86 وإطلاق شتائم طائفية بصوت عالي وتهديد المواطنين وحياتهم وممتلكاتهم.
بالمقابل تدخلت الأجهزة الأمنية في العاصمة دمشق وشكّلت سداً أمام المتظاهرين منعتهم من العبور نحو الحي لكنها لم تستطع من بعضهم من إطلاق التهديدات وتخريب بعض الممتلكات.
وقال الناشط “ماهر الزعبي” الملقب بـ ماغوط حوران: «هذا الجنون الطائفي القميء الذي يحصل الآن في أحياء مزة 86، يجب أن يقف الآن الآن مهما بلغ الثمن»، واصفاً الهجوم على الأحياء بأنه إضعاف للدولة السورية الفتية وإضعاف لمؤسساتها وإضعاف لمكائنها القضائية والتنفيذية ومجمل وزارة الداخلية إلى جانب الهيئة العليا للعدالة الانتقالية.
بينما دعا المحامي “هادي بازغلان” إلى محاسبة كل من شارك بما وصفه المهزلة التحريضية محذراً من أن عدم تدخل الدولى يعني أنها ستفقد هيبتها نهائياً ولن تقوم لها قائمة وستكون بداية لكل من أراد أن يأخذ حقه بيده دون العودة للدولة والقانون!
تنسيقية: لا يحق لأي جماعة أن تنصب نفسها قاضياً
الرئيس الشرع يحذر من العدالة الانتقامية
التوترات في سوريا كانت قد بدأت يوم بداية الأسبوع الجاري عبر دعوات من غرف وقنوات خلف الكواليس للتظاهر والاحتجاج في حلب ودير الزور وإدلب.
وكالة الأنباء الرسمية سانا نشرت فيديو للرئيس “أحمد الشرع” كان قد سجل قبل أيام في لقاء مع وفد من محافظة ريف دمشق، وهو يتحدث عن العدالة الانتقالية.
وقال الرئيس “الشرع” أن البلاد تضع العدالة الانتقالية نصب أعينها منذ اللحظة الأولى، لكن المهم وفق حديثه عدم استخدام العدالة الانتقالية كأداة للانتقام أو التسلّط.
بينما صفحة وزارة الداخلية نشرت جملة من إنجازاتها في محاسبة المجرمين وعرضت صوراً لكبار الضباط والمسؤولين في نظام الأسد الذين تم إلقاء القبض عليهم خلال الفترة الماضية.

توترات في 4 محافظات… والدولة تسعى لتهدئة الوضع
وعلى خطى “دير الزور” و”حلب” و”إدلب” و”ريف دمشق”، شهدت مدينة “تدمر” أول أمس الاثنين تظاهرات ضد أشخاص يوصفون بأنهم شبيحة. وقد تطورت للهجوم على ممتلكات مدنيين وإلحاق أضرار وإثارة مخاوف بعض الأهالي.
وأصدرت محافظة “حمص” بياناً أعلنت فيه اليوم عودة الهدوء إلى تدمر بعد توترات الأمس، مشيرة إلى وقوع “اعتداءات استفزازية” تخللها إطلاق نار عشوائي وتراشق بالحجارة أدى لوقوع إصابات وأضرار مادية.
وأكدت المحافظة أن قوى الأمن الداخلي تدخلت على الفور لاحتواء الموقف وفرض الاستقرار وحماية المواطنين والممتلكات، مع استمرار اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، ودعت أهالي المدينة لعدم الانجرار وراء أي محاولة لاستغلال المطالب المشروعة وجر المدينة نحو الفوضى.
محافظ “حمص” “مرهف النعسان” تعهد عبر البيان بأن حقوق الضحايا التزام ثابت في ذمة الدولة وصولاً إلى تحقيق العدالة الانتقالية، مضيفاً أن سيادة القانون والأمن والاستقرار هي الضمانة لتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات وحفظ حقوق الشهداء ودماء الأبرياء.
في حين، أظهرت مقاطع مصورة نشرتها صفحات محلية حالات من إضرام النيران في ممتلكات خاصة، بتهمة انتماء أصحابها لـ”فلول النظام السابق”.
بلدة تضع شروطاً على المدنيين لدخولها
في الإطار ذاته، أصدر “مجلس أعيان ووجهاء بلدة كفر عويد” الواقعة في ريف “إدلب” بياناً قال فيه أن من الممنوع دخول العسكريين الذين كانوا على رأس عملهم ضمن قوات النظام سابقاً في الفترة بين 2011- 2024 بغض النظر عن مكان خدمتهم.
كما اشترط البيان على أي مدني كان يقيم في مناطق سيطرة النظام سابقاً، استخراج موافقة أمنية لدخول البلدة وتسليمها للوجهاء للنظر فيها والموافقة عليها.
الداخلية تدعو لاحترام القانون
وفي مواجهة هذه التوترات، دعت وزارة الداخلية السورية المحتجين إلى عدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون.
تزحلق بقشرة موزة .. رصاص المجهولين يدير ملف المحاسبة بعيداً عن الدولة
وأكدت الوزارة تفهمها لمشاعر الغضب والألم لدى الأهالي، لكنها شددت على أن تحقيق العدالة هو مسؤولية حصرية للدولة ومؤسساتها، محذرة من أنها لن تتهاون مع أي شخص يثبت تورطه في سفك الدماء أو ارتكاب اعتداءات خارج إطار القانون.
ودعت السلطات الأمنية المواطنين إلى التحلي بضبط النفس وتقديم أي معلومات أو أدلة موثقة عبر القنوات الرسمية، مؤكدة أن القضايا ستخضع للمتابعة لضمان محاسبة المسؤولين وإنصاف المتضررين بعيداً عن الفوضى والثأر الفردي الذي يهدد الاستقرار وعملية بناء سيادة القانون.
واستعرض المتحدث باسم وزارة الداخلية “نور الدين البابا” أعداد الموقوفين من العسكريين في قوات النظام السابق، وقال أن قوى مكافحة الإرهاب تحتجز 5989 شخصاً من عناصر وضباط النظام.
إنتاج مظالم جديدة
بدورها، علّقت “الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية” على هذه التطورات المقلقة في بيان، قالت فيه إن العدالة الانتقالية لا تقوم على مبدأ الانتقام والثأر، واستيفاء الحق بالذات خارج إطار القانون.
وشددت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية على أن مسار العدالة لا يقوم على العقاب الجماعي، وإنما يستند بشكل صارم إلى مبدأ المسؤولية الفردية والمحاسبة وفق الأصول القانونية.
وأوضحت الهيئة أن حق الضحايا في المطالبة بالحقيقة والمساءلة هو حق مشروع لا يمكن تجاوزه، إلا أنها حذرت من أن استيفاء الحقوق باليد يؤدي إلى إنتاج مظالم جديدة بدلاً من معالجتها، ويتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان التي تؤسس لمرحلة جديدة من العدالة.
عدالة الشارع
وزير العدل السوري مظهر الويس، أكد أن مسار العدالة الانتقالية مستمر عبر القانون ومؤسسات الدولة، مشدداً على أن العدالة لا تتحقق بالفوضى أو الانتقام، وإنما من خلال سيادة القانون وحفظ حقوق الضحايا.
اغتيال عضو لجنة السلم الأهلي بالقرداحة.. مَن المستفيد من هذا التصعيد؟
كما أكد النائب العام للجمهورية حسان التربة أن العدالة الانتقالية في سوريا تعتمد على منظومة قانونية وحقوقية وسياسية متكاملة، وتسير وفق أحكام القانون السوري، فيما شددت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية على أن المسار يعتمد على المسؤولية الفردية والمساءلة القانونية، ويرفض مبدأ العقاب الجماعي أو الانتقام.
حالة الفوضى الجماعية التي تثيرها عمليات الاعتداء على أشخاص بتهمة الانتماء لفلول النظام، تدخل البلاد في خطر إعادة دوامة العنف، التي ستمنع بطبيعة الحال مضيّ المسار القضائي لمحاسبة المتورطين بالانتهاكات في عهد نظام الأسد، وتفتح الباب مجدداً أمام ارتكاب الانتهاكات والتكاليف الدموية لأي صراع جديد.






