زيارة شجاعة وخطيرة.. ماكرون والتفجيرات في العاصمة دمشق
فرنسا أول دولة أوروبية تستقبل الشرع وتزوره.. دعم السلام والاقتصاد والسياسية

فرنسا التي كانت أول من استقبلت الرئيس “الشرع” في دولة غربية تحولت إلى أول دولة غربية يزور رئيسها سوريا بعد إسقاط نظام الأسد، وهي رسالة تحمل الكثير من الدعم للسلطات السورية وتعكس الاهتمام الفرنسي الكبير بالاستثمار في سوريا مع وفد من رجال الأعمال تعرّض بلا أدنى شك لنوع من الصدمة والتوجس بعد وقوع تفجيرَين في العاصمة السورية “دمشق” بالتزامن مع الزيارة.
سناك سوري – دمشق
بينما كان الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” في طريقه إلى قصر الشعب في دمشق انفجرت عبوتان ناسفتان بالقرب من مقر إقامته، وقد استحوذت التفجيرات على اهتمام واسع بالإعلام الفرنسي، إلا أن الرئاسة الفرنسية أكدت أن “ماكرون” مستمر في زيارته وسيحضر منتدى اقتصادي مخصص لإعادة الأعمار.
إلا أن فرنسا كانت تدرك جيداً الوضع الأمني في سوريا، وقد حاولت عدم الإعلان عن الزيارة لأسباب أمنية، وقالت فرانس 24 أن الإليزيه أراد أن تصل أنباء الزيارة عند هبوط الرئيس ماكرون في مطار دمشق الدولي.
زيارة شجاعة وفيها مخاطرة
ينُظر في فرنسا للزيارة على أنها تحمل رمزية كبيرة مرتبطة بعودة سوريا للساحة الدولية، وكتبت “لو فيجارو” أن الرئيس ماكرون يقدم مبادرة دبلوماسية هامة جداً متحملاً في الوقت نفسه المخاطرة السياسة المتمثلة بالتقارب مع حكومة انتقالية لا تزال ينظر إليها بحذر لدى بعض أعضاء من المجتمع الدولي.كما تصفها “لو فيجارو” بأنها “Une visite de courage” أي زيارة شجاعة.
يصف المقربون من إيمانويل ماكرون الزيارة بأنها “شجاعة” من قبل رئيس فرنسي “يخاطر” بالذهاب إلى هناك “لأمسية وليلة ويوم”، ليس فقط الإقامة في القصور “المحصنة” ولكن الذهاب “للقاء السوريين في تنوعهم السياسي أو الديني أو التطلعي”.(فرانس 24).
لكن الأوساط السياسية الفرنسية تنظر لها بعين الرغبة الفرنسية في طي مرحلة القطيعة مع سوريا، والتي بدأت في عام 2011 والعودة للإنخراط في سوريا التي ترى فيها فرنسا تاريخياً شريكاً محلياً وموطئ قدم استراتيجي. وبالتالي هي تريد علاقة مباشرة مع السلطات السورية الانتقالية وتدرك أن سوريا شبه مجزأة وتحتاج السلطات فيها شرعية ودعماً.
لكن أولوية فنرسا هي الاستثمار والاقتصاد والشراكة في إعادة الإعمار وإعادة التوازن الإقليمي، ولدى الفرنسيين مخاوف جدية من أن ترك الملف السوري لإسرائيل وتركيا وحدهما لن يصنع استقراراً في المنطقة بل سيجرّها إلى مزيد من العنف والمواجهة، وبالتالي رهان فرنسا الأساسي هو تثبيت سوريا الجديدة ومنع تفكيكها إقليمياً أو الاستحواذ عليها.
الشركات الفرنسية تريد العودة إلى سوريا
ترغب الشركات الفرنسية في دراسة الوضع السوري من جديد والعودة إلى السوق السورية التي تمت مغادرتها رسمياً قبل قرابة 15 عاماً، وبالنسبة للفرنسيين سوريا تعد منطقة استثمار تاريخية ومهمة وينظر لها في العقل الاقتصادي الفرنسي كمنطقة موارد وثروات باطنية ونقل، وتطّلع الشركات الفرنسية لتحديث رؤيتها للواقع السوري وتوسيع مجالاتها لتطوير القطاعات والبنى التحتية في سوريا وعلى رأسها القطاع المالي السوري وكذلك القطاع الأمني والعسكري.
وتعول فرنسا على لعب دور كبير في إعادة بناء وتسليح الجيش السوري وكذلك إلى إعادة بناء الأجهزة الأمنية واستعادة دور تاريخي سبق أن لعبته مع سوريا في بناء أجهزتها الأمنية ومعداتها اللوجستية.
فرنسا ستوقع اليوم العديد من المشاريع مع سوريا التي تهتم أيضاً بهذا الاستثمار الفرنسي الذي يساهم في إحداث توازن استثماري في سوريا ولا يجعل كل البيض السوري في سلة واحدة كما يقال بالعامية.
كما تطلع سوريا لتطوير قطاع النقل الجوي وشراء طائرات فرنسية، بالإضافة لدعم عملية التنمية والتطوير القطاعي وعلى رأسه القطاع المالي والزراعة والسياحة.
بعيداً عن السياسية.. فرنسا تريد دعم الحوار واحترام التنوع السوري
تنظر فرنسا باهتمام شديد لسوريا وتدعم السلطات الانتقالية لكنها بالوقت نفسه تدرك أن الوضع في سوريا ليس آمناً بالمطلق أو للجميع وأن هناك مخاطر، حتى أن السلطات الفرنسية لا تزال تمنح صفة اللجوء لمجموعات دينية وعرقية محددة في سوريا لأسباب لها علاقة بالأمن والسلامة، وآخرهم ناشط حصل على اللجوء في فرنسا في اليوم الذي وصل فيه الرئيس ماكرون إلى دمشق.
وقد حذّر الإليزيه في وقت سابق أن «سوريا الجديدة لن تكون شريكاً لفرنسا إلا بشرط أن تؤخذ تعدديتها بعين الاعتبار بشكل كامل»، مؤكداً في الوقت نفسه أن باريس «واثقة» و«حازمة» في هذا الشأن. وأضاف: «لا مجال لأن تحل سلطة إقصائية محل سلطة إقصائية أخرى».
كما عنونت فرانس 24 بالفرنسية الزيارة بـ “سوريا حرة ومتعددة الثقافات” وقد سبقت هذه الجملة خبر الزيارة التي يقوم بها الرئيس ماكرون، وهي إشارة ورسالة مهمة حول ضرورة بناء سلام مستدام عبر احترام التنوع وحرية الثقافة والفكر في سوريا ليكون أساساً للاقتصاد والتنمية.







