ملثمون يحملون السلاح .. اعتداء على رجل ستيني في حرستا
ابن الضحية يحذر من ثقافة إجرامية تنمو في الظل .. الشوارع تتحوّل لكمائن
لم يكن الضحية سوى رجل تجاوز الستين من عمره، كان يمارس عمله في محله التجاري بهدوء، حين داهمه خمسة مسلحين ملثمين، انهالوا عليه بوحشية بأنبوب حديدي، على يده ورأسه وعنقه، وتركوه غارقاً في دمائه على أرضية محله، وسط رعبٍ أصاب الجيران الذين تجمدوا في أماكنهم خوفاً من رصاصات المسلحين .
سناك سوري _ دمشق
هرع أحد الجيران إلى ابن الضحية الذي كان يعمل في مشفى قريب، وأخبره أن والده يلفظ أنفاسه الأخيرة على الأرض ،وعند وصوله، وجد والده ينزف ألماً وصدمة، قبل أن يُسعفه على عجل إلى مشفى حرستا الوطني، حيث خضع لعلاج مكثف، لم يكن كافياً لشفائه من صدمة الاستباحة.
لكن اللافت في حديث ابن الضحية إشارته إلى أن الاعتداء على والده لم يكن حادثة فريدة من نوعها، بل جاءت ضمن نمط ممنهج يتكرر في “حرستا”، وتحوّل إلى جزء من ثقافة إجرامية تنمو في الظل، بأسلوب واحد وتفكير موحد، جعل السكان يعيشون في حالة ترقب دائم، وكأن شوارعهم تحولت إلى كمائن تتربص بهم.
محاكم الشارع تنتقل للاعتداء على الموتى .. الانتقام يصل إلى نبش القبور
وصف ابن الضحية الفاعلين بأنهم “ذئاب متنكرة بثياب القوة”، يمارسون الغدر والإجرام بحجج دينية مشوهة لا تمت بصلة للإسلام الذي عرفه وعاشه، محمّلاً المسؤولية لمن يقف خلفهم ويتغاضى عن أفعالهم، ومؤكداً أن من أمن العقاب أساء الأدب، وهذا ما جعلهم يتجرؤون على شيخ كبير دون رادع وفق حديثه.
رغم أن الشكوى قُدّمت رسمياً وتُتابع حتى أعلى المستويات، إلا أن ابن الضحية يرى أن العقاب الفردي لن يحلّ المشكلة، فالجريمة ليست في الفاعلين وحدهم، بل في البيئة التي تتيح لهم التمادي، وفي الصمت المريب الذي يلف الحوادث المتكررة، حيث يخشى الأبناء من النشر خوفاً من استغلال “الفلول”، بينما أكّد إصراره على كسر هذا الصمت، معتبراً أن النشر هو السلاح الوحيد لكشف الوجه القبيح لهذه الفئة التي تشوّه الدين والثورة معاً.
خسر ولدَيه في معتقلات النظام .. اعتداء على مواطن في إدلب بتهمة التشبيح
في ختام منشوره، أطلق الابن تحذيراً صارخاً: «قد يقتلونني أو يعتدون عليّ، لكن لعنة دمي ستلاحقهم إلى يوم الدين» ،رسالة لم تكن مجرد صرخة ألم، بل دعوة مفتوحة لمراجعة الضمير الجمعي، وإعادة الاعتبار لشارع يليق بالإنسان، لا للخائفين والهاربين منه.
حادثة الاعتداء في “حرستا” تضاف إلى حوادث مماثلة وقعت بالتزامن مع خروج مظاهرات تطالب بـ”محاسبة الشبيحة” تخللتها أعمال عنف واعتداء على مواطنين وتكسير سيارات ومحال تجارية، في وقتٍ لم تظهر فيه الحكومة السورية جدّية في محاسبة المتورطين في الاعتداءات.







