“فاضل رجب” سوري أسس حساباً في بنك الدم ولديه دفتر “شيكات”

لم يعشق البنوك لكنه الأكثر ثراء في بنك الدم

سناك سوري-رهان حبيب

يسعى غالبية الناس لكي يكون لديهم حسابٌ في البنك مليء بالنقود يأمنون من خلاله معيشتهم ويعتبرونه عامل أمان لهم، بينما ابن السويداء “فاضل رجب” اختار “الدم” ليودعه في البنك وليس النقود، وتحول إلى متبرع قياسي بدمه في “بنك السويداء” وعدد من البنوك الأخرى في سوريا.

“فاضل منصور رجب” مهندس سوري من محافظة السويداء تبرع حتى الآن 76 مرة بدمه، وجال على عدد من البنوك في المحافظات السورية ليودع دمه فيها ويساهم في إنقاذ حياة إنسان آخر لا يعرفه ولا يعرف عنه شيئاً غير أنه شريك له في الإنسانية.

“رجب” يجمع الشيكات التي تمنح له عقب كل تبرع بالدم ويفاخر بها فهي بالنسبة له من أغلى مايملك، آخر شيك حصل عليه كان من بنك السويداء وهو نفس البنك الذي تبرع فيه أول مرة قبل سنين بعيدة، يقول لـ سناك سوري: «لم أكن مضطراً للتبرع بالدم، ولكن أردت دائماً القول إنه طالما لدينا الصحة فلا مبرر لنكون بخلاء لمن احتاج لبعض قطرات من الدم».

ويضيف: «بعد تجاوز السبعين مرة في التبرع استحقيت لقب “متبرع دولي”، ولم يَرد لغاية تاريخه الرقم الدقيق لترتيبي دولياً، لكن الإحصاءات لا تعني لي الكثير بقدر الاستمرار بتحقيق حلم نشر ثقافة التبرع بالدم بين الشباب، والتعريف بالمعاني الإنسانية للتبرع، والفائدة الصحية التي يجنيها المتبرع من حيث تجديد الدم والحيوية، لكن ذلك ما كان ليتحقق لولا الاهتمام بالتغذية والسير وفق أنظمة غذائية متكاملة حرضني التبرع على مطالعتها، ليكون التبرع خطوة لتحسين وتجميل الحياة وليس العكس».

اقرأ أيضاً قرية في السويداء تتخلص من الدروس الخصوصية

مواهب عدة التقت في شخصية المهندس “فاضل رجب” الذي درس هندسة كهربائية اختصاص طاقة في جامعة “دمشق”، ودبلوم إدارة أعمال، ودبلوم تدريب رياضي اختصاص كرة السلة، وهو رئيس اللجنة الفنية للعبة لأكثر من 11 سنة، ويمارس التدريس لمواد هندسة القدرة والطاقة الكهربائية والرسم الهندسي، وكُرِّم من قبل رئيس الجمهورية عام 2007 كأحد أفضل المهندسين المدرسين، وأشتهر كأكبر مربي طيور “الكناري” في شرق أسيا، وأحد الشبان المهتمين بالأناقة، وينتسب لعائلة اهتمت بالأزياء، يجمع عدد ضخم من القبعات الإنكليزية، ومئات من ربطات العنق، ليصف تبرعه ومواهبه الخاصة بالقول: «هو نوع من عشق الحياة القائم على العطاء للوطن والعائلة والمحيط، وإن كان التبرع والرياضة والهندسة والطيور تستهلك أكثر مساحات اليوم، لكن الأناقة بالنسبة لي رغم تكلفتها فهي هواية تكمل ما سبق، ليس بدافع البحث عن الغرابة والتميز بل تعبير عن فهم خاص للحياة التي لا أشعر بجمالها إلا بالعمل، وبكامل الطقوس التي تعودتها».

اقرأ أيضاً  أهالي السويداء يبنون مستشفى السرطان على نفقتهم الخاصة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *