الشيخ “فنخور” الأعنس الذي أصبح مضرب مثلٍ في سوريا

“أعنس من الشيخ فنخور”

سناك سوري – شاهر جوهر

سأل “هنري دو مونترلان” يوماً الأب “مونييه” (ولكن لماذا يتزوج الرجال? فأجابه : بدافع حب الكارثة)، لهذا الدافع سأروي لك عزيزي القارئ قصته، قصة المثل القائل (أعنس من الشيخ فنخور)، سأروي ما حدث في ذاك الصباح بالذات:

عام 2014 في دولة جارة لسوريا، وتحديداً في الصباح اندفع تيار عريض من شباك الغرفة، تكوّرت الستائر الممتلئة بالهواء فرسمت بطن حبلى في الشهر التاسع، أو هذا ما خيّل لـ”فنخور” ، الرجل العانس، الجميل، والحساس جداً، وهو جالس يفكر كيف له أن يقنع إحداهن في بلدته المتعجرفة بالقبول به ليخلق عائلة وينجب أولاداً كسائر البشر.

و كواحد من آلاف السوريين (العايفين التنكة) في هذا البلد، كان فنخور يعمل كـ (معلم تنكة)، اصطف في ذاك الصباح مع طوابير العمال يحمل سطله ورفشه منتظراً رزقه. أسند وجهه بكعب يده و لازال يفكر كيف يجد من تقبل به زوجة. فجأة عبرت أمامه فتاة بشفتين رائقتين وساقان جميلتان يخفيهما بنطال جينز ضيق بخصر قصير. نظرت إليه ثم قالت بغنج:«بونجور يا شيخ (قهقهت هي ورفيقتها ثم مضت)».
لم يتمالك صديقنا فرحته، وقف يتلفت حوله ثم صاح بوجه رفيقه، أسمعت؟ أسمعت؟ أقسم بالله إنها تعرفني، من بين كل هولاء القذرين قالت اسمي ..

قال رفيقه :«أي نعم يا عمي، والله خصتك بالسلام وحدك وقالت (مرحباً شيخ فنخور)».

اقرأ أيضاً: سبب مقنع للجوء … شاهر جوهر

ما هي ساعات حتى شاعت في صفوف العمال رواية أن “فنخور” ذو الأنف الواسع يقيم علاقة مع صبية حسناء، في اليوم الثاني قال أحدهم له:«حين كنت تتركنا وتختفي لساعات كنت تذهب لمواعدتها يا ملعون»، ثم رد آخر «آه يا ملعون»، أما هو فكان يكتفي بالابتسام، كمن أعجبه ذاك الحلم.
في اليوم الثالث قال آخر:«هناك من رأى فنخور على الساحل يقبّل فتاة جميلة».

وفي اليوم الرابع تحادث شخصان آخران:«كيف لهذه الحلوة أن تقبّل هذا الوجه المرعب، الحب أعمى، هيك قالوا في المسلسلات، يقولون أنها لا تدلّعه إلا بقول (حبيبي شيخ فنخور) ، لما لا يذهب يمارس المشيخة ويتركنا بحالنا اذاً؟ إن سمعت البلدة بعلاقته تلك ستتقاتل النسوة عليه هناك».

سمع “فنخور” حديثهما، ومثل حاكم عربي صدّق بطولاته وشعاراته وكذباته، حمل سراويله المدعوكة بالطين والاسمنت، ترك سطله الذي كان زوجته طوال تلك السنوات، وعاد إلى سوريا، وفي الجنوب وفي بلدته التي سأسميها (ن) قرر أن يمارس المشيخة.
باع أرضه، وبئر ماء ينضخ، واشترى بيتاً من شعر نصبه أمام منزله، ربط حصاناً واستأجر عاملاً يرعى مئة خاروف اقتناها للذبائح والمكارم (وهي مسلّمات لأي رجل راغب في المشيخة التي يتبعها بعض وجهاء تلك البلدة في الجنوب خلال سنين سيطرة المعارضة، حيث حلّت المشيخة بدل القانون في إصلاح ذات البين وحل المنازعات والخصومات) وعليه ذاع صيت الشيخ “فنخور” في البلدة، إذ لم يدع مناسبة إلا وكان الرجل الأول بها (زواج، طلاق، مأتم، صراع عشائري، قتل أحدهم وغيرها من مشاكل هذا البلد التي لا تنتهي).
لكن لم يعلم هذا الشيخ أن ثمن المشيخة مكلف، إذ وجد نفسه بعد مدة قصيرة مفلس، بلا عمل، ويركض خلف الرزق وهو مشرقٌ، ولا يملك سوى أنف واسع لا تحبذه الفتيات (حصل عليه بعد عملية جراحية جراء شظية عبرت من أنفه).

اقرأ أيضاً: الفاجعة كبيرة و الأمل في المعزاية – شاهر جوهر

بقي على ذاك الحال، منبوذاً، وحيداً، وبلا أمل، وفي لحظة يأس أدرك متأخراً وجهة نظر “غاستون دو كافييه” و بأن (الزواج أتعس طريقة للنوم في السرير). إلى أن أراحته من عذابه ذاك قذيفة مجهولة المصدر، لينتهي عذابه في قبر صغير وسط البلدة. مات “فنخور”، ومنذ ذاك الحين والناس تقول عن كل شخص لم تقبل به فتاة وعانى الأمريّن لنيل زوجة (أعنس من الشيخ فنخور).

اقرأ أيضاً : حين أصبح “الفقر” رجلاً لجأ إلى ألمانيا!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع