هوب هوم مقهى يعتمد على الصم والبكم في العمل
بيئة آمنة وفرصة عمل...مقهى صديق للعمال من الصم والبكم

«كنت عاني من موضوع البحث عن عمل لأني بنت “صماء”، وكان تحدي كتير كبير لأنو ما كنت لاقي شغل»، تقول ابتسام سلامة، التي تعمل اليوم في مقهى «هوب هوم» في مدينة طرطوس، حيث تستقبل الزبائن وتجهز طلباتهم من القهوة والكوكتيلات والمشروبات الساخنة والباردة.
سناك سوري – جنا مصطفى
تضيف “ابتسام” أنها سعيدة بوجودها في المقهى، الذي يتيح لها ولزملائها فرصة العمل، بعد صعوبات واجهتها في العثور على وظيفة. وتقول إن افتتاحه يشكل تجربة جديدة بالنسبة إليها.
افتتح المقهى أبوابه في طرطوس بمبادرة تهدف إلى توفير فرص عمل للأشخاص الصم، إذ يتولى العمل فيه أشخاص صم، ضمن تجربة تسعى إلى تعزيز مشاركتهم في الحياة اليومية، وإتاحة مساحة يلتقون فيها مع بقية أفراد المجتمع من خلال العمل والتعامل المباشر مع الزبائن.
من التدريب إلى العمل
توضح مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في طرطوس، جولي خوري، أن فكرة المشروع جاءت استجابة للحاجة إلى تعريف المجتمع بالأشخاص الصم، وإتاحة فرص عمل لهم ضمن بيئة تتيح لهم ممارسة قدراتهم.
وتقول “خوري” إن المقهى يمثل خطوة أولى نحو مشروع أوسع، هدفه كسر الحواجز بين الأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمع، والتأكيد على امتلاكهم كفاءات وقدرات يمكن الاستفادة منها في مجالات عمل مختلفة.

وتضيف أن المشروع انطلق من رغبة في أن يصبح وجود الأشخاص الصم في أماكن العمل أمراً طبيعياً، وأن تتاح لهم فرص في مختلف المؤسسات والمحال، بحسب إمكانيات كل شخص وطبيعة العمل.
وبحسب خوري، تدرّب العاملون مدة تراوحت بين أسبوع وعشرة أيام، مع اختلاف المدة بين المتدربين، قبل اختيار المجموعة التي ستبدأ العمل في «هوب هوم».
وتشير خوري إلى أن عدد الراغبين في المشاركة بلغ نحو 20 شخصاً، فيما بدأ العمل حالياً مع مجموعة تضم نحو ثمانية إلى عشرة أشخاص، على أن تجري الاستعانة بآخرين في حال توسع المشروع مستقبلاً.
مساحة للعمل والتواصل
بالنسبة إلى العاملين في المقهى، فإن التجربة تتيح لهم ممارسة عملهم والتواصل مع الزبائن ضمن مساحة جديدة وصديقة.
يقول “مهند علي”، أحد العاملين في «هوب هوم»، مرحباً بالزبائن: «منقدم ميلو، كوكتيل، شاي، زهورات، تفضلوا كلكم»، داعياً الجميع إلى زيارة المقهى.
أما “ريمي دونا”، فتعبّر عن سعادتها بالعمل في المكان، وتوجه شكرها إلى خوري على دعمها للمشروع.
وتعمل “ابتسام سلامة” في استقبال الطلبات وتحضير المشروبات وتقديمها للزبائن، وهي مهام تتيح لها ممارسة عملها ضمن فريق المقهى.
ولا يقتصر المشروع على تشغيل العاملين فيه، إذ يضم المكان أيضاً لوحات فنية للفنانة “رهف يوسف” التي تعرض أعمالها ضمن مجموعة تحمل عنوان «الصمت».
وتوضح “رهف” أن لوحاتها تتناول موضوعات مرتبطة بالصمت، معربة عن سعادتها بإتاحة الفرصة لها لعرض أعمالها في المقهى، وشاكرةً القائمين على المشروع على دعمهم.
وبحسب “جولي” فإن عرض اللوحات جزء من فكرة أوسع تهدف إلى إتاحة المجال أمام الأشخاص ذوي الإعاقة لتسويق منتجاتهم وأعمالهم، إذ يعود ريع اللوحات المعروضة إلى أصحابها.
كما يستضيف المكان منتجات لمجموعة من السيدات العاملات في إعداد المؤونة والمواد الغذائية، في محاولة لتوفير منفذ إضافي لتسويق منتجاتهن.
سوريا: قيادة الصم للسيارات يشرّعها القانون وتمنعها مزاجية أصحاب القرار
ما بعد الافتتاح
تقول “جولي” إن تأسيس «هوب هوم» جاء بشراكة بين مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في طرطوس وجهات محلية داعمة، وبمساهمة متبرعين وفاعلي خير، فيما تتولى المديرية الإشراف على المشروع ومتابعته.
وتضيف أن المديرية تعمل حالياً على متابعة احتياجات المقهى والتسويق له وتنظيم أنشطة فيه، إلى جانب متابعة سير العمل بشكل يومي، بهدف الوصول إلى مرحلة يتمكن فيها العاملون من إدارة المكان بأنفسهم.
وتلفت إلى أن تجربة «هوب هوم» يمكن أن تتكرر بأشكال مختلفة، حتى في حال عدم توافر الإمكانات اللازمة لافتتاح مقاهٍ جديدة، عبر تشغيل الأشخاص الصم في المحال والمؤسسات القائمة، بما يتيح لهم فرصاً للعمل ويعرّف المجتمع بقدراتهم.
تقول إن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تعمل على إعداد إطار قانوني يلزم المؤسسات الحكومية والخاصة بتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، وفق ما ذكرته خلال اللقاء.

في «هوب هوم»، تتوزع المهام بين استقبال الطلبات وتحضير المشروبات وتقديمها، فيما تحضر اللوحات الفنية على الجدران لتروي جانباً آخر من قدرات أصحابها. وبين العمل اليومي والتواصل مع الزبائن، تقدم التجربة نموذجاً لفرصة عمل تقوم على المهارة، وتسعى إلى أن يكون وجود الأشخاص الصم في أماكن العمل جزءاً من الحياة المعتادة في المدينة.








