أخر الأخبارالرئيسيةيوميات مواطن

تربية الماعز تعود إلى قرى الساحل .. البحث عن دخل إضافي برأسمال صغير

أمام غلاء العلف وانتشار اللقاحات غير الآمنة .. كيف يستفيد المربّي من الماعز؟

اتجه سكانٌ في أرياف الساحل السوري إلى استعادة تربية الماعز كوسيلة تؤمّن لهم مصدر دخل إضافي يواجهون به الظروف المعيشية، لا سيما أن البدء بالمشروع لا يحتاج إلى رأس مال كبير فيما يمكن استعادة رأس المال والبدء بالربح خلال وقت قصير نسبياً.

سناك سوري – محمود مرهج

يقول المربّي “حسن سعيد” لـ سناك سوري إنه بدأ مشروعه منذ عامين، حيث أصبحت تربية الماعز الوسيلة الأسهل لكسب المال في قرية “كاف الجاع” بريف “القدموس”، مشيراً إلى أن أعداد قطعان الماعز في قريته زادت أضعافَ ما كانت عليه خلال العامين الماضيين، ولم يعد هناك شخص لا يملك دخلاً ثابتاً إلا وبدأ بتربية الماعز في قريته والقرى المحيطة بها.

يروي “حسن” قصة مشروعه بالقول إنه بدأ تربية القطيع بـ 7 رؤوس من الماعز، فيما وصل عددها اليوم إلى 24 رأساً، كما استردّ رأس المال الذي بدأ به.

طرطوس… نفوق 150 رأس ماعز لدى أحد المربين.. مالسبب؟

ويحقق المربي دخله ببيع حليب الماعز ومشتقاته خلال الفترة التي تستمر 9 أشهر بعد الولادة، ويباع لمعامل الأجبان بنفس ثمن حليب البقر أو أقل، فيما تختلف نسبة إنتاج الحليب تبعاً لنوع الماعز، ويعد الشامي الأكثر إنتاجاً بـ 4 ليترات يومياً. إضافة إلى بيع رؤوس من القطيع للاستهلاك المحلي للحوم بعد فترة من رعايتها، ويتراوح ثمن كيلو لحم الماعز بين 700 و800 ليرة سورية جديدة “70 إلى 80 ألف ليرة قديمة”.

ويستفيد مربّو الماعز من أنها تلد توائم متعددة، فتنجب اثنين أو 3 رؤوس وقد تصل إلى 4 في بعض الحالات، فيما لا تتجاوز مدة الحمل 5 أشهر، ما يتيح للمربّي مضاعفة أعداد قطيعه خلال بضع سنوات، إضافة إلى استفادته من وجود الأحراش التي تحتاجها الماعز للرعي.

وبحسب “حسن” فإن بيع لحم الماعز يشكّل الدخل الرئيسي للمربّي، على الرغم من كونه أقل طلباً من لحم الغنم، مبيناً أنه في حال كان المرعى جيداً فإن وزن الماعز قد يصل إلى 40 كيلو خلال 8 أشهر، مشيراً إلى أن القطيع المكوّن من 30 رأساً يمكن بيع 8 إلى 12 رأساً منه، كما يستفيد المربّي أيضاً من “روث الماعز” الذي يعدّ من أفضل أنواع السماد العضوي للزراعة.

تحديات وأعباء مادية

في ريف “الدريكيش” يضطر “حيان يوسف” لشراء الأعلاف من السوق لقطيعه، بعد أن توقف الدعم الحكومي للأعلاف وتوقفت الجهات الرسمية عن تسليم المقنّن العلَفي لمربّي المواشي.

ويقول “حيان” لـ سناك سوري إنه يضطر لتعليف المواشي في أيام الشتاء التي لا يتوفر فيها المرعَى، مبيناً أن زراعته للشعير لا تغطّي كامل احتياجات قطيعه، لافتاً من جهة أخرى إلى المشكلة الأكبر التي تواجه مربّي الماعز وهي غياب اللقاح المكفول، فاللقاحات التي تُباع حالياً غير مضمونة رغم أنها باهظة الثمن.

يشرح “حيان” قائلاً: «في السنة الماضية اشتريت لقاحاً لمرض الحمى القلاعية بعد انتشارها في القرى المجاورة، وبعد إعطائه مساءً للماعز، اكتشفت في الصباح حالة إجهاض».

وتُضاف إلى مشكلتي العلف واللقاح صعوبات لوجستية تواجه المربّين تتعلق بتوفير الحظائر التي تناسب الظروف التي يحتاجها الماعز، كالضوء والتهوية الجيدة.

هل تعود الفترة الذهبية لتربية الماعز؟

عاشت تربية الماعز عصرها الذهبي بين ستينيات وثمانينيات القرن الماضي في أرياف “القدموس” و”بانياس”، حيث كانت معظم البيوت تربّي الماعز وتتفاوت أعدادها بين منزل وآخر.

وبحسب سكّان من قرى ريف “بانياس” التقاهم سناك سوري فقد كان الرعي سابقاً موزّعاً بالدور على السكّان ليتشارك الجميع الفائدة، في حين شهد عقد التسعينيات تراجعاً كبيراً في تربية الماعز بالتزامن مع هجرة نسبة من سكان القرى نحو المدن، وازدياد التوسّع العمراني في الريف، وتحوّل الأراضي التي كانت مخصصة للرعي، إلى بساتين مزروعة بأشجار الزيتون ما يمنع رعي الماعز فيها.

أرض صغيرة وبقرة وحيدة .. مشروع نورا ساعد الأسرة وعلّمَ الأبناء

وفيما تسهم تربية الماعز بدعم مداخيل السكان في مناطق ريف الساحل السوري، ودعم الأمن الغذائي للأهالي، فإن تربية قطعان الماعز تخضع لضوابط قانونية مشددة تحظر الرعي في الحراج والمحميات الطبيعية، إضافة إلى وجود شروط صارمة على رعي الماعز في الأراضي الزراعية لخطره على الأشجار الصغيرة، فيما تسهم الرعاية الصحيحة في تقليل خطر الحرائق في الأحراج حيث تفتح القطعان ممرات بين الأشجار.

يُذكر أن عدد رؤوس الماعز في سوريا يقارب 2 مليون رأس بحسب إحصائيات وزارة الزراعة، وقال معاون مدير الصحة الحيوانية “عبد الكريم العلي” إن إحصائيات الثروة الحيوانية تشير إلى نوع من التعافي في القطعان، بالقياس إلى ما كانت عليه في السنوات السابقة، مشيراً إلى أن قطعان الأغنام والماعز شهدت تعافياً ملحوظاً وارتفاعاً في أعداد المواليد، حيث تجاوز عدد مجموع الرؤوس 16 مليون رأس وفق حديثه.

أنتجت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026.

زر الذهاب إلى الأعلى