الرئيسيةرأي وتحليل

حكاية الشرطي وكلبنا العجوز … من أَولى بحماية حيّنا – شاهر جوهر

خلال السنوات المرّة تناوبت كلاب كثيرة وغريبة على حماية حيّنا

تماماً كما حدث في حيّنا الريفي الفقير قبل ثلاثين عاماً أو يزيد، كان كلبنا العجوز ينام بكسل أمام المنزل يحلم بكسرة خبز يابسة تُلقى إليه من أحد المارة، بالتحديد عند سوكة الطريق العام مكانه المفضل حيث يمر العابرون.

شاهر جوهر _ سناك سوري

لم يكن ليعتقد أن يومه سيكون بذاك السوء حين عبرت دراجة نارية غضبانة ومسرعة فوق ذيله. فجفل مرتعباً وقفز على العجلة فسقطت، وسقط معها سائقها مهشماً ينفض دمه من فتحاته السبع. وحين مسحنا الدم عن خياشيمه الكبيرة تبين أنه شرطي الحي، أرفع رتبة في حيّنا.

بعد أيام قليلة. قاد بيده المعلقة بعنقه وأنفه المتورم حملة كبير لمطاردة الكلاب الشاردة. فقتل ما قتل من كلاب الحي والأحياء المجاورة. لكن كلبنا العجوز كان الناجي الوحيد مع كلبين آخرين من بين كلاب الحي، غير أنه قد خسر ذيله برصاصة ذاك الباحث عن ثأره، لكنه توفي على إثرها بعد وقت قصير.

استاء سكان الحي. فحلف لهم الشرطي أنه سيكون مخلصاً وفيّاً لهم ولحيّهم وسيحميه من اللصوص أكثر من كلابهم شاهر جوهر

 

استاء سكان الحي. فحلف لهم الشرطي أنه سيكون مخلصاً وفيّاً لهم ولحيّهم وسيحميه من اللصوص أكثر من كلابهم الشاردة التي قتلها. بالفعل ومنذ ذاك الحين أصبح ذاك الشرطي كلب الحي الوفي الذي يقدم خدماته لقاء كسرة خبز.

تماما كما كان بالخنزير “ماجور” لكن بمسار آخر. ذلك الخنزير الهرم و الحكيم ذو الأُبهة والوقار. الذي ذكره “جورج أورويل” في روايته “مزرعة الحيوان”. استيقظ في يوم على حلم راوده فجمع حيوانات المزرعة وألهمهم الثورة على الإنسان المتجبر الذي يسرق حليب أبقارهم ويبيع بيض طيورهم ويجعلهم يعيشون بالكد والكفاف.

وحين طردوا الانسان واستقلوا في تلك المزرعة سيطرت الخنازير على المزرعة لأن فكرة الثورة أطلقها خنزير، فجاعت الحيوانات وقُتلت وتعذبت ونُفيت على يد الخنازير كما لم يفعل بها الإنسان الأول، ومنذ ذلك الحين أصبحت الحيوانات تُنقّل ناظريها ببؤس بين الخنزير والإنسان دون أن تلاحظ الفرق.

واليوم وخلال السنوات المرّة. بعد أن وقع ما وقع، تناوبت كلاب كثيرة وغريبة على حماية حيّنا، وكل يوم كانت تكبر كسرة الخبز المقدمة وتتضخم اللقمة المغمسة بالدم. حتى جعلت أصحاب ذاك الحي يقفون بأرجلهم الخشبية مشلولين تتوزع عيونهم الحيّة بين كلب يأتي وجرو يروح. ولسان حالهم يستذكر كلبنا العجوز.

زر الذهاب إلى الأعلى