السويداء.. مواطنون خسروا حلمهم بشراء الأثاث وحرفيون فقدوا نصف زبائنهم

حرفي يقوم بأعمال تنجيد بسيطة

“وائل” انتظر مكافآت نهاية العام ليصنع خزانة.. و”جميلة” تحلم بمبلغ 800 ألف لتنجيد ديوانية

سناك سوري – رهان حبيب

انتظر “وائل نصار” ٣٨ عاماً، عامل صيانة في مؤسسة المياه بمدينة “السويداء” مكافآت نهاية العام، ليتمكن من تفصيل خزانة صغيرة لولديه تجاوز سعرها ٣٠٠ ألف، كما يقول، ويضيف في حديثه مع سناك سوري: «لم تعد خزانة واحدة تكفي لألبستنا أنا وزوجتي والولدين، وكنا مضطرين لذلك والنجار وافق استلام المبلغ على دفعتين شريطة أن تكفي الدفعة الأولى ثمن الخشب».

أما “جميلة” ٤٣ عاماً العاملة في اتحاد الحرفيين فهي تحلم اليوم أن تجد الطريقة المناسبة التي تمكنها من الحصول على مبلغ ٨٠٠ ألف لتتمكن من تنجيد ديوانية (كنبة) غرفتها الوحيدة لاستقبال الضيوف، علماً أنها استطاعت قبل أعوام تجهيز مطبخها بمبلغ لم يتجاوز 50 ألف ليرة، بعد أن دخلت جمعية مع زميلاتها لكن اليوم لا يتبقى من راتبها خمسة آلاف ليرة لهذا المشروع أو لغيره علماً أن جمعية الـ5000 لمدة 10 أشهر لم تعد تكفي أيضاً، تضيف: « لم يعد لدي القدرة للقيام والجلوس على الأرض، حاولت استبدال التنجيد بشراء كنب مستعمل لكنه غالي الثمن أيضاً».

غرفة جلوس

“زيدون الحمود” ٤٠ عاماً أحد النجارين المحترفين يمتلك ورشة وصالة عرض في “السويداء”، قال إن تنجيد غرفة الجلوس، تصل تكلفة المتر الواحد منها الى ١٠٥ آلاف، وهذا بعد الغلاء الذي تدرج حتى وصل سعر لوح pdf الخشبي إلى ٦٣٥ ألف بعد أن كان بداية الأزمة ٦٥٠٠ ليرة، وهذا طبعاً غير مناسب أبداً لدخل الموظف.

اقرأ أيضاً: سوريا: يبيعون ملابسهم لشراء مستلزمات جديدة

«ارتفاع تكاليف المواد الأولية وهي الخشب والقماش والإسفنج بشكل جنوني كان السبب الأول لخروج الموظفين وأصحاب الدخل المحدود من دائرة زبائننا»، يقول “الحمود”، ويضيف: «هذا أمر تطور بالتدريج لنخسر من ٤٠ الى ٥٠ بالمئة منهم، وهذه الشريحة أحيت العمل لسنوات طويلة فيما مضى».

الحرفي استعاد ذكريات آلية التعامل مع الموظفين في سنوات ما قبل الحرب وارتفاع الأسعار، حيث كان الموظف يدفع دفعة أولى لا تتجاوز ٣٠ بالمئة أو أقل من ثمن الورشة، ويكمل الباقي على شكل أقساط شهرية، ويتساءل اليوم، هل راتب الـ٦٠ ألف يتحمل أقساطاً من هذا النوع؟.

بدوره الحرفي “خلدون” ٣٨ عاماً، قال إن طبيعة عملهم تغيرت تماماً، ويضيف لـ”سناك سوري”: «نستقبل طلبات غريبة، حيث يطلب منا إعادة بخ وإصلاح خزانة مستعملة، وآخر يشتري باباً خشبياً قديماً ويطلب بخه، وإعادة صيانته فالباب الخشبي الجديد تجاوز سعره ٣٠٠ ألف وكذلك الخزن التي تضاعف ثمنها، وهي حاجة أساسية في المنزل وبشكل أو بآخر نحن مضطرون للعمل كي لا نتوقف ويتوقف دخل الورشة التي تعيل عدة أسر».

فاتورة بعض المواد الاولية منها التنر

يطرح الحرفيون أمثلة على أسعار أثاث المنازل، فعلى سبيل المثال تبلغ كلفة تنجيد غرفة الجلوس بطول 10 أمتار اليوم مليون و700 ألف ليرة سورية، في حين كان قبل عام بسعر مليون و 200 ألف ليرة سورية، وسعر غرفة النوم من النوع المتوسط وصل إلى مليون و 800 ألف، في حين كانت العام الماضي 950 ألف ليرة سورية.

“هادي شيا” أحد الحرفيين في المنطقة الصناعية، حاول الحفاظ على زبائنه من ذوي الدخل المحدود ما أمكن، لكنه بداية العام الفائت اعتذر عن العمل بالتقسيط، يضيف: «لامجال للتقسيط والموظف حُرم تماماً من الموبيليا الفاخرة وحتى الضرورية منها، اليوم زبائني من المغتربين لكنهم للأسف نسبة قليلة جداً وفي موسم الكورونا تعرضنا للتوقف عدة مرات وأكبر الورشات لأصحاب الدخل المحدود لاتزيد عن بعض الرفوف أو إصلاح سرير أو خزانة وبعض الإصلاحات في حين كان الموظف زبوناً دائماً وعندما كان راتبه يمكنه من ذلك».

المواطن الذي افتقد حتى بعض أنواع الطعام نتيجة قلة الدخل وارتفاع الأسعار، لا يبدو أنه يستطيع شراء موبيليا “بهديك الحسبة”، خصوصاً أن دخله لا يكاد يغطي احتياجات الأسرة من الطعام، فكيف له أن يدخر منه أقساطا لشراء أثاث منزلي؟.

اقرأ أيضاً: تجارة المستعمل… ماالذي يدفع السوريين لبيع أدواتهم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع