أخر الأخبارالرئيسيةشباب ومجتمع

شادية حسامو أول طبيبة نسائية في صافيتا .. تروي حكاية 4 عقود من العمل

أشرفت على ولادة جيلين من النساء .. وسنوات الغربة منحتها الخبرة والاستقلالية

حملت “شادية حسامو” أحلامها من مسقط رأسها في قرية “سنديانة عين حفاض” شمال مدينة “صافيتا”، ولم تعد إلا بشهادة الطب من جامعة أوكرانية، جعلتها أول طبيبة نسائية في المدينة.

سناك سوري _ جنا مصطفى

تقول الطبيبة “شادية” في حديثها لـ سناك سوري، أنها تلقّت دعماً من أسرتها لدراسة الطب ونجحت في تحقيق مجموع في الثانوية يؤهلها من دخول كلية الطب، لكن ظروف أسرتها المادية لم تكن تسمح بتغطية تكاليف الدراسة بدمشق.

إلا أن القدر أنقذ حلم “شادية” ونالت منحة دراسية من الاتحاد السوفييتي لتسافر عام 1975، وتدرس الطب في جامعة بمدينة “لافيف” الأوكرانية، واختارت بعد ذلك اختصاص النسائية والتوليد بمساعدة من عميدة كليتها، بعد أن أخبرتها بأنها تفضل اختصاص النسائية وتخشى أن تواجه صعوبات في دراسته بعد عودتها إلى “سوريا”.

وتشرح الطبيبة أنها اختارت النسائية لأنه اختصاص يجمع جوانب متعددة من الطب، ويتعامل مع النساء بمختلف المراحل العمرية، سواءً في مراحل الحمل والولادة أو معالجة المشاكل الصحية الأخرى.

رئيسة عبد الله.. أول طبيبة وأول امرأة تقود سيارة خاصة في مصياف

الدراسة في بيئة صحية

لم تكن سنوات الدراسة بالنسبة لـ “شادية” مجرد مرحلة أكاديمية، بل تجربة تصفها بأنها من أجمل سنوات حياتها. فقد عاشت في بيئة وفرت لها متطلبات الدراسة والإقامة، وأتاحت لها التعرف إلى طلاب من بلدان وثقافات مختلفة، كما أتقنت اللغة الروسية.

شادية حسامو _سناك سوري

أول طبيبة نسائية في صافيتا

وفي 10 نيسان 1986 افتتحت عيادتها في صافيتا، لتكون أول طبيبة نسائية في المدينة آنذاك، وتصبح عيادتها الثانية من نوعها بعد عيادة الدكتور “عدنان حسن”.

بدأت “شادية” عملها في مرحلة كانت فيها الولادات المنزلية شائعة في صافيتا وقراها ومناطق واسعة من ريف طرطوس، بينما كانت الولادات في المستشفيات محدودة.

وتستعيد تلك السنوات بوصفها مرحلة حملت مسؤوليات كبيرة، إذ كانت تُستدعى ليلاً لمتابعة حالات الولادة في المنازل، وتتنقل بين القرى لتقديم الرعاية للنساء.

ومع انتشار خدمات التوليد في المستشفيات، تغيرت طبيعة العمل تدريجياً، لكن الثقة التي بنتها مع المرضى بقيت، بحسب حديثها، عنصراً أساسياً في مسيرتها المهنية، فخلال أربعة عقود من العمل عايشت “شادية” قصص أجيال متعاقبة من النساء، إذ أشرفت على ولادة أمهات في يداية مسيرتها المهنية، لتعود اليوم وتستقبل بناتهن في عيادتها وتتابع حملهنّ وولادتهنّ.

طبيبة في القامشلي تستخدم فن الماندالا كوسيلة لمواجهة الضغط والتوتر

الحنين والأمل

وبعد عقود من العمل، لا تزال “شادية” تستعيد سنوات دراستها في الاتحاد السوفياتي بحنين واضح، وتتحدث عن تجربة الغربة بوصفها محطة أساسية في حياتها، منحتها العلم والخبرة والاستقلالية، ومهّدت لها طريق العودة إلى مدينتها طبيبةً تحمل اختصاصاً احتاج إليه أهلها.

وعندما تتحدث عن الحياة اليوم، لا تنكر صعوباتها، لكنها تتمسك بالتفاؤل، مستندةً إلى تجربة طويلة شهدت خلالها تغيرات كثيرة في حياتها وفي بلدها. وتقول إن الإنسان يحتاج دائماً إلى الأمل والقدرة على التحمل، وإن تجاوز الظروف الصعبة يبدأ بالإيمان بإمكانية أن تأتي أيام أفضل.

أنتجت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026.

زر الذهاب إلى الأعلى