أخر الأخبارالرئيسيةشباب ومجتمع

السياعة .. الطين يحمي منازل الفلاحين من المطر

موسم سياعة المنازل قبل الشتاء .. طريقة موروثة تحمي البيوت

يجمع «محمد الحالول» التراب والتبن من أرضه الزراعية في قرية «الكيطة» بريف القامشلي، ويضيف إليهما الماء لصنع عجينة طينية يستخدمها في «السياعة»، وهي طريقة تقليدية لتغطية جدران منزله الريفي وأسطحه وحمايتها من المطر.

سناك سوري – دعاء عبد الله

يقول «الحالول» لـ«سناك سوري» إن «السياعة» طريقة موروثة كان الفلاحون يعتمدون عليها قديماً، ولا تزال حاضرة في بعض المنازل الريفية، ولا سيما القريبة من الأراضي الزراعية. وتُصنع عجينة الطين من التراب والماء والتبن لتغطية أجزاء من المنازل قبل بدء هطول الأمطار.

وبحسب «الحالول»، تبدأ العملية بجمع التراب الزراعي ونخله باستخدام الغربال للتخلص من الحصى والشوائب، ثم يُضاف إليه التبن بكميات قريبة من كمية التراب، ويُخلطان بالماء لتكوين مادة طينية تُستخدم لتغطية الجدران والأسطح.

وبعد تجهيز الخليط، يبدأ العمل يدوياً، فيُرفع الطين إلى سطح المنزل ويُفرد على الجدران والأسطح، لتشكيل طبقة تساعد على الحد من تسرّب مياه الأمطار إلى داخل البيت.

السياعة.. حل عملي لحماية المنازل من المطر

وبالنسبة لسكان الريف، لا تبدو السياعة مجرد طريقة بناء قديمة، بل حل عملي مرتبط بطبيعة حياتهم. فالكثير من هذه المنازل تقع بالقرب من الأراضي الزراعية التي يعمل أصحابها فيها خلال مواسم الحراثة والزراعة والحصاد، فيما كانت الإمكانات والخدمات، ومنها الكهرباء، محدودة مقارنة بالمدن.

ومع تغيّر شكل البيوت وظهور مواد بناء حديثة، تراجعت «السياعة» أمام الإسمنت ومواد العزل المتوفرة في الأسواق، لكن بعض سكان الريف ما زالوا يرون فيها حلاً متاحاً، خصوصاً للجدران المعرضة مباشرة للأمطار.

اقرأ أيضاً: طبيبة في القامشلي تستخدم فن الماندالا

ويشير «الحالول» إلى وجود بدائل تُشترى من الأسواق لحماية الأسطح من مياه الأمطار، لكن الجدران تحتاج إلى معالجة مختلفة، وهنا تبقى «السياعة» خياراً يلجأ إليه الأهالي.

ولا تقتصر فائدة الطين، بحسب «الحالول»، على مقاومة مياه الشتاء، إذ يساعد أيضاً في الحفاظ على درجة حرارة أكثر اعتدالاً داخل المنزل. ويوضح أن البيوت الطينية تكون أبرد صيفاً وأدفأ شتاءً، فيما تحتاج البيوت الإسمنتية، وفق تجربته، إلى كميات أكبر من المازوت للتدفئة.

ورغم تغيّرات العصر، لا يزال عدد من أهالي ريف القامشلي يحافظون على «السياعة» في ترميم جدران بيوتهم وأسقفها، بوصفها جزءاً من ذاكرة قراهم وهويتها.

أنجزت هذه المادة ضمن زمالة سناك سوري 2026.

اقرأ أيضاً: أكبر معمّر في القامشلي يروي ذكرياته

زر الذهاب إلى الأعلى