الرئيسيةيوميات مواطن

سوريون في سجون الاحتلال… خطفوا من منازلهم وأراضيهم متى يعودون؟

في قرية واحد 8 سوريين مغيبين في سجون الاحتلال... والأهالي يستعينون بالأمم المتحدة

يفتح أبو صدام عينيه صباح كل يوم، ويتفحّص وجوه أفراد أسرته بحثاً عن خبر يطمئنه على ابنه الذي اعتقله الاحتلال الإسرائيلي أثناء عمله في أرضه وأرض أجداده في القنيطرة جنوب سوريا.

سناك سوري – عارف الشيخ

يحمل فأسه وينطلق إلى حقله، على أمل أن يجد ابنه صدام قد سبقه إلى العمل، كما اعتاد أن يفعل قبل اعتقاله في 25 نيسان 2024.

اعتُقل صدام أحمد المولود عام 2007 في قرية جباتا الخشب بمحافظة القنيطرة، أثناء عمله في أرض الزيتون. ويروي والده أن الاعتداءات طالت الأرض التي يعملان فيها، وأدت إلى إتلاف نحو 400 شجرة زيتون.

مرّ نحو عامين وستة أشهر على اعتقال صدام، الذي يقول والده حسن سعد الدين أحمد إن ابنه اعتُقل بتهمة التعدي على أراضٍ تحت سلطة الاحتلال الإسرائيلي، رغم امتلاك العائلة بطاقة من الأمم المتحدة تثبت هويتها السورية، وبوصفهم مزارعين يعملون في الأرض التي يملكونها.

معتقلون سوريون في سجون الاحتلال الإسرائيلي

يقول الأب القلق على ابنه إنه بعد توغل القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري عقب 8 كانون الأول 2024 ازدادت الاعتقالات والانتهاكات وهي تتراوح بين الاحتجاز لساعات أو أيام وبين التغييب الطويل.بطاقة الشاب صدام أحمد الصادرة عن الأمم المتحدة مع تمويه رقم البطاقة

ويشير إلى وجود ثمانية معتقلين من قرية جباتا الخشب وحدها، بينهم ابن شقيقه حسن إبراهيم أحمد، المولود عام 2006، من دون أن تتوافر للعائلات معلومات كافية عن مصير أبنائها.

أمام غياب المعلومات، لجأت العائلات إلى جهات دولية، بينها مكتب الحماية الدولية التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر، وقوات الأمم المتحدة لفض الاشتباك (أندوف). كما نظمت العائلات وقفات احتجاجية، كان آخرها يوم الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر، أمام مبنى الأمم المتحدة، وزارت مكتب وفد الهدنة في دمشق.
ويضيف: «نشتكي أولاً إلى رب العالمين»، في إشارة إلى شعور العائلات بالعجز أمام غياب المعلومات، رغم محاولاتها المتكررة لمعرفة مصير أبنائها.

عائلات الأسرى الفلسطينيين تنقل أخبار المعتقلين السوريين

في ظل غياب المعلومات الرسمية، يحاول الأهالي الاستعانة بوسائل بديلة للوصول إلى أخبار أبنائهم. ويوضح أبو صدام أن مجموعات على تطبيقَي واتساب وتلغرام، تضم عائلات فلسطينية من قطاع غزة والضفة الغربية، تتداول معلومات عن المعتقلين، وتتيح للأهالي تبادل ما يصل إليهم من أخبار.

وبحسب شهادته، يستطيع بعض الأهالي في فلسطين توكيل محامين لزيارة أبنائهم المعتقلين، إذ تتم الزيارات عن طريق المحامين فقط.

ويشير إلى أن المعتقلين، عندما يعلمون بوجود زيارة لمحامٍ، يسجلون أسماء رفاقهم في السجن وعناوينهم، ثم يبلغون المحامي بها لنشرها في تلك المجموعات، في محاولة لإيصال أخبار عن المعتقلين الآخرين إلى عائلاتهم.

ثم يتنهد متحسراً لأنه لا يستطيع حتى توكيل محامٍ لابنه للدفاع عن حقوقه وحريته.

سوريون ينتفضون ضد إسرائيل: لأجل كرامة القنيطرة

صحفي في وسيلة دولية ينقل معلومات عن معتقل سوري

يقول أبو صدام إن صحفياً يعمل في وسيلة إعلام دولية أبلغه بأنه تمكن من الوصول إلى معلومات عن ابنه داخل السجن.
وبحسب ما نقله الأب عن الصحفي، أنكرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في البداية وجود صدام، قبل أن تقرّ بوجوده بعد تقديم وثائق تثبت هويته، بينها صورة عن هويته الشخصية، ومعرفة الصحفي الوثيقة به.

ويضيف أبو صدام، نقلاً عن الصحفي، أن الجهة التي التقاها الأخير قالت لا توجد تهمة موجهة إليه، لكنها غير مخوّلة بإعطاء أي معلومات عنه.

معتقلون مُفرج عنهم يحيون آمال أبي صدام

شهدت الفترة الأخيرة الإفراج عن 19 معتقلاً سورياً كانوا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما يرويه أبو صدام، الأمر الذي أعاد الأمل إلى عائلات لا تزال تنتظر أخبار أبنائها.
ويقول إن اثنين فقط من المفرج عنهم أمضيا شهرين في الاعتقال، بينما تجاوزت مدة احتجاز البقية سبعة أشهر وقد تمكن بعضهم من نقل معلومات عن معتقلين آخرين اعتُقلوا في فترات أقرب.
لكن هذه المعلومات لم تشمل المعتقلين الذين مضى وقت أطول على احتجازهم.

ماذا يسأل المحققون الإسرائيليون المعتقلين السوريين؟

وبحسب ما نقله أبو صدام عن شهادات معتقلين، تدور التحقيقات حول ثلاثة محاور رئيسية، وهي العلاقة بحركة الجهاد الإسلامي والأشخاص المرتبطين بها، ومواقع الخلايا التابعة لحزب الله، وأماكن وجود مخازن الأسلحة المضادة للدروع.

وبين الاعتقالات المتكررة وغياب المعلومات الرسمية، تجد العائلات في الجنوب السوري نفسها أمام انتظار مفتوح، تتناقل خلاله الأخبار المتاحة وتبحث عن أي خيط قد يقود إلى أبنائها.

بالنسبة إلى أبي صدام، لا يزال الطريق إلى الحقل يتكرر كل صباح، كما يتكرر السؤال عن ابنه. لكن صدام، الذي كان يسبقه إلى الأرض، لم يعد هناك، ولا تملك عائلته حتى الآن إجابة واضحة عن مصيره.

ميساء قباني ضيفة قناة إسرائيلية .. لا تجعلوا سوريا عدوّاً جديداً

زر الذهاب إلى الأعلى