بين مطالب محاسبة المتورطين بانتهاكات عهد الأسد، والجدل حول عقوبة الإعدام ومدى انسجامها مع مسار العدالة الانتقالية، تستعد منظمة حقوقية إيطالية لزيارة سوريا، حاملةً دعوة لوقف تنفيذ أحكام الإعدام، وسط نقاش بشأن الأحكام القضائية التي تقضي بالإعدام بحق متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة.
سناك سوري – متابعات
وقالت منظمة «لا أحد يمس قابيل» (Nessuno tocchi Caino)، في بيان نشرته الأحد 25 تشرين الأول 2026، إن وفداً منها بدأ زيارة إقليمية لدعم المبادرة الأممية الرامية إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام، وإجراء حوارات مع المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني.
ويضم الوفد السيناتور الإيطالي إيفان سكالفاروتو، والأمين العام للمنظمة سيرجيو ديليا، وأمينة الصندوق إليزابيتا زامباروتي، وعضوي المجلس العام روبرتو رامبي وبالداساري لوريا.
وأكدت المنظمة أن تحقيق الأمن والعدالة لا ينبغي أن يأتي على حساب الحقوق الأساسية وضمانات سيادة القانون، معتبرة أن العدالة يجب ألا تتحول إلى انتقام.
عقوبة الإعدام في سوريا.. هل يحقق تنفيذها العدالة؟
تثير عقوبة الإعدام في سوريا أسئلة تتعلق بمسار العدالة الانتقالية، بينها تأثير احتمال تنفيذها في التعاون القضائي الدولي وتسليم المطلوبين، إذ قد ترفض بعض الدول التسليم في غياب ضمانات بعدم تنفيذ العقوبة.
ولا يقتصر الجدل حول عقوبة الإعدام على قضايا جرائم الحرب في سوريا، بل يمتد إلى سؤال أوسع عن مشروعية إنهاء حياة إنسان باسم العدالة. ويرى الناشط اللاعنفي وليد صليبي أن تنفيذ الإعدام لا يحقق العدالة، مستنداً إلى موقف مبدئي رافض لهذه العقوبة.
ويستند معارضو عقوبة الإعدام إلى اعتبارات حقوقية وقانونية، منها احتمال وقوع أخطاء قضائية واستحالة تداركها بعد تنفيذ الحكم، فضلاً عن مخاوف إساءة استخدام العقوبة.
وفي المقابل، يرى مؤيدو الإبقاء على العقوبة أنها قد تحقق الردع والقصاص في الجرائم الأشد خطورة، بينما تدعو منظمات حقوقية إلى إلغائها أو تعليق تنفيذها، حتى في قضايا الجرائم الجسيمة، بسبب طبيعتها غير القابلة للتراجع.
عقوبة قائمة في القانون السوري
لا تزال عقوبة الإعدام منصوصاً عليها في التشريعات السورية، وتُفرض على جرائم محددة بينها القتل العمد وبعض الجرائم المرتبطة بأمن الدولة والإرهاب.
وتصنف منظمة «لا أحد يمس قابيل» سوريا ضمن الدول التي تحتفظ بعقوبة الإعدام في قوانينها. ولا يعني صدور حكم بالإعدام بالضرورة تنفيذه، إذ ينبغي التمييز بين الأحكام الصادرة وعمليات التنفيذ الفعلية.
وتأتي الزيارة الإيطالية المرتقبة في وقت يواجه فيه مسار العدالة الانتقالية السوري تحدي تحقيق المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة، وضمان حقوق الضحايا والمتهمين في الوقت نفسه.








