أخر الأخبارتقارير

محمد حبش: الشريعة فرضت القَصاص وقدّمت 14 أسلوباً لمناهضة عقوبة الإعدام

حكمَ عليه النظام بالإعدام .. حبش يقدّم رؤية شرعية لإلغاء العقوبة في الدول الإسلامية

أعلن السياسي السوري “محمد حبش” عن تفاصيل مشاركته في المؤتمر الدولي لمناهضة عقوبة الإعدام الذي عقد في “باريس” وقال أنه قدّم خلاله دراسة تضمّنت 14 أسلوباً لمناهضة عقوبة الإعدام في الشريعة الإسلامية.

سناك سوري _ متابعات

وكتب “حبش” عبر صفحته على فيسبوك أن الدول الإسلامية مطالبة بمراجعة قوانينها العقابية والاستفادة من التطور الكبير في النظام الحقوقي العالمي في العقاب، والتوقف عن كل قانون فيه تعذيب للنفس البشرية، علماً أن كل الدول الإسلامية وقّعت على اتفاقية مناهضة كل أشكال التعذيب.

من جهة أخرى، فقد ألغت 131 دولة حول العالم بحسب “حبش” عقوبة الإعدام، وتوقفت 30 دولة أخرى عن تنفيذها دون إلغائها، فيما لا تزال 34 دولة تنفذ أحكام الإعدام منها 30 ولاية أمريكية، بينما تقع 80% من عمليات الإعدام في “إيران” و”العراق” و”السعودية”.

محمد حبش: الاستهزاء بالمصلّين أسوأ أشكال ثقافة الكراهية

الشريعة الإسلامية ومناهضة الإعدام

وقدّم “حبش” ورقة بحثية للمؤتمر ترتكز على نقطتين الأولى أن 95% من أحكام الإعدام في الدول الإسلامية لا علاقة لها بالشريعة، مشيراً إلى مثال الحالة السورية سابقاً حين كان حكم الإعدام بسبب “مقاومة النظام الاشتراكي، أو الانتساب لجماعة الإخوان، أو بسبب الانشقاق عن الجيش، أو لعدم تنفيذ أمر عسكري”، وفي السعودية الإعدام للساحر والزنديق وتجارة المخدرات، وفي “إيران” إعدام الزاني والزنديق والمعارِض لولاية الفقيه، فيما يطالب المتشددون بفرض الإعدام لتارك الصلاة أو منكر المعلوم من الدين بالضرورة.

النقطة الثانية، هي أن القرآن الكريم لا يحوي سوى حكم واحد يأذن بالقتل وهو القصاص في جريمة القتل العمد، ولكنه يمنح التخيير في عقوبة الحرابة أيضاً، مبيناً أن كل شيء غير ذلك هو اجتهاد لا أصل له في القرآن.

14 أسلوباً شرعياً لمناهضة الإعدام

يؤكّد “حبش” أن الشريعة التي شرّعت القصاص لكنها وضعت 14 أسلوباً لمناهضة عقوبة الإعدام تقوم على العدالة والحكمة، وشرح هذه الأساليب بعدم وجود مصطلح الإعدام في الإسلام، حيث اختارت الشريعة كلمة القصاص وليس الإعدام.

الإعدام.. نقتل إنساناً لنخبره ألا يقتل أحداً – ناجي سعيد

وأضاف أن كلمة “إعدام” باطلة في العقيدة لأن الإيجاد والإعدام شأن الله تعالى وحده، وأن الإذن بالقصاص لم يأتِ إلا وتلاه دعوة إلى العفو، كما أن الشريعة أمرت بالدية بدلاً عن القصاص ورغّبت بها، وأمرت الشريعة أيضاً بـ”تحميل الدية على العاقلة” -أي إلزام أقارب القاتل في القتل الخطأ بالمشاركة في دفع الدية- ليشارك الجميع في حقن الدماء.

كما اعتبرت الشريعة بحسب “حبش” الشفاعة في الدماء وتعني التوسط لإسقاط حدّ القصاص، من الأمور الجليلة، وأمر الإسلام بـ”درء الحدود بالشبهات” ومنح الجاني فرصة للاعتذار والتبرير.

من جهة أخرى، فإن القصاص لا يتجزأ فإن أسقط أحد أولياء الدم حقه سقط عند الجميع، فضلاً عن أن الله حدّد مصرفاً خاصاً من الزكاة للغارمين الذين يجمعون المال للديات لحقن الدماء ومنع وقوع القصاص، إضافة إلى اشتراط إجماع الهيئة القضائية فلا يتم القصاص بوجود اعتراض من أحد القضاة.

محمد حبش ينتقد قمع المرأة بفتاوى دينية .. بسبب أفغانستان

ووفقاً لطرح “حبش”، لا يجوز للقضاء الشروع في دعوى القصاص إلا بخصومة من أولياء الدم، مع اشتراط منع الخلاف في المادة المحكوم فيها بالقصاص، فلو اختلف الفقهاء فيها كانت شبهةً تدرأ الحدّ، بالإضافة إلى تحريم الثأر وتجريمه واعتباره جريمة تامة، أما البند الأخير فهو حق الدولة في وقف تنفيذ القصاص بالسياسة الشرعية.

وفي منشور آخر، أشار “حبش” إلى ترجمة ورقته لعدة لغات عالمية، وقد ذكرتها الخبيرة الدولية “سارا بيلالي” في معرض حديثها خلال المؤتمر، وأثارت مفارقة غريبة بأن “حبش” الذي يتبنّى اللا عنف ويبني جسور السلام والمحبة، محكوم عليه بالإعدام في سوريا من محاكم الأسد، وحين سأله الحاضرون عن السبب أوضح أن نظام الأسد أعدم خلال 14 عاماً نحو 50 مجرماً في المحاكم الجنائية، لكنه أعدم بدون محاكمات نحو نصف مليون إنسان على حد قول “حبش”.

يذكر أن السياسي السوري “محمد حبش” يعدّ من أبرز الأسماء التي تناصر “اللا عنف” وترفض استخدام “الإعدام” كعقوبة، إلى جانب موقفه الرافض للحلول العنفية في الخلافات السياسية.

زر الذهاب إلى الأعلى