
يتزايد الحديث عن سوريا بوصفها ممراً محتملاً لنقل النفط والغاز من منطقة الخليج العربي إلى أوروبا، في ظل البحث عن طرق بديلة لمضيق هرمز، الذي أعادت التوترات المحيطة به طرح تساؤلات بشأن أمن مسارات الإمداد التقليدية.
سناك سوري – متابعات
وسلطت صحيفة «Dünya» الاقتصادية التركية، في تقرير نشرته الأحد 25 تشرين الأول 2026، الضوء على الموقع الجغرافي لسوريا وإمكانية تحولها إلى جسر بري للطاقة يربط دول الخليج بالبحر المتوسط، أو بالأسواق الأوروبية عبر تركيا، شريطة إعادة تأهيل البنية التحتية وتوفير الاستثمارات اللازمة.
وترى الصحيفة أن الاهتمام المتجدد بسوريا لا يرتبط باحتياطياتها النفطية والغازية فقط، بل بموقعها الذي يتيح نظرياً إنشاء مسارات لنقل موارد الطاقة المنتجة في دول أخرى، مع تقليل الاعتماد على المرور بمضيق هرمز.
ما الذي يجعل سوريا ممراً محتملاً للطاقة؟
تقع سوريا عند نقطة اتصال بين العراق والأردن وتركيا والبحر المتوسط، ما يمنحها إمكانية الربط بين مناطق إنتاج النفط والغاز في الخليج والأسواق الأوروبية.
فمن الشرق، يمكن نظرياً نقل النفط العراقي باتجاه الساحل السوري، ومن الجنوب يمكن أن تمر خطوط قادمة من الخليج عبر الأردن، بينما توفر الحدود الشمالية مع تركيا إمكانية الاتصال بشبكات نقل الغاز الممتدة نحو أوروبا.
وتستند هذه الفكرة إلى بنية تحتية ومشاريع عابرة للحدود عرفتها المنطقة سابقاً، من بينها خط النفط العراقي الممتد من كركوك إلى بانياس، وخط التابلاين الذي نقل النفط السعودي باتجاه البحر المتوسط، وخط الغاز العربي الذي يربط مصر والأردن وسوريا.
لكن معظم هذه الشبكات يحتاج إلى إعادة تأهيل واسعة، فيما يتطلب إنشاء مسارات جديدة اتفاقات سياسية واستثمارات كبيرة بين الدول المعنية.
وبحسب تقييم لمعهد بيكر الأميركي أوردته الصحيفة التركية، يمكن لسوريا أن تؤدي دور «جسر بري للطاقة» في حال تطوير شبكات الأنابيب والموانئ والمنشآت اللازمة.
ومؤخراً عاد النقاش بشأن إمكان مد خط لنقل الغاز القطري عبر السعودية والأردن وسوريا وصولاً إلى تركيا، ومن ثم إلى الأسواق الأوروبية، إلى جانب الاستفادة من مسار خط الغاز العربي.
وتناولت صحيفة «لوموند» الفرنسية في تقرير سابق أربعة مشاريع لنقل النفط والغاز عبر الأراضي السورية، بينها مسارات تحتاج إلى إعادة تأهيل أو توسعة.
لماذا ازداد الاهتمام بعد اضطرابات هرمز؟
تكمن أهمية مضيق هرمز في كونه أحد أبرز الممرات البحرية لتصدير النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية.
وأعادت التوترات المرتبطة بأمن الملاحة في المنطقة خلال عام 2026 طرح سؤال عن اعتماد جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية على ممر بحري حساس للتطورات العسكرية والسياسية.
وفي هذا السياق، اكتسبت الطرق البرية المحتملة عبر العراق وسوريا والأردن وتركيا اهتماماً إضافياً، بوصفها وسائل لتنويع مسارات التصدير وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة.
من عبور النفط بالشاحنات إلى مشاريع الأنابيب
في نيسان، أُبرم اتفاق بين العراق وسوريا لنقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية إلى الساحل، وشوهدت خلال تموز طوابير من الشاحنات العراقية المتجهة إلى منشآت بانياس.
وقالت صحيفة «لوموند» إن عمليات النقل بالشاحنات توفر مساراً قائماً بالفعل، لكنها تختلف من حيث القدرة والكلفة عن خطوط الأنابيب التي تتطلب استثمارات طويلة الأمد.
كما طرحت دمشق خلال العام الجاري مبادرة لربط البحر المتوسط والخليج والبحر الأسود وبحر قزوين عبر شبكة من ممرات النقل والطاقة والتجارة.
وتعكس هذه التحركات محاولة للاستفادة من الموقع السوري، لكن حجم الاستثمارات المطلوبة يظل من أبرز التحديات أمام تحويل المبادرات إلى مشاريع فعلية.
وفي الوقت ذاته، تحتاج شبكات الكهرباء والمنشآت النفطية والغازية وخطوط النقل إلى إعادة تأهيل، إلى جانب تطوير الموانئ ورفع قدرتها على استقبال وتصدير شحنات الطاقة.
وفي الوقت نفسه، أشارت الصحيفة إلى اتفاقات ومشاريع معلنة في قطاع الكهرباء، بينها اتفاق بقيمة سبعة مليارات دولار لتطوير محطات غازية ومشروع للطاقة الشمسية، فضلاً عن خطط لاستكشاف النفط والغاز البحري. وسبق أن تناول «سناك سوري» اتفاقيات تزويد سوريا بالغاز وتأثيرها على واقع الكهرباء.
وفي تحليل نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في حزيران الماضي، حذر الباحث أندرو تابلر من أن الاهتمام السياسي بممرات الطاقة عبر سوريا لا يلغي الصعوبات الاقتصادية والأمنية، ولا يضمن تحويل الخطط إلى استثمارات منفذة.
وبينما تمنح الجغرافيا سوريا فرصة للعودة إلى شبكات التجارة والطاقة الإقليمية، يبقى السؤال الأساسي متعلقاً بقدرتها على تحويل موقعها من ميزة جغرافية إلى بنية تحتية تعمل فعلياً وتحقق عوائد اقتصادية مستدامة.







