الرئيسيةتقارير

40 اتفاقية بين سوريا وتركيا.. الشيباني وفيدان يبحثان إحياء اللجنة المشتركة

بعد اتفاق على إنشاء مجلس تنسيق أعلى في آب الماضي، يعود وزيرا خارجية البلدين لمناقشة تفعيل اللجنة للمرة الثانية خلال أقل من شهر، في ظل تعاون اقتصادي واسع واتفاقيات لم تُنشر قائمتها الكاملة.

بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره التركي هاكان فيدان، الخميس 8 تشرين الأول، تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، بعد أقل من شهر على مناقشة الملف نفسه في دمشق، ونحو شهرين على اتفاقهما على إنشاء مجلس تنسيق أعلى، دون إعلان موعد محدد لبدء عمل اللجنة.

سناك سوري – متابعات

وجاء الاجتماع الأخير في العاصمة التركية أنقرة، حيث استعرض الوزيران، بحسب وكالة سانا، مستجدات العمل على تفعيل اللجنة، إلى جانب عدد من الملفات المشتركة والتطورات الإقليمية.

وكان الوزيران قد بحثا تفعيل اللجنة خلال اجتماعهما في دمشق يوم 13 أيلول الماضي، وأعلن الشيباني حينها أنها ستشكل إطاراً مؤسسياً لتنظيم التعاون السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والأمني، إضافة إلى ملفات الطاقة والتعليم والثقافة وعودة اللاجئين.

وأوضح الشيباني أن الهيكل المقترح للجنة يقوم على رئاسة مشتركة واجتماعات دورية وأمانة دائمة لمتابعة القرارات، إلى جانب لجان متخصصة في القطاعات المختلفة.

وسبق ذلك اجتماع للوزيرين في أنقرة يوم 8 أيلول، ناقشا خلاله مستجدات مجلس التنسيق الأعلى بين سوريا وتركيا.

وكانت سوريا وتركيا قد اتفقتا في 6 آب الماضي على إنشاء «مجلس التنسيق الأعلى» لتعميق التعاون السياسي والاقتصادي وتطوير مشروعات البنية التحتية، إلى جانب تسريع تفعيل لجنة البحار الأربعة وإنجاز مشروع الربط السككي.

ولم توضح البيانات المنشورة ما إذا كان مجلس التنسيق الأعلى واللجنة العليا المشتركة تسميتين لهيكل مؤسسي واحد، أم آليتين مختلفتين للتعاون بين البلدين.

مجلس تأسس في عهد الأسد.. و50 اتفاقية عام 2009

تأسس «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» بين سوريا وتركيا في 16 أيلول 2009، بموجب إعلان مشترك وقّعه وزير الخارجية السوري آنذاك وليد المعلم ونظيره التركي أحمد داود أوغلو، خلال زيارة بشار الأسد إلى تركيا.

وعقد المجلس أول اجتماعاته الوزارية في تشرين الأول من العام نفسه بين حلب وغازي عنتاب، قبل أن ينعقد اجتماعه الأول على مستوى رئيسي الحكومتين في دمشق يومي 22 و23 كانون الأول 2009، برئاسة محمد ناجي عطري ورجب طيب أردوغان.

وأسفرت الاجتماعات عن توقيع 50 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون، شملت قطاعات متعددة، بينها التجارة والنقل والطاقة والصحة والتعليم والتعاون الأمني والموارد المائية، بحسب البيان الرسمي المنشور في أرشيف وزارة الخارجية التركية.

وفي تشرين الأول 2010، انعقد اجتماع وزاري ثانٍ للمجلس في اللاذقية، ناقش مراحل تنفيذ الاتفاقيات السابقة ومجالات التعاون الإضافية.

لكن العلاقات بين البلدين تدهورت مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، وعلّقت تركيا اتفاقية التجارة الحرة مع سوريا في كانون الأول من العام نفسه.

ولا توضح التصريحات الحكومية الحالية ما إذا كانت اللجنة التي يجري العمل على تفعيلها امتداداً للمجلس الذي تأسس عام 2009، أم إطاراً جديداً للعلاقات بين دمشق وأنقرة بعد سقوط نظام الأسد.

40 اتفاقية ومذكرة تفاهم بعد سقوط الأسد

أعلن الشيباني، خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع فيدان في 13 أيلول، توقيع 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين البلدين، إلى جانب إقامة شبكة تواصل تربط 22 وزارة وهيئة سورية بنظيراتها التركية.

ولم تتضمن التصريحات المنشورة قائمة تفصيلية بالاتفاقيات الأربعين، أو توضيحاً لعدد الاتفاقيات التي دخلت حيز التنفيذ.

ومن أبرز الاتفاقيات المعروفة اتفاق التعاون في الطاقة الموقع في دمشق يوم 22 أيار 2025، بين وزير الطاقة السوري محمد البشير ونظيره التركي ألب أرسلان بيرقدار.

وشمل الاتفاق التعاون في الكهرباء والغاز والنفط والتعدين، وتطوير شبكات الطاقة واستكشاف فرص الاستثمار، فيما أعلنت تركيا خططاً لتصدير ألف ميغاواط من الكهرباء وملياري متر مكعب من الغاز سنوياً إلى سوريا.

وفي 5 آب 2025، وقّع وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار ووزير التجارة التركي عمر بولات بروتوكول تأسيس اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة (JETCO)، بهدف تنظيم التعاون التجاري والاستثماري.

وعقدت اللجنة اجتماعها الأول في إسطنبول يوم 7 نيسان 2026، حيث وقّع الجانبان بروتوكولاً يتضمن خارطة طريق للتعاون الاقتصادي والتجاري، وبحثا تطوير التبادل التجاري واتفاقية التجارة الحرة.

وفي 19 آب 2026، وقّعت جهات سورية وتركية مذكرة تفاهم ثلاثية مدتها خمس سنوات للتعاون في علوم الأرض والتعدين، تشمل الاستكشاف والتطوير والتعاون الفني ونقل التكنولوجيا.

وتحدث الشيباني أيضاً عن التوأمة بين حلب وغازي عنتاب، وإعادة تفعيل حركة النقل والترانزيت عبر معبري باب الهوى والسلامة على مدار الساعة، وتدشين منطقة حرة وميناء جاف في إدلب، وفق تصريحاته التي نشرتها سانا.

تبادل تجاري بقيمة 3.7 مليارات دولار وهدف لرفعه إلى 5 مليارات

بلغ حجم التبادل التجاري بين سوريا وتركيا نحو 3.7 مليارات دولار خلال عام 2025، فيما يستهدف البلدان رفعه إلى خمسة مليارات دولار، ثم عشرة مليارات دولار سنوياً، بحسب تصريحات وزير التجارة التركي عمر بولات خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة في نيسان 2026.

ورغم ارتفاع حجم التبادل التجاري، يسجل الميزان التجاري بين البلدين عجزاً كبيراً من الجانب السوري، إذ بلغت الصادرات التركية إلى سوريا نحو 3.49 مليارات دولار خلال عام 2025، مقابل صادرات سورية إلى تركيا بقيمة 235 مليون دولار فقط، ما يعني عجزاً تجارياً سورياً بنحو 3.26 مليارات دولار، وفق بيانات التجارة التركية، وهو ما تناولته أيضاً تقارير اقتصادية عن اختلال الميزان التجاري بين البلدين.

زر الذهاب إلى الأعلى