الرئيسيةشباب ومجتمع

بيئة تعليمية صديقة لذوي الاحتياجات الخاصة في حلب: 58 مدرسة دامجة

مدارس ابتدائية تمهد الطريق ومراحل دراسية اخرى تنتظر... ومطالب بقوانين وبيئة وطنية دامجة

تحتضن محافظة حلب 58 مدرسة دامجة لذوي الاحتياجات الخاصة بين المدينة والريف، تسمح كل مدرسة منها باستضافة 12 طالباً وطالبة ما يوفر مقاعد دراسية صديقة لمئات الطلبة ممن يحتاجون بيئة تعليمية خاصة.

سناك سوري – غرام زينو

تستوعب هذه المدارس حالات الإعاقة المصنفة بين الخفيفة والمتوسطة بعد إجراء فحص قبول في مديرية الصحة المدرسية، وتقول مديرة مدرسة “دلال المغربي” الدامجة في “حلب” “رولا جركس” إن الإعاقات التي يتم قبولها في المدارس الدامجة هي السمعية والبصرية ومتلازمة داون وطيف التوحد والتشتت الذهني والنشاط الحركي.

“رولا جركس” مديرة مدرسة “دلال المغربي” الدامجة في “حلب”

وأشارت إلى أن الأطفال يتم استقبالهم في المدارس الدامجة القريبة من منازلهم، وبعدها يخضع الطالب إلى اختبار في المدرسة تتراوح مدته بين أسبوع وعشرة أيام لدراسة إمكانية دمجه.

ضرورة استمرارية التعليم الدامج حتى المرحلة الثانوية

تؤكد “جركس” أنه لا يكفي أن يصل الطفل بتعليمه إلى المرحلة الابتدائية فقط، بل يجب أن يكمل للمراحل التي تليها: «نريد أن نرفع صوتنا وأصوات أولياء الأمور لمتابعة هؤلاء الأطفال ودمجهم في المراحل الإعدادية والثانوية».

بحسب المديرة فإن توقف التعليم للطلاب ذوي الإعاقة عند المرحلة الابتدائية يجعلهم يشعرون بالضياع، مبينةً أن العديد من طلاب مدرسة “دلال المغربي” الذين ينهون المرحلة الابتدائية يكملون دراستهم إما حرّة أو يدخلون المدارس العادية في المراحل الإعدادية والثانوية كطلاب عاديين وهو ما يحول دون توفير البيئة الخاصة والمناسبة لهم.

التكامل بين الأسرة والمدرسة الدامجة

من جهتها قالت معلّمة المصادر “نازلي سلطان” في حديثها لـ”سناك سوري”: «بحسب خبرتي في هذا المجال لمدة 16 سنة، فإنني أنصح الأهل بأن يبدؤوا مع أبنائهم من المنزل قبل دخول المدرسة، فهذا يساعدهم أكثر على الانخراط في البيئة التعليمية والاندماج».

معلّمة المصادر “نازلي سلطان”

مؤكدةً أن هذا العمل يحتاج إلى تكامل دور الأسرة والمدرسة الدامجة، مشيرة إلى أن الطلاب الذين لا يهتم بهم ذووهم يكون اندماجهم أصعب لكن المدرسة تعمل على تسهيل الاندماج ومنحهم الفرصة اللازمة، لكن تبقى المدارس محدودة الاستيعاب ففي كل مدرسة 12 مقعداً وفي كل صف مقعدان كحد أقصى.

تعليم يبدأ من مسك القلم لتقوية العضلات

تقول “نازلي سلطان” إن معلّمة المصادر تعمل مع الطالب من الخطوة الأولى، أي من مسكة القلم وتقوية عضلاته، ويتم تخصيص أول حصة من كل يوم للطلاب الجدد، ويتم تعليمهم ريثما يتأقلمون ويندمجون في المدرسة.

وأشارت إلى أن التعاون لتطوير قدرات الطالب يجب أن يكون بين معلّم المصادر ومعلّم الصف والأهل، حيث يجب على الأهل متابعة الطفل بشكل يومي وتكرار النشاطات التي ينفذها بالمدرسة في المنزل.

تحذر معلمة المصادر من سلوكيات قد تنفر ذوي الاحتياجات الخاصة من المدرسة كالتنمر من قبل الأقران وعدم حسن التعامل من قبل مدرسيه، وتشير إلى أنهم يعملون على مواجهة هذه المخاطر من خلال تهيئة زملائهم في الصف للاحتضان والمشاركة مع زملائهم من ذوي الاحتياجات، وتحفيزهم إيجابياً بالإضافة إلى العقوبة إذا احتاج الأمر.

وأشادت في الوقت ذاته بدور الزملاء في الصف مشيرةً إلى أن الطلاب غالباً متعاونون، ويتسابقون لمساعدة الأطفال ذوي الإعاقة.

المدارس الدامجة في حلب.. بيئة مجهزة وصديقة للطلاب

قالت “نازلي سلطان” إن مديرية التربية تجهّز غرف المصادر في المدارس الدامجة بجميع اللوجستيات المطلوبة، من شاشات العرض إلى أجهزة الإسقاط والحواسيب المحمولة، والوسائل التركيبية الخشبية والتعليمية.

وبيّنت أنها تحب أن تصنع الوسيلة التي تناسب أي طالب، حيث تعمل على أن يلمس الطفل الأشياء ويتعرف عليها، كما أنها تخرج من الروتين التعليمي الذي يُختصر بالقلم والدفتر والكتاب فقط، ومن النشاطات التي تصنعها هي اللعب بالمعجون حيث يشكّلون به أحرفاً وأرقاماً وغيرها، وهكذا الطفل يحب الحصة التعليمية ويراها لعباً وليس حصة جامدة.

وأوضحت أنها تعطي حصصاً داعمة في غرفة المصادر بمادتي اللغة العربية والرياضيات بالإضافة إلى الأنشطة، وتتابع الطالب بشكل دوري مع معلّمة صفه، مبينةً أن اللطلاب ذوي الإعاقة لديهم قدرات تعليمية وفي النهاية قد لا يتحسن جميع الطلاب بنسبة 100%، إذ إن هناك طلّاب يتابعون بحسب الصفوف بشكل طبيعي، لكن هناك طلاب آخرين قد يكونون بالصف الرابع وقدراتهم العقلية كأنها صف أول.

المطالبة بالاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة الذين يكملون تعليمهم

طالبت “سلطان” بأن يكون التعليم الدامج شاملاً لجميع المراحل الدراسية، وتيسير توظيفهم وضمان العدالة والمساواة في فرص العمل.

مبينةً أن هناك فتاة حاصلة على بكالوريوس في علم الاجتماع، وأمها عانت معها جداً لتصل إلى الشهادة الجامعية، لكنها تبحث عن عمل منذ سنتين وعندما تقدم على المسابقات في التربية والشؤون الاجتماعية تخضع للمسابقة مثلها مثل أي شخص آخر من غير ذوي الإعاقة، مشيرةً إلى أن هذه الفتاة معها شلل دماغي ويجب أن يكون هناك مسابقات خاصة لهذه الحالات.

وأكدت أن الأشخاص ذوي الإعاقة بحاجة إلى عمل ليعتمدوا على أنفسهم لأنه في النهاية الأهل لا يبقون مع أولادهم مدى الحياة، وبالتالي هؤلاء الأشخاص لديهم حق في العمل، ومن غير المنطقي أن يحصلوا على التعليم الجامعي ويجلسون في المنزل دون عمل.

يذكر أن التعليم الدامج بدأ في سوريا عام 2002 كتجربة أولية من قبل وزارة التربية، وتم تطبيق المشروع بشكل فعلي عام 2003 حيث خصصت 5 مدارس في البداية موزعة بين “دمشق” و”حماة” و”حمص” بالإضافة إلى روضة أطفال في “حلب” وبدأ تدريجياً تجهيز غرف المصادر والوسائل التعليمية المتخصصة.

زر الذهاب إلى الأعلى