غياب العدالة المكانية في حلب .. أحياء مهمّشة تبحث عن الأوكسجين
دراسة تدعو لإعادة النظر في مخطط حلب لتوجيه الاستثمارات الخضراء
تتفاوت المساحات الخضراء في أحياء مدينة “حلب” بشكل واضح يغيب معه مفهوم “العدالة المكانية”، وفق ما أظهرت نتائج دراسة حديثة كشفت عن أن النسبة الأكبر من السكان تقع خارج النطاق المقبول للوصول إلى الحدائق العامة.
سناك سوري _ حلب
وتناولت الدراسة التي أجراها الأستاذ في قسم الجغرافيا بجامعة حلب “فواز الموسى” توزّع الحدائق في أحياء “حلب”، لتخلص إلى انعدام التوازن بين توزيع الحدائق وتوزيع السكان، ما يعكس حرماناً بيئياً في عدد من مناطق المدينة.
المحافظة الأكثر دماراً في سوريا .. مبانٍ مدمّرة وبنية تحتية مهترئة في حلب
وتشير الدراسة إلى أن تقييم كفاءة الحدائق العامة لم يعد يعتمد على مقدار المساحات الخضراء فحسب، بل أصبح مرتبطاً بمفهوم “العدالة المكانية” والذي يشير إلى مدى عدالة توزيع الموارد والخدمات داخل المجال الحضَري ومدى قدرة مختلف الفئات الاجتماعية على الوصول إليها والاستفادة منها
مدينة “حلب” تواجه وفقاً للباحث تحديات مرتبطة بتفاوت توزيع الخدمات بين قطاعاتها المختلفة، حيث أدى التوزيع العمراني غير المتوازن والتوزع الأفقي وارتفاع الكثافات السكانية إلى نشوء تباين واضح في توزيع المساحات الخضراء المنظمة.
أحياء تبحث عن الأوكسجين
ووصلت نتائج البحث بعد استعراض نسبة الحدائق ومساحتها في أحياء حلب، إلى أن حي “الحمدانية” هو الأكثر احتضاناً للمساحات الخضراء بنسبة تصل إلى 22.8% يليه حي “حلب الجديدة” بنسبة 20.8%، مقابل أحياء هي الأقل حصولاً على حدائق عامة وفي مقدمتها حي “النيرب” بنسبة 1.6% فقط، يليه حي “الأنصاري” بـ 1.74% ثم “حلب القديمة” بـ 1.77%، فيما يبلغ مجموع المساحات الخضراء 8.6% من مساحة المدينة ككل.
تظهر الأرقام تفاوتاً كبيراً، يمكن قراءته أيضاً من ناحية جغرافية تظهر أن الأحياء الغربية الأحدث تتمتع بخدمات أوفر، مقارنة بالأحياء الشرقية الأقدم والأقل حصولاً على تلك الخدمات والميزات البيئية.
في حين تصنّف الدراسة أحياء “هنانو، مركز المدينة، السليمانية، السريان، قاضي عسكر” بأنها قطاعات متوسطة الخدمة، حيث تتراوح نسبة الحدائق فيها بين 5.3 و11.2%، لكنها تشير إلى أن توزيع الحدائق فيها غير متجانس ما يؤدي إلى تفاوت مستوى الاستفادة بين الأحياء المختلفة ويجعل بعض الأحياء أكثر استفادة من غيرها رغم وقوعها في القطاع ذاته.
وبحسب النتائج، فإن متوسط نصيب الفرد في حلب من المساحات الخضراء بلغ 2 متر مربع، وهو أقل بكثير من المعيار المحلي البالغ 6 مربع للفرد، ما يعكس وجود عجز واضح في توفير المساحات الخضراء على مستوى المدينة.
وأوصت الدراسة باعتماد العدالة المكانية كمبدأ أساسي عند تخطيط الحدائق العامة، وإدماج نظم المعلومات الجغرافية GIS ضمن عملية اتخاذ القرار التخطيطي لتحديد مناطق العجز وتوجيه الاستثمارات الخضراء، واعتماد مؤشر مركب للأولوية المكانية عند اختيار مواقع الحدائق الجديدة، وإعادة النظر في المخطط التنظيمي لمدينة حلب ليصبح مخططاً يعتمد على شبكة خضراء حضرية.
ودعت الدراسة إلى إعطاء الأولوية للأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، والمنخفضة الدخل، لأنها الأكثر تعرضاً لعدم العدالة البيئية، والانتقال من مفهوم الحديقة المنعزلة إلى مفهوم الشبكة الخضراء الحضرية، وإنشاء مرصد حضري للمساحات الخضراء يعتمد على قواعد بيانات مكانية محدثة لمراقبة التغيرات المستقبلية.








