أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

المؤشر العربي: غالبية السوريين تؤيد النظام الديمقراطي والتعددية الحزبية

29% يرغبون بالهجرة .. و40% يتلقّون حوالات مالية من الخارج

كشفت نتائج استطلاع “المؤشر العربي في سوريا 2026” وجود غالبية واضحة تطالب بنظام حكم ديمقراطي، وضمان التعددية الحزبية وفصل السلطات والتداول السلمي للسلطة في البلاد.

سناك سوري _ دمشق

المؤشر الصادر عن “المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة” استطلع آراء 3600 شخصاً من مختلف المحافظات السورية والمكونات الاجتماعية والاقتصادية.

غالبية تؤيّد الديمقراطية

أيد 76% من المستجيبين مقولة إن النظام الديمقراطي، ورغم مشكلاته أفضل من غيره من الأنظمة، مقابل 12% عارضوا ذلك، كما رأى 74% أن النظام الديمقراطي الذي يضمن التعددية السياسية وتداول السلطة وفصل السلطات هو الأفضل لسوريا، فيما لم تتجاوز نسبة تأييد أي من الأنظمة الأخرى 9%.

وعلى صعيد التعددية الحزبية، أيد 80% وجود أحزاب أو تيارات وطنية سورية، و75% وجود أحزاب أو تيارات قومية عربية، و65% وجود أحزاب أو تيارات ليبرالية مدنية، و61% وجود أحزاب إسلامية، و58% وجود أحزاب أو تيارات مدنية، مقابل 38% أيدوا وجود أحزاب أو تيارات اشتراكية ويسارية.

وفيما يتعلق بالانتساب الحزبي، أفاد 5% من المستجيبين بأنهم منتسبون إلى أحزاب سياسية، فيما قال 50% إنهم غير منتسبين، لكن يوجد حزب أو تيار يمثلهم.

كما أيد 54% إنشاء السلطة حزباً سياسياً يمثلها، مقابل 34% عارضوا ذلك وعند سؤالهم عن احتمال الانتساب إلى هذا الحزب في حال تأسيسه، قال 25% إنهم سينتسبون إليه، مقابل 71% أفادوا بأنهم لن يفعلوا ذلك.

الحياة السياسية في سوريا تنتظر القرار .. انقسام حول أولوية تفعيل الأحزاب

أين تمضي سوريا؟

رأى 50% من المستجيبين أن الأمور في “سوريا” تسير في الاتجاه الصحيح، مقابل 35% اعتبروا أنها تسير في الاتجاه الخاطئ.

واستند أصحاب النظرة الإيجابية إلى أسباب أبرزها زوال حكم النظام السابق، والإفراج عن المعتقلين والسجناء، وتحسن الوضع الأمني، والتوجه نحو الاستقرار، ورفع العقوبات.

وعلى مستوى تقييم الأوضاع، وصف 68% من المستجيبين مستوى الأمان في “سوريا” بأنه جيد أو جيد جداً، فيما قيّم 63% الوضع السياسي بأنه جيد أو جيد جداً. في المقابل، انخفضت نسبة التقييم الإيجابي للوضع الاقتصادي إلى 41%.

احتجاجات سلمية في اللاذقية للمطالبة بالأمان تواجه حملات تحريض وتهديدات بالفصل!

الأوضاع الاقتصادية

تصدرت التحديات الاقتصادية قائمة المشكلات الرئيسية التي تواجه “سوريا”، إذ أشار أكثر من 42% من المستجيبين إلى مشكلات مثل البطالة والفقر وسوء الأوضاع الاقتصادية.

وجاءت التحديات السياسية في المرتبة التالية، بنسبة 33%، وشملت خطر تقسيم “سوريا”، والتدخلات الخارجية، وتوغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي السورية، وغياب الأمن والأمان، وخطر الإرهاب، ووجود خطاب طائفي.

كما أشار الاستطلاع إلى تحديات أخرى، أبرزها إعادة الإعمار، ومحاربة الفساد المالي والإداري، وضعف الخدمات العامة.

بينما أفاد 29% من المستجيبين برغبتهم في الهجرة، وعزا 55% من الراغبين فيها ذلك إلى أسباب اقتصادية،

البحث عن وجهة أو أسباب للبقاء .. هل توقّف الشباب السوري عن التفكير بالهجرة؟

الدخل والاحتياجات

وفق نتائج الاستطلاع، قال 55% من المستجيبين إن دخل أسرهم يغطي نفقات الاحتياجات الأساسية من دون أن يتيح لهم الادخار، وهي الفئة التي صنّفها الاستطلاع ضمن “أسر الكفاف” فيما أفاد 30% بأن دخل أسرهم لا يغطي احتياجاتهم الأساسية، ويندرجون ضمن “أسر العوز” مقابل 13% قالوا إن دخل أسرهم يغطي الاحتياجات الأساسية ويسمح لهم بالادخار، وصُنّفوا ضمن “أسر الوفر”.

وبالمقارنة مع استطلاع عام 2025، انخفضت نسبة المستجيبين الذين وصفوا أسرهم بأنها تقع في خانة العوز من 42% إلى 30%، فيما ارتفعت نسبة أسر الكفاف من 43% إلى 55%، ونسبة أسر الوفر من 11% إلى 13%.

ولم تقتصر النتائج على توصيف دخل الأسر، إذ أظهرت أن المستجيبين الذين لا تستطيع أسرهم تغطية احتياجاتها الأساسية يعتمدون على أساليب متعددة لتغطية العجز، أبرزها الاستدانة أو الحصول على المعونات من المعارف والأصدقاء والأقارب.

وفيما يتعلق بالتحويلات المالية، أفاد 40% من المستجيبين بأن أسرهم تتلقى تحويلات مالية من الخارج، سواء شهرياً أو بصورة غير منتظمة، مقابل 58% لا تتلقى هذه التحويلات.

مؤشر تكلفة المعيشة .. سوريا في المركز 139 والمواطن يحتاج 444 دولار شهرياً

جودة التعليم

أما فيما يخص التعليم فقد قيّم 62% من المستجيبين جودة التعليم المتاح لطلبة المدارس في مناطقهم بصورة إيجابية، بواقع 8% وصفوه بأنه جيد جداً، و54% بأنه جيد إلى حد ما، في المقابل قيّم 23% جودة التعليم بصورة سلبية، منهم 18% قالوا إنها سيئة إلى حد ما، و5% وصفوها بأنها سيئة جداً، فيما بلغت نسبة من لم يعرفوا أو رفضوا الإجابة 15%.

وعلى مستوى العقبات التي تواجه الطلبة في الوصول إلى التعليم أو الاستمرار فيه، جاءت تكاليف التعليم في المرتبة الأولى بنسبة 35%، تلاها ضعف جودة التعليم بنسبة 17%، ثم نقص المدرسين أو الكادر التعليمي بنسبة 11%، وعدم توافر الكتب أو المستلزمات التعليمية بنسبة 7%.

كما أشار الاستطلاع إلى عقبات أخرى، شملت عدم توافر مدرسة قريبة وصعوبة المواصلات إلى المدرسة وعدم انتظام الدوام المدرسي، بنسبة 3% لكل منها، إضافة إلى القيود أو الممارسات التعليمية الجديدة أو التضييق على بعض الطلاب بنسبة 2%جاءت الظروف الأمنية أخيرا بنسبة 1%وصرح بعدم وجود عقبات 7% بالإضافة الى 11% رفضوا الإجابة.

الرعاية الصحية

على صعيد الرعاية الصحية، أفاد 69% من المستجيبين بوجود عيادة طبية حكومية أو مركز طبي حكومي في مناطقهم، مقابل 44% أشاروا إلى وجود مستشفى حكومي، و41% إلى وجود مستشفى خاص.

أما جودة الخدمات الصحية الحكومية المتاحة في مناطقهم، فوصفها 54% بأنها جيدة أو جيدة جداً، مقابل 39% قالوا إنها غير جيدة.

وتصدرت كلفة العلاج العقبات التي تواجه المستجيبين وأسرهم في الحصول على الرعاية الصحية، بنسبة 33%، تلتها أسعار الأدوية بنسبة 16%، ثم عدم توافر أطباء أو اختصاصيين بنسبة 12%، وضعف جودة الخدمة الصحية بنسبة 7%.

وشملت العقبات الأخرى بُعد المركز الصحي أو المستشفى بنسبة 7%، وعدم توافر أجهزة أو تحاليل أو خدمات طبية معينة بنسبة 5%، وعدم توافر الأدوية والازدحام وطول مدة الانتظار وعدم كفاءة الأطباء بنسبة 4% لكل منها، وصعوبة المواصلات بنسبة 1%.

من العدالة الانتقالية إلى التعليم العالي .. النساء يغبن عن المشهد الرسمي

العدالة الانتقالية

أفاد المؤشر أن 59% من المستجيبين بأنهم لا يعرفون هيئة العدالة الانتقالية، مقابل 39% قالوا إنهم يعرفونها، فيما بلغت نسبة “لا أعرف/رفض الإجابة” 2%.

ومن بين المستجيبين الذين يعرفون الهيئة، قيّم 76% أداءها بأنه جيد أو جيد جداً، مقابل 19% وصفوه بأنه سيئ أو سيئ جداً، فيما أجاب 5% بـ”لا أعرف/رفض الإجابة”.

وعن نطاق المحاسبة في إطار العدالة الانتقالية، أيد 74% شمول جميع المتورطين بجرائم ضد الإنسانية، بينما رأى 22% ضرورة قصرها على مسؤولي النظام السابق المتورطين في ارتكاب هذه الجرائم، فيما بلغت نسبة “لا أعرف/رفض الإجابة” 4%.

كذلك، أيد 77% من المستجيبين تقديم مرتكبي الجرائم أو التجاوزات إلى القضاء عبر محاكمات تضمن لهم حق الدفاع عن أنفسهم، باعتبار ذلك الطريق لتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبتهم، في المقابل، عارض هذا الموقف 13%، فيما أجاب 10% “لا أعرف/رفض الإجابة”.

وتكشف نتائج الاستطلاع أن 72% من المستجيبين سيشاركون في انتخابات نيابية أو رئاسية لو أجريت غداً، مقابل 20% أفادوا بأنهم لن يشاركوا، فيما بلغت نسبة “لا أعرف/رفض الإجابة” 8%.

كيف ينظر السوريون إلى مجلس الشعب؟

وفيما يتعلق بتمثيل مجلس الشعب الحالي لقطاعات وفئات المجتمع السوري، رأى 54% أنه يمثلها بدرجة كبيرة أو متوسطة؛ إذ قال 17% إنه يمثلها بدرجة كبيرة، و37% بدرجة متوسطة في المقابل، اعتبر 18% أن تمثيله محدود، ورأى 17% أنه لا يمثل هذه القطاعات والفئات على الإطلاق، فيما أجاب 11% “لا أعرف/رفض الإجابة”.

أما بشأن استقلال مجلس الشعب عن السلطة التنفيذية، فقال 63% إنه مستقل بدرجات متفاوتة، موزعين بين 12% رأوا أنه مستقل بدرجة كبيرة، و32% بدرجة متوسطة، و19% بدرجة قليلة، في المقابل اعتبر 23% أنه غير مستقل على الإطلاق، فيما بلغت نسبة “لا أعرف/رفض الإجابة” 14%.

وتجمع النتائج بين تأييد المحاسبة عبر القضاء وضمان حق الدفاع، والاستعداد المعلن للمشاركة الانتخابية، ودعم التعددية السياسية والحزبية في المقابل، تكشف نسبة المستجيبين الذين لا يعرفون هيئة العدالة الانتقالية عن فجوة في مستوى معرفتهم بها، رغم أن غالبية من يعرفونها قيّموا أداءها بصورة إيجابية.

الموقف من وسائل التواصل

وفي ما يخص وسائل التواصل في سوريا بين المؤشر أن الكثيرون يعتبرونها مساحة للتعبير لكنها أصبحت كذلك منصة للأخبار المزيفة وسط مخاوف من ترويج الخطاب الطائفي والمعلومات المضللة، ما دفعهم لممارسة رقابة ذاتية خشية ردود الفعل.

اتهامات للحكومة السورية بتمويل منصّة تمارس التحريض والاغتيال المعنوي ضد المعارضين

وأفاد 87% من المستجيبين باستخدام الإنترنت بدرجات متفاوتة، وقال 80% من مستخدميه إنهم يتصلون به يومياً أو عدة مرات في الأسبوع، فيما أشار 99% من مستخدمي الإنترنت إلى امتلاكهم حساباً واحداً أو أكثر على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن اتساع الاستخدام لا يقابله مستوى مماثل من الثقة بالمحتوى المتداول إذ بلغ متوسط ثقة المستخدمين بالأخبار والمعلومات المنشورة على هذه المنصات 38% في استطلاعي عامي 2025 و2026، من دون تغيير بينهما.

وفي تقييمهم لدور وسائل التواصل، رأى 84% أنها تتيح للناس التعبير عن آرائهم في الشؤون العامة، في حين قال 86% إنها أصبحت مكاناً لترويج الخطاب الطائفي، و87% إنها تُستخدم لاختراع أخبار مزيفة عن الآخرين.

تتجاوز مخاوف المستخدمين طبيعة المحتوى المنشور إلى تأثير البيئة الرقمية في قدرتهم على التعبير عن آرائهم فقد أفاد 40% من المستجيبين بممارسة الرقابة الذاتية بدرجات متفاوتة.

وجاء الخوف من المجتمع في مقدمة أسباب الرقابة الذاتية بنسبة 18%، تلاه الخوف من الأهل والجيوش الإلكترونية بنسبة 14% لكل منهما، ثم الخوف من الحكومة بنسبة 13%.

حرية الرأي والتعبير

وفيما يتعلق بالقدرة على انتقاد الحكومة عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون خوف من العواقب، بلغ متوسط تقييم المستجيبين لهذه القدرة 62%.

أما استخدام المنصات للتعبير عن الرأي في الأحداث السياسية الجارية، فقال 23% من أصحاب حسابات وسائل التواصل إنهم يفعلون ذلك بشكل دائم أو عدة مرات شهرياً، مقابل 22% نادراً، فيما أفاد 52% بأنهم لا يستخدمونها لهذا الغرض إطلاقاً.

لا يقتصر حضور وسائل التواصل الاجتماعي على تداول الأخبار والتعبير عن الآراء، بل يمتد إلى العلاقة بين الجمهور وصناع القرار إذ أفاد 68% من المستجيبين بأن الوزراء وصناع القرار يستخدمون هذه المنصات للترويج لسياساتهم بدرجات متفاوتة، فيما رأى 60% أن الحكومة تتأثر بما هو رائج عليها.

واعتبر 58% أن وسائل التواصل الاجتماعي هي أفضل وسيلة للتأثير في القرارات الحكومية، مقابل 32% عارضوا هذا الرأي.

وتكشف النتائج عن مفارقة في علاقة المستجيبين بهذه المنصات فهي تتيح لهم التعبير عن آرائهم والتأثير في الشأن العام، لكنها في الوقت نفسه ترتبط، في نظرهم، بانتشار الخطاب الطائفي والأخبار المزيفة، وبمخاوف تدفع بعض المستخدمين إلى مراقبة ما ينشرونه أو الامتناع عن التعبير.

في المحصلة، ترسم نتائج المؤشر العربي صورةً تجمع بين التفاؤل الحذر حيال بعض جوانب الواقع، واستمرار التحديات المعيشية والخدمية والسياسية، فبينما قيّم المستجيبون الأوضاع الأمنية والسياسية بصورة إيجابية أكثر من تقييمهم للوضع الاقتصادي، أظهرت النتائج حضوراً واسعاً لوسائل التواصل الاجتماعي بوصفها عنصراً فاعلاً في التأثير في حياة السوريين في مختلف المجالات ،وبذلك لا تقدم الدراسة تقييماً واحداً للواقع السوري، بقدر ما ترصده من تباين بوجهات النظر.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى