فادي زيدان يكشف تفاصيل توقيف الناشطين بعد الوقفة الاحتجاجية ضد رفع المحروقات
إجبار الناشطين على توقيع تعهد بعدم التظاهر دون ترخيص
كشف الناشط السوري “فادي زيدان” تفاصيل توقيفه إلى جانب ناشطين وناشطات آخرين بعد الوقفة الاحتجاجية الصامتة أمام مجلس الشعب يوم الخميس والتي رفع المشاركون خلالها شعارات رافضة لقرار وزارة الطاقة برفع أسعار المحروقات.
سناك سوري _ متابعات
وقال “زيدان” أن الدعوة للوقفة تمت بشكل شخصي ودون وجود دعوة عامة على وسائل التواصل، ودون تبنّي الحراك من أي تجمع أو حزب أو تنظيم، تجنباً لمحاولات التخوين المتكررة لأي حراك ينتقد الأداء الحكومي ولعدم إتاحة الفرصة لحشد شارع مقابل شارع كما حدث مراراً.
وتابع أن الوقفة بدأت عند الحادية عشرة والنصف صباحاً وانتهت بعد ساعة كما كان مقرراً دون حدوث منغصات تذكر، لكن بعض عناصر شرطة المرور قاموا بتصوير المشاركين، فيما لم يلتزم بعض الحاضرين بالاتفاق على عدم إظهار اسم أي تجمع أو حزب.
ما أبرز أنشطة الوزراء السوريين اليوم بعد احتجاجات المحروقات؟.. جداول أعمال لا تتغيّر
وبعد انتهاء التجمع بحسب “زيدان” قام أحد عناصر الأمن بتتبع الصحفية “زينة شهلا” والناشطة “علياء شمس” إلى مقهى “قهوة مزبوطة” القريب من البرلمان، وطلب منهم مرافقته إلى فرع “الجبّة” أو الأمن السياسي سابقاً، لمقابلة “الشيخ” المسؤول دون وجود أي مذكرة استدعاء أو توقيف رسمية ودون إبراز العنصر لأي بطاقة تعريف أو هوية أمنية.
ويضيف “زيدان” أنه عندما علم بما حدث توجّه برفقة الناشط “أُبَي كعدان” إلى المقهى، وبعد جدال طويل مع العنصر الأمني قام باستحضار دورية مسلحة ليثبت أنه من قوى الأمن، وتم الاتفاق على أن يتوجه الجميع إلى الفرع مع ضمانات بخروج “زينة” و”علياء” خلال 10 دقائق.
الناشطون توجهوا إلى الفرع بسيارة رئيس الدورية التي كانت سيارة مدنية ومكيفة، وكان الوضع مريحاً وفقاً لـ”زيدان”، كما كان رئيس الدورية لطيفاً وودوداً، وتم استقبال الناشطين في الفرع في مكتب مكيف بانتظار عرضهم على “الشيخ أبو عمر”، فيما امتدت الدقائق العشر إلى ساعتين من الانتظار وتم سحب الموبايلات بعد الساعة الأولى.
ويروي “زيدان” أنهم شربوا قهوة في الفرع ومياهً باردة، فيما قام عنصر من فرع المعلومات بتدوين معلوماتهم الشخصية، قبل أن يصل “الشيخ أبو عمر” ويبدأ استجواب كلٍّ منهم على حدىً.
ونقل “زيدان” عن “زينة” و”علياء” إشارتهما إلى وجود استعلاء خلال الاستجواب، الذي تمحور حول دعوة المظاهرة وعدم وجود ترخي لها، مبيناً أنه دخل بدوره للاستجواب وناقش “أبو عمر” لأكثر من ساعة حول عدة مواضيع بينها قانون التظاهر الذي فرضه “بشار الأسد” على السوريين، معتبراً أنه قانون ملغى بموجب الإعلان الدستوري لأنه قانون استثنائي، وأن تعميم وزارة الداخلية بإعادة تفعيله هو تعميم فاسد قانوناً على حد وصفه، مشدداً على ضرورة إتاحة قنوات تعبير للشارع تضمن ما تضمنّه الإعلان الدستوري من ضمان لحرية التعبير وفق مبادئ حقوق الإنسان.
“الشيخ أبو عمر” أبدى في البداية وفقاً لـ”زيدان” نوعاً من الحزم لكنه تحوّل إلى تفهم وحوار متكافئ ولطيف خلال فترة الاستجواب المتبقة بعد أن تأكّد أن الناشطين من أبناء الثورة، فيما انتهى الاستجواب بطريقة ودية مع ضيافة مياه وعصير برتقال، لكن تم إجبار الناشطين على توقيع تعهد بعدم التظاهر بدون ترخيص.
“زيدان” رفض التوقيع على التعهد في البداية لكنهم أبلغوه بأن ذلك سيعني توقيفه لحين العرض على المحكمة في تاريخ غير محدد قد يمتد لأيام، وبعد الجدال قام بالتوقيع لكنه أكّد أنه لن يلتزم بالتعهد إذا اقتضت الحاجة لأن التعهد غير قانوني ومبني على قانون فاسد وفق حديثه.
ولفت “زيدان” إلى أن بعض العناصر في الفرع كما كثير من السوريين كانوا يظنون أن قانون التظاهر جديد وصادر عن الرئيس “أحمد الشرع” بعد سقوط النظام، مبيناً أن هذه الأحداث امتدت من الساعة 12 ونصف وحتى الخامسة مساءً.
وأوقفت الأجهزة الأمنية 4 ناشطين وناشطات يوم الخميس بعد الوقفة الصامتة بدمشق، في خطوة أثارت تساؤلات عن سبب التوقيف حتى وإن اقتصر على ساعات فقط، في وقتٍ شهدت فيه عدة محافظات سورية احتجاجات واسعة وقطع للطرقات وحرق للدواليب احتجاجاً على قرار رفع سعر المحروقات دون توقيف أي مشاركٍ في تلك التظاهرات.



