أخر الأخبارالرئيسيةرأي وتحليل

رغم جميع أزماتها .. لماذا لا يحاسب أحد في سوريا؟

لماذا لا يستدعي البرلمان وزيراً أو يقيل حكومة؟

لا يعرف السوريون لماذا لا يحاسب أحد في بلادهم من المسؤولين عن الملفات الرئيسية التي تخصّ حياتهم اليومية بما في ذلك الغذاء والدفء والتنقل.

سناك سوري _ دمشق

ولم يشهد السوريون على مدارِ عقودٍ خلت، وزيراً يقيله البرلمان لتقصيره، أو حكومة يسحب منها الثقة لفشلها، أو سواها من مشاهد المحاسبة، باستثناء قرارات الإعفاء من التكليف المفاجئة والتي تأتي بلا تفسير، وتُنسى بعد حين إذ يحلّ شخص آخر بدلاً من المعفى، كما حدث مع إعفاء رئيس الحكومة السابق “عماد خميس” الذي أعفي دون إيضاح السبب، ومضى دون محاسبة بحال كان هناك سبب يستحق، والأمر ينطبق مؤخراً على إعفاء اثنين من مسؤولي محافظة “اللاذقية” على خلفية قضية وفاة الشابة “ندى داؤد” دون تعريضهما لأي نوع من المحاسبة القانونية.

الحقيقة، أن أحداً لن يحاسب وأن مشهد استدعاء “مجلس الشعب” بصفته سلطة تشريعية ورقابية على السلطة التنفيذية الممثلة بالحكومة، لن نراه كسوريين ما دام الوضع القائم مستمراً.

اقرأ أيضاً:ونحن نحب الشاكرية إذا ما استطعنا إليها سبيلاً _ زياد محسن

والأمر طبيعي في حالتنا الراهنة، إذ يتكون مجلس الشعب من أغلبية ساحقة تتجاوز الثلثين تنتمي لحزب “البعث”، وهو الحزب الذي يشكّل الحكومة، ما يجعل من الصعب على نائب بعثي أن يستدعي وزيراً من حزبه للمحاسبة، ما يجعل من الصعب أو الأقرب للمستحيل رؤية مشهد إعفاء وزير أو سحب ثقة من الحكومة تحت وطأة المحاسبة الشعبية عبر البرلمان كما نصّ الدستور.

اللافت أن حزب “البعث” لم يكتفِ فقط باحتكار المقاعد البرلمانية والحكومية فحسب، بل إنه حتى في انتخابات الإدارة المحلية الأخيرة كان حريصاً على تواجد أعضائه ليس فقط في مجالس المحافظات والمدن، بل في أكثر قرية أو بلدة نائية في البلاد، لدرجة أنه شكّل مجالس محلية لبلدات خارج سيطرة الدولة السورية، ونصّب البعثيين على رأسها.

احتكار المسؤولية وغياب المحاسبة لا يكلّف “البعث” فحسب بل يكلّف البلاد بكاملها، ويفرغ مفهوم “المسؤولية” من معناه إذ يصبح التفلّت والتراخي وحتى الفساد محميّاً بسطوة غياب الرقابة باستثناء حالات قليلة من “المغضوب عليهم”، ما يوضح مدى أهمية تشاركية السلطة وإفساح المجال لتعددية سياسية وحزبية ليس فقط شعاراتياً بل على الصعيد العملي الذي ينعكس حقيقةً لا مجازاً على حياة الناس، ويجعل من تولّي المناصب مسؤوليةً حقيقية يحرص صاحبها على عدم التهاون بها.

اقرأ أيضاً:سالم يُطمئِن قيادة البعث على وضع الخبز: لاشيء يدعو للقلق

زر الذهاب إلى الأعلى