هذه الدوريات لن تقول لكم “رمضان كريم”

عناصر الإدارة الذاتية يجولون الشوارع بحثاً عن مطلوبين للخدمة العسكرية

حملة تجنيد إجباري مع انطلاق شهر رمضان

سناك سوري-آزاد عيسى

لم يكن يوم سعده لـ”سعد” الشاب الذي كان جالساً مع صديقه في حديقة الخليج داخل حي “الكورنيش” في مدينة “القامشلي”، حين باغتته دورية أمنية انتشرت أمامه مطوقةً المكان، في مشهد أذهل الناس وأثار فضولهم ليعلموا ما هي تهمة ذلك الشاب المحاصر بهذا الكم من المدججين بالأسلحة، لم تطل دقائق الانتظار حتى عُرف السبب وبُطل العجب، الشباب مطلوبون للخدمة العسكرية الاحتياطية في صفوف “قسد”.

“سناك سوري” وصل إلى والدة الشاب “سعد” الذي تم اعتقاله بهدف الخدمة العسكرية ضمن “قسد”، السيدة “خولة” قالت: «طوال السنوات الماضية، وهو يهرب منهم، ويعيش بالبيت، وما يتجاوز الحي، حتى لا يصل إلى هذه اللحظة القاسية علينا جميعاً، معقول العسكر يدخلوا الحديقة حتى يتم اعتقال الشباب، والأقسى من ذلك، في شهر رمضان المبارك، أول يوم ما قدرنا نأكل ونشرب، من الألم والوجع، ونحن صيام، ابني عم يموت ألف مرة باليوم، وهو بعيد عنا، وهو في مكان غير مكانه».

ولم يكن حظّ الشاب “عبد الرحمن” القادم من دول الاغتراب أفضل من سابقه، حيث وقع ضحية للاعتقالات ضمن حملة التجنيد الإجباري التي بدأت بها “الإدارة الذاتية” مع بداية شهر رمضان المبارك، “عبد الرحمن” وطوال السنوات الخمس الماضية كان مغترباً عن وطنه، أراد أن يقضي الشهر الفضيل مع أهله، قبل وصوله منزله بأمتار قليلة، الأب والأم والأخوة يتمنون اليوم لو أنه لم يرجع لوطنه ولهم.

اقرأ أيضاً: شبان يتَهرَّبون من “التجنيد” عن طريق تزوير هوياتهم وأوراقهم الجامعية

وشهد ثاني أيام الشهر الفضيل اعتقال خمسين شاباً في بلدة “اليعربية”، و87 شاباً في مدينة الحسكة، وأكثر من 100 شاباً في “القامشلي”، ومثلها في بلدات “القحطانية” و”تل حميس” وريفها، وقد شكلت الحملة اختناقا مرورياً كبيراً بسبب الحواجز الطيّارة والثابتة والسرية من قبل عناصر الشرطة العسكرية للإدارة الذاتية وملاحقة الشباب، هذا إلى جانب انتظار الحافلة على حاجز الصباغ في مدخل مدينة “الحسكة” لـ120 دقيقة، حتى تنتهي من الحاجز، وفي مدخل “القامشلي” تنتظر السيارة للعبور أكثر من 40 دقيقة، كل ذلك بحثاً وتفتيشاً عن الشباب.

مواطنون التقاهم “سناك سوري” اعترضوا على مايحدث بالقول: «الحملة تُشعرنا وكأننا في حرب، فقد دخلوا المحلات والحدائق والمطاعم والمقاهي، وينتشرون في الأحياء والأزقة والشوارع الرئيسية والفرعية، بالإضافة إلى الدوريات المنتشرة بكثافة في جميع المناطق والتقاطعات، كل ذلك من أجل اعتقال شباب يأخذونهم عنوة إلى معسكرات التجنيد، علماً أن هناك عشرات الحالات التي يتم اعتقالها عن طريق الخطأ، يعني إما أن يكون الشاب مؤجل دراسياً أو وحيداً، وربما معفي، لكن همجية وعشوائية الحملة تؤدي إلى ذلك، لقد تمّ إفراغ السوق من الشباب بشكل نهائي، جراء الانتشار الكثيف فيه».

وتساءل الأهالي، لماذا هذه الحملة في شهر رمضان المبارك تحديداً، خصوصاً وأن أسباب التجنيد الإجباري في المنطقة لم تعد قائمة كما كانت في السابقة فـ “داعش” تراجع ولم يبق له سوى جيب صغير قرب “دير الزور” والمعارك انحسرت، فلماذا التجنيد الآن؟!.

اقرأ أيضاً: إيقاف التجنيد الإجباري عقب تظاهرات رافضة له

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *