اللغة الكردية تدخل المناهج السورية .. خطوة نحو الاعتراف بالحقوق القومية
كيف رأى المواطنون قرار تدريس الكردية ؟ ... وهواجس اللغة الأم تثير المكونات الأخرى
«صرلي 12 سنة أدرس اللغة الكردية، وانبسطت لأن تعبي ما راح عالفاضي» تختصر هذه العبارة التي قالتها الطالبة إيفا خالد جانباً من مشاعر طلاب في مدينة القامشلي تجاه إدخال اللغة الكردية إلى المناهج التعليمية السورية رسمياً.
سناك سوري _ دعاء عبد الله
وأصبحت الكردية جزءاً من المنهاج السوري وفقاً لأحكام المرسوم 13 لعام 2026، الذي سمّاها لغةً وطنية وسمح بتدريسها في المدارس الخاصة والعامة التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.

عملية تدريس اللغة الكردية ستبدأ رسمياً في الموسم الدراسي 2026- 2027، ليتحقق بذلك مطلب تاريخي قديم للسوريين الكرد تم حرمانهم منه لعقود لأهداف سياسية.
الطالبة “إيفا خالد” اعتبرت في حديثها لـ سناك سوري أن هذا القرار لم يسمح بأن تذهب جهودهم سدىً بعد سنوات قضوها في تعلّم الكردية،
أما الطالبة “يارا شيخي” التي طالما درست باللغة العربية، فرأت أن إدخال الكردية للمنهاج مسألة إيجابية خاصة في المناطق التي تتداخل فيها اللغتان في الحياة اليومية، مضيفةً في حديثها لـ سناك سوري أن تعلّم لغة يستخدمها الناس حولها أفضل من لغة قد لا تجد فرصة لاستخدامها يوماً في إشارة منها إلى الإنكليزية والفرنسية.
ماذا يرى الناس؟
استطلع سناك سوري آراء الناس في “القامشلي” عن مسألة إدخال اللغة الكردية إلى المناهج السورية، فقالت المواطنة “آلاء يوسف” أنها خطوة موفقة بعد سنوات من التضييق على اللغة والثقافة الكردية، مشيرة إلى حق السوريين الكرد في تعلّم لغتهم والحديث بها، ولو عاد بها الزمن لمقاعد الدراسة لكانت سعيدة بفرصة تعلّم الكردية.
أما المواطن “عبد الباقي جمال” فرأى أن تعدد اللغات يمكن أن يكون مصدر قوة للمجتمع السوري، وأن الاعتراف باللغة الكردية وإدخالها للمناهج يمثلان خطوة باتجاه الاعتراف بالتنوع والحقوق اللغوية والقومية، بعد مراحل كانت فيها الكردية خارج دائرة الاعتراف الرسمي.

في حين، أشار المواطن “عكيد باشا” إلى الضمانات التي تحمي مثل هذه القرارات، ورأى أن من الضروري تثبيت حقوق الكرد وتعليم الكردية في دستور دائم، ما يمنح هذه الخطوة حماية أكبر ويضمن عدم التراجع عنها مستقبلاً.
وقال المواطن “فارس عثمان” إن موضوع تعلّم اللغة الأم يشكّل هاجساً لمختلف المكونات، من كرد وسريان وأرمن،

وجاء المرسوم 13 المتعلق بتعليم اللغة الكردية واعتبار الكرد جزءاً من النسيج السوري بهويتهم الثقافية واللغوية ضمن الهوية الوطنية السورية، ليكون ثمرة للاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد”، واستعادةً لحقوق الكرد التي كانت مسلوبة في عهد نظام الأسد، من منع التحدث أو تعلّم الكردية أو التعبير عن الثقافة الكردية وحتى الاحتفال بـ”النوروز” رغم أهميته لدى المكوّن الكردي، ليكون هذا الانفتاح بوابةً للتعبير عن التنوع الثقافي السوري وتحويله إلى غنىً مجتمعياً يمنح كل الإثنيات والأعراق والطوائف حقوقها دون إقصاء.


