قرار التنمية الإدارية لم يعجب الرقابة: تخالف القوانين

صورة تعبيرية-فيسبوك

العكام: وزارة التنمية الإدارية تتعامل كأنها وزارة الوزارات

سناك سوري-متابعات

لم تُدعّ الأجهزة الرقابية المختصة بمكافحة الفساد، إلى مؤتمر الإصلاح الإداري الذي أقامته وزارة التنمية الإدارية مطلع الأسبوع الجاري، بالمقابل خرجت التنمية الإدارية بقرار دمج بعض المديريات وتخفيض توصيفها الوظيفي، وساقت الوطن المحلية مثالاً على ذلك، «تم تخفيض توصيف مديرية الرقابة في الوزارات ودمجها مع كل من مديرية المالية والعلاقات العامة والإعلام وأمانة السر وإدماجها جميعاً في مديرية الدعم التنفيذي التي جاءت عوضاً عن مديرية مكتب الوزير».

قرار الدمج يبدو أنه أثار حفيظة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وهي المسؤولة عن الجانب الفني لعمل الأجهزة الرقابية، حيث قال مصدر فيها لم تذكر الوطن اسمه، أنه لم يتم استشارتهم بالأمر، ما يعتبر مخالفة لقوانين الهيئة، وأضافت: «هذا القرار فيه انتهاك لسرية المراسلات والتقارير التفتيشية المتبادلة بين الهيئة ومديريات الرقابة في الجهات العامة، لكونه سيطلع عليها مدير فرعي (مدير الدعم التنفيذي) وهو موظف غير معتمد من قبل الهيئة، (فهو غير محلف كما أنه ليس مفتشاً)».

المصادر أشارت أن، «تنفيذ التخفيض في الوزارات الثلاث الأشغال العامة والإسكان والمالية والإدارة المحلية والبيئة من دون موافقة الهيئة تترتب عليه أضرار مادية وقانونية تستوجب المحاسبة»، وأضافت أنهم وجهوا كتاباً إلى الحكومة يكشف المخالفات المرتكبة نتيجة القرار، ليأتي الجواب «بضرورة التقيد بالعمل بموجب الأنظمة والقوانين الناظمة، ما يعني ضرورة الالتزام بالقانون الناظم لعمل الهيئة، ولأنه مازالت النية باستكمال الدمج في باقي الوزارات مستمرة، تعمل الهيئة على إعداد كتاب جديد إلى رئاسة المجلس حول هذا الموضوع».

التحقيق من اختصاص السلطة القضائية، إلا أن القانون الناظم لعمل الهيئة منحها صلاحية التحقيق الإداري، وفق المصادر، مضيفة أنه «بموجب القانون أيضاً تفوض الهيئة الرقابات الداخلية بهذه الصلاحية، والمكلف بوظيفة الرقابة الداخلية محلف ومعتمد من قبل الهيئة، كما أنه يمتلك حصانة، ولا يجوز نقله أو إعفاؤه أو معاقبته.. إلا بموافقة رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وبالتالي تخفيض المرتبة الوظيفية للمديريات من دون موافقة الهيئة يعتبر مخالفة واضحة لنص القانون».

اقرأ أيضاً: وزارة التنمية الإدارية تتراجع عن “سابقتها”

تخفيض الصفة الوظيفية لمديريات الرقابة الداخلية، سيؤثر سلباً على عملها، من خلال فقدان عدد من أدواتها ووسائلها اللازمة لأداء العمل بالشكل المطلوب، بحسب المصادر، «كما أنه سيعوق المهمات الرقابية التي تحتاج في كثير من الحالات للسرية في العمل لكون تخفيض الصفة الوظيفية سيوجب عليها الحصول على موافقة مدير الدعم التنفيذي وذلك من شأنه أن يفسد إجراءات الرقابة وخاصة في الحالات التي تحتاج إلى سرعة في التدخل وسرية في التنفيذ».

المصادر رأت أن أي إجراء رقابي يجب أن يبنى على الرقابات الداخلية في الجهات العامة، «لا على تفريغها، خاصة أنها أثبتت نجاحها بدليل أن القطاع العام صمد على مدار سنوات الحرب على سوريا ومازال صلباً وصامداً ما يعني أن هذا البناء تم على أسس ناجحة وأحد هذه الأسس هو الرقابات الداخلية».

وأكدت أنه «من غير المقبول أن تحاول الوزارة توسيع مهام مديريات التنمية الإدارية في الجهات العامة على حساب باقي المديريات، وأن ذلك سيؤدي إلى حدوث خلل وتداخل بالعمل».

العمل الرقابي غير فعال

النائب وأستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة “دمشق”، “محمد خير العكام”، قال إن «المشكلة في عملية الدمج هو أن تصبح الرقابة تتبع لمدير غير معتمد من الهيئة، يجب ألا يطلع على ما تقوم به الرقابة من أعمال».

العمل الرقابي في “سوريا”، ليس فعالاً، على حد توصيف “العكام”، مرجعاً السبب إلى قلة الاستقلالية، وقال: «الاستقلال غير موجود على مستوى الهيئة بسبب تبعيتها لرئاسة مجلس الوزراء، ولأن هدف الإصلاح الإداري إصلاح الخلل الموجود في القطاع العام فمن غير المعقول أن يأتي هذا الإجراء ليصنع خللاً جديداً عبر الحد من استقلال الوحدات الرقابية في المؤسسات الحكومية».

وحول موضوع تكليف مديريات التنمية الإدارية في الوزارات بإجراء عملية الرقابة، قال “العكام”، إنه سيؤدي إلى تداخل بينها وبين الجهات الرقابية الأخرى، وأضاف: «وزارة التنمية الإدارية تتعامل كأنها وزارة الوزارات، ومن الضروري أن تقوم بما يتعلق بالتنمية الإدارية من مهام، بعد أن تقوم بتوصيف واضح لما تعنيه التنمية الإدارية، ويجب عدم دخولها في مهام أخرى بمحاولة منها لتوسيع مهامها على حساب وزارات أخرى مهامها موصفة سابقاً بموجب قوانين، هذا الأمر يشير إلى وجود مشكلة في عمل وزارة التنمية الإدارية».

اقرأ أيضاً: صحفي يستجيب لضغوط وزيرة التنمية الإدارية ويحذف تسجيلاً صوتياً لها!

غير ممكن

أما أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة “دمشق”، والمختص بقوانين الأجهزة الرقابية “محمد العموري”، فاعتبر أن «تكليف مديريات التنمية الإدارية بمهام الرقابة على عمل الجهات الموجودة فيها غير ممكن لكون هذه المديريات ترتبط بوزارة (التنمية الإدارية) التي مهامها محددة بموجب قوانين ليس من ضمنها أعمال الرقابة على الجهات العامة، خاصة في ظل وجود جهازين مختصين بهذه المهام وهما الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والجهاز المركزي للرقابة المالية».

وقال إن هناك أصوات كثيرة تطالب بفصل الاختصاصات منعاً لتداخل المهام، «فكيف ندخل طرفاً جديداً لنصبح بحاجة إلى حل منازعات وليس فقط لفصل مهام بين الجهات؟»، وأضاف أنه من المهم إعادة هيكلة الأجهزة الرقابية ومنحها استقلالية أكبر، وهي بحاجة لمشروع متكامل يبدأ من تأهيل المفتشين وتحسين أوضاعهم مادياً.

وختمت الصحيفة تحقيقها حول الأمر، بالقول إن وزارة التنمية الإدارية لا تمتلك مديرية رقابة داخلية، أي أنها ترتكب مخالفة، وتساءلت الصحيفة: «لماذا لم تقم الهيئة بإجراء المقتضى القانوني بحق المخالفة المرتكبة من قبل الوزارة؟!».

اقرأ أيضاً: قرار إلغاء مسابقات التعيين.. خبير إداري: هذه فزلكات التنمية الإدارية!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع