ذكرى إسقاط السوخوي الروسية تركت بصمتها في الملف السوري

الرئيسان بوتين وأردوغان في موسكو آذار 2020 _ انترنت

أردوغان كرر خطيئة التهديد لكنه استفاد من تجربة الطائرة

سناك سوري _ دمشق

تمر اليوم الذكرى الخامسة لإسقاط طائرة حربية روسية من طراز “سوخوي 24” على يد القوات التركية بالقرب من الحدود السورية التركية في لحظة غيّرت من تعاطي “موسكو” مع “أنقرة” في الملف السوري.

وضعت الحادثة الدولتين في مواجهة مباشرة كادت تكون “سوريا” ساحتها الرئيسية، حين رفع الجانبان من حدة خطابهما وحمّل كل منهما الآخر مسؤولية ما جرى، فاتهمت “تركيا” الطائرة بأنها اخترقت مجالها الجوي، لترد “روسيا” بأن الطائرة كانت تحلّق داخل “سوريا” على بعد 4 كم من الحدود.

توترت العلاقات بين العاصمتين إلى حد كبير مع التعنت التركي بدايةً رفضاً للاعتذار، لكن “أنقرة” لم تحتمل ضغط العقوبات الروسية ضدها لاسيما وأنها تزامنت مع محاولة الانقلاب على “أردوغان” ومع تدهور العلاقات التركية الأمريكية، فبادر الرئيس التركي في حزيران 2016 إلى توجيه رسالة إلى نظيره الروسي “فلاديمير بوتين” معتذراً خلالها عن إسقاط الطائرة ومعرباً عن أسفه لسقوط ضحايا من الطيارين الروسي وطالباً الاجتماع بـ”بوتين”.

اقرأ أيضاً:بوتين وأردوغان يناقشان الملف السوري.. وتبادل معتقلين ومخطوفين في إدلب

تدريجياً وبعد تلك الرسالة، بدأت المياه تعود لمجاريها بين البلدين، إلا أن الحادثة تركت أثرها لدى “تركيا” حول التعامل مع “روسيا”، فيما حملت عودة العلاقات بين “موسكو” و “أنقرة” وتحسنها بشكل ملحوظ، بوادر إيجابية للملف السوري.

أطلق التعاون الروسي التركي بمشاركة إيرانية، مسار “أستانا” للمفاوضات بين أطراف النزاع في “سوريا” والذي أنتج لاحقاً “اللجنة الدستورية” كأول منتجات الحل السياسي، كما وقع الروس والأتراك تفاهمات ميدانية أسفرت عن تهدئة الأوضاع على الأرض في أكثر من مناسبة سواءً في اتفاق “سوتشي” لخفض التصعيد في “إدلب” 2018 أو نسخة “سوتشي” الأخرى للحد من العدوان التركي على الجزيرة السورية 2019.

أما العام الحالي فحمل تكراراً لسيناريو رفع السقف من الجانب التركي في البداية ثم الرضوخ لما تطرحه “روسيا” في النهاية.

فمنذ أواخر العام 2019 بدأ الجيش السوري باستئناف عملياته العسكرية في “إدلب” معلناً عزمه إنهاء خروقات المسلحين لوقف إطلاق النار وفتح طريق “حلب-دمشق” الدولي، وبحلول شباط 2020 كان الجيش قد تمكن من تحقيق تقدم واسع في ريفي “حلب” و”إدلب” والسيطرة على كامل الطريق الدولي ومحاصرة عدة نقاط مراقبة تركية.

اقرأ أيضاً:قمة بوتين – أردوغان :تثبيت جغرافيا الوضع الراهن وفتح طريق “m4”

حدث ذلك بدعم روسي غير خفيّ، فيما حاول “أردوغان” تدارك الموقف بعد التقدم الواسع للجيش السوري بأن أطلق تهديدات بإمهال الجيش حتى نهاية شباط للانسحاب إلى ما وراء النقاط التركية وإلا فإن القوات التركية ستشنّ عملية عسكرية في “إدلب”.

وانتهت مهلة “أردوغان” دون تراجع سوري، إلى أن جاء يوم 5 آذار وحمل معه اتفاق “موسكو” بعد 6 ساعات من المفاوضات بين “أردوغان” و”بوتين” في العاصمة الروسية، تم التوصل إثره على تثبيت السيطرة الميدانية على حالها بعد تقدم الجيش، ووقف إطلاق النار واستئناف تسيير الدوريات المشتركة وتكفّل “تركيا” بإبعاد المسلحين عن طريق “حلب-اللاذقية” الدولي تمهيداً لفتحه أمام المدنيين.

ما حدث في آذار 2020 بدا وكأنه انعكاس فعلي لسيناريو حادثة الطائرة، حيث ظهر “أردوغان” كمن تعلّم من درس المواجهة مع الروس، لكنه كرّر خطأ رفع سقف التهديدات إلى حدود خارجة عن إمكاناته، في حين أرسى اتفاق “موسكو” نوعاً من الاستقرار النسبي على خطوط المواجهة في “إدلب” خلال الأشهر الماضية.

استعادة العلاقة بين البلدين سمحت لهما بلعب دور بارز على الساحة السورية دون الوصول إلى إنهاء الصراع في سوريا، فيما لم تفلح المساعي السياسية على جمع السوريين للاتفاق على حل ينهي أزمة البلاد المستمرة منذ 10 سنوات ويحد من نفوذ الدول الأخرى وتدخلاتها في الداخل السوري.

اقرأ أيضاً:في ذكرى إسقاط الطائرة الروسية .. كيف انعكست علاقات “موسكو” و”أنقرة” على الملف السوري؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع