الرئيس الشرع بين خطابَين أمام الأمم المتحدة .. ما الذي تغيّر خلال عام؟
موقف ثابت من الاحتلال .. وتحوّلات في ملف العقوبات والوضع الداخلي
ألقى الرئيس السوري “أحمد الشرع” أمس الأربعاء كلمةً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد مشاركته العام الماضي كأول رئيس سوري يحضر اجتماعات الجمعية العامة منذ 58 عاماً حينها، فما الذي اختلف بين الخطابين؟
سناك سوري _ دمشق
ويبدو أن الموقف من الاحتلال الإسرائيلي كان أبرز النقاط التي كرّر “الشرع” الحديث عنها في الخطابين، حيث قال عام 2025 إن السياسات الإسرائيلية تعمل بشكل يخالف القانون الدولي الداعم لـ”سوريا” وشعبها، في محاولة لاستغلال المرحلة الانتقالية، ما يهدّد أمن المنطقة، مؤكداً أن “دمشق” تستخدم لغة الدبلوماسية والحوار، وتتعهد بالالتزام باتفاق فض الاشتباك 1974 وتدعو المجتمع الدولي للوقوف إلى جانبها لتجاوز هذه المخاطر واحترام وحدة وسيادة الأراضي السورية.
أما في خطابه أمس، فقد ركّز الرئيس السوري أكثر على قضية “الجولان” مؤكداً أنها ستبقى أرض سورية، وأن جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بموجب قرار مجلس الأمن 497.
وأعاد الحديث عن تنفيذ كيان الاحتلال نحو 500 غارة جوية ومدفعية وأكثر من 1200 توغل ونحو 300 حالة اعتقال لمواطنين سوريين، مجدداً التمسك باتفاق فض الاشتباك والدعوة لانسحاب قوات الاحتلال إلى خطوط 8 كانون الأول 2024.
رفع العقوبات
دعا الرئيس السوري خلال كلمة العام الماضي إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا، حتى لا تكون أداة لتكبيل الشعب السوري ومصادرة حريته وفق حديثه.
أما في خطاب أمس، فقد اعتبر أن ترسيخ الأمن والاستقرار أسهم في إنهاء جانب من العزلة التي عانت منها سوريا لعقود، مبيناً أن رفع العقوبات الأمريكية والأوروبية توّج باستعادة اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، مضيفاً أن صفحة الدولة الراعية للإرهاب طويت.
وفتحت نحو 100 دولة مسارات التواصل مع سوريا وفقاً لـ”الشرع” الذي أوضح أن “دمشق” أصبحت مقراً لنحو 60 بعثة دبلوماسية في إطار استعادة البلاد مكانتها بين الأمم.
عودة اللاجئين
وبينما اكتفى “الشرع” في خطاب العام الماضي بالإشارة لأعداد اللاجئين والنازحين خلال استعراضه جرائم النظام السابق، فقد تحدّث في خطاب الأمس عن عودة 3.5 مليون نازح ولاجئ إلى البلاد بشكل طوعي وكريم.
للمرة الأولى في تاريخها .. سوريا تشارك في قمة السبع بوفد يقوده الشرع
وأعاد “الشرع” الإشارة إلى تحوّل سوريا من دولة أزمات إلى فرصة أمام المجتمع الدولي للالتفاف حولها.
ومقابل إشارته في 2025 إلى شنّ النظام السابق أكثر من 200 هجوم كيماوي، فقد أكّد أمس أن سوريا تعمل بأقصى درجات الشفافية مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وأنها انضمت إلى فريق “أنفاس الحرية” بالتعاون مع 7 دول لطيّ الإرث الكيماوي، حيث تم تدمير 42 قنبلة كيماوية، واستعادت سوريا بذلك كامل حقوقها في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.
كما تطرّق الرئيس السوري في كلمة الأمس إلى الملف الأمني معلناً ضبط السلطات نحو 700 مليون حبة كبتاغون وتفكيك 90 شبكة دولية.
المسار الانتقالي
خطاب الرئيس السوري في أيلول 2025 تحدث عن محاولات بعض الأطراف لإثارة النعرات الطائفية، بهدف تقسيم البلاد، معتبراً أن الشعب السوري كان يملك من الوعي ما يمنع استمرار حصول الكوارث والعودة بسوريا إلى المربع الأول.
حينها كانت مجازر الساحل قد وقعت في آذار 2025، وتلتها مجازر السويداء في تموز من العام نفسه، ليعلن الرئيس “الشرع” عن تشكيل الدولة السورية لجاناً لتقصي الحقائق ومنح الأمم المتحدة إذن التقصي أيضاً، حيث خلص الجانبان إلى نتائج متماثلة في شفافية غير معهودة في سوريا.
الشرع: العلاقة مع مصر ليست ترفاً .. وكل خراب ودمار هو فرصة استثمارية
أما في 2026، فقال “الشرع” أن سوريا دخلت مرحلة جديدة بعد سنوات الحرب، حيث توقف نزيف الدم والهدم والدمار وبدأت رحلة التعافي والنهوض وفق حديثه، مبيناً أن الحكومة السورية ترجمت هذا المسار بخطوات عملية من خلال توسيع الشراكات الخارجية مع التمسك بالسيادة واستقلال القرار السوري على حد تعبيره.
الشرع بين خطابين
في مقارنة بين الخطابين، بقي الحديث عن العقوبات والاعتداءات الإسرائيلية حاضراً في كلمة “الشرع” أمام الأمم المتحدة، وبينما بقي الوضع في ملف هجمات الاحتلال ثابتاً، فقد تغيّر الحال على صعيد العقوبات وتم خلال هذا العام رفع معظم العقوبات لا سيما الأمريكية والأوروبية.
أما الحديث عن الوضع الداخلي فقد اختلف بين الحديث عن تحذيرات من مشاريع التقسيم وإثارة النعرات العام الماضي، مقابل حديثه أمس عن نهاية النزيف وبداية مرحلة التعافي والنهوض، فيما لم يخلُ الخطابان من توجيه رسائل للخارج عن تغيّر الوضع في سوريا وأهمية دعم المجتمع الدولي لـ”سوريا الجديدة” ما بعد سقوط النظام، وطمأنة الدول والمستثمرين حول استقرار البلاد لتكون وجهةً للمشاريع المستقبلية.







