سناك ساخرأخر الأخبارالرئيسية

خريجة تلاحق شهادتها الجامعية .. الذمّة متهمة حتى تثبت براءتها

من بنك الدم إلى طوابق الكلية .. محطات على طريق مصدّقة التخرّج

تحتاج رحلة الحصول على براء ذمة من الجامعة إلى صحة جيدة وحذاء رياضي مريح وصبر أيوب واستعداد لمواجهة كل أنواع المفاجآت والطلبات غير المتوقعة إضافة إلى مبلغ مالي محترم لا يتعلّق بقيمة الوثيقة التي لا تتجاوز 24 ألف ليرة قديمة.

سناك سوري – بريئة الذمة

ذهبت صباحاً مشرقة مليئة بالأمل والسعادة لأنني وأخيراً سأحصل على مصدقة التخرج بعد انتظار دام نحو 6 أشهر، وبدأ نهاري بصوت فيروز شغلّه شوفير التكسي في طريقنا إلى بنك الدم، لا تستغربوا عزيزتي وعزيزي نحتاج لورقة تبرع أو إعفاء من بنك الدم كإجراء روتيني بالكثير من الأوراق الحكومية.

مضت الأمور بيسر وسهولة في بنك الدم بشكل يدعو لتفاؤل خادع، وحصلت على إعفاء بسبب إجرائي عملية جراحية قبل أشهر، لكن ما بدأ سهلاً سرعان ما سيتحول إلى متاهة طويلة من الجري بين المباني والمؤسسات الرسمية.

نجاة شاب جامعي في سوريا

الخرّيج الجامعي ككرة البينغ بونغ

بدأت رحلة التقاذف، اذهبي لرئيس الشعبة قدمي ورقة براءة الذمة كي تتأكد الكلية أنك دفعت كل شيء للجامعة، وبعدها اذهبي لشعبة الامتحانات، ومنها إلى مستودع الكتب، ثم إلى المكتبة المركزية، ومنها إلى المصرف الوطني للتسليف الطلابي، وأخيراً المدينة الجامعية، حتى ولو لم تأخذ سكناً جامعياً في حياتك كلها، لا يهم، أحضر براءة ذمة من المدينة الجامعية.

أخذت هذه الرحلة تكاسي وسرافيس بقيمة 92 ألف ليرة سورية قديمة، فضلاً عن المشاوير اللطيفة تحت شمس تشرين الأول داخل حرم جامعة اللاذقية مشياً على القدمين. وكل هذه الرحلة كي أدفع 24 ألف للكلية لأحصل على براءة الذمة.

قريباً مراكز للعلاج النفسي في سوريا.. “شد حيلك” ما عاد تجيب نتيجة

وبعد الحصول على براءة الذمة بعون الله تعالى، يبدأ السباق الأخير، اطلعي للطابق الأول انزلي للطابق الأرضي ثم للطابق الثاني، ثم للأول من جديد، وأخيراً إلى الأرضي… استلمي مصدقة التخرج.

في النهاية، وبعد أن دفعت أكثر من أضعاف قيمة الرسم الحقيقي على أجور التكاسي والسرافيس والقهوة التي شربتها لتعديل المزاج وتحمّل هذا النهار الطويل، تسلمتُ الشهادة.. وفعلاً، صدق من قال: (انقعيها واشربي ميتها)، فهي اليوم لا تطعم خبزاً، بل تذكرني دائماً بأن العبور من جحيم الروتين هو الإنجاز الأكبر الذي يستحق الاحتفال، وليس الشهادة بحد ذاتها.

زر الذهاب إلى الأعلى